كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية":
ما زال الوقت مبكراً للحديث عن النتائج التي توصّل إليها الموفد الأممي – العربي الأخضر الإبراهيمي في زيارته لدمشق، خصوصاً أنّ الزيارة نفسها أصبحت هي الحدث وأنّ استقبال الرئيس السوري بشّار الأسد للإبراهيمي بات هو الشغل الشاغل…
فبمجرّد أن وطأت قدما الابراهيمي أرض سوريا، ولو من غير مطار دمشق الدولي، نجحت الحكومة السورية في إظهار مبالغات الإعلام المعادي لها وتحليلاته البعيدة من الصحّة. ومن يقرأ التصريحات الصادرة عن الابراهيمي نفسه، وكذلك عن مصادر الأسد، يلاحظ أنّ مهمة الديبلوماسي المخضرم تتأرجح بين إستطلاع المواقف في دمشق بعد إستطلاعها في عواصم أُخرى، وبين تقديم نواة خطّة تسعى الى ترجمة اتفاق "جنيف -1" تحت مسمّى "جنيف – 2".
وقد حرص الابراهيمي المعروف بتكتّمه الشديد على أن ينفي كلّ ما أُحيطت به زيارته من أقاويل وإشاعات بطريقة لا تخلو من حزم جزائري يريد أن يبلغ الى من يقف وراء تلك الأقاويل أن "لا تلعبوا مع الإبراهيمي هذه الألاعيب، ولا تمارسوا عليه هذه الضغوط".
المصادر القريبة من دمشق تؤكّد أنّ كلّ مفردات تَنحّي الأسد قد خلت من مشاورات الابراهيمي الذي يبدو أنّ جُلّ ما حمله الى العاصمة السورية هو رسالة روسية ـ اميركيّة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تقود مرحلة انتقالية حتى الانتخابات الرئاسية سنة 2014 حيث تنتهي ولاية الأسد.
ويقال إنّ واشنطن ومن معها يريدون تعهّداً من الأسد بأن لا يرشّح نفسه للرئاسة مجدّداً بعد انتهاء ولايته. لكنّ مؤيّدي الأسد يقولون متسائلين: "كيف تتحدّثون عن نظام ديموقراطي في سوريا فيما تمنعون شخصاً من ممارسة حقّه الديموقراطي في الترشّح؟ وإذا كان الأسد مرفوضاً حقّاً لدى الشعب السوري، فلماذا لا تتركون صناديق الاقتراع تكشف عن ذلك الأمر وسط رقابة عربية ودولية واسعة؟"
ويشدّد هؤلاء على أنّ مستقبل سوريا لا يتقرّر في خارجها ولا خارج الميدان، خصوصاً في وقت يتحدّثون أيضاً عن أنّ ملامح إنهاك متزايد بدأت تصيب المعارضة المسلّحة التي لا ينكر قادتُها أنّها تتكبّد خسائر فادحة، وأنّها تقع في كثير من المكامن الذكية التي يُعِدُّها النظام.
ويقول مؤيّدو الأسد أيضاً: "إنّ كلّ الأنظار تتّجه إلى موسكو وتتحدّث عن تراجع في الموقف الروسي، فيما الحقيقة هي أنّ التراجع يصيب الموقف الأميركي بالذات، كذلك يصيب كثيراً من "أصدقاء الشعب السوري" بعدما تبيّن لهم أنّ كلّ الوعود التي تلقّوها من المعارضين بقرب سقوط النظام لم تتحقّق ولم تكن في مكانها، بل تسبّبت بخسائر بشريّة ومادية كبرى".
ويستطرد هؤلاء مُعلّقين على الموقف الروسي قائلين: "إنّ على من يريد معرفة حقيقة هذا الموقف أن ينظر إلى ساحل البحر المتوسط حيث تتقدّم كلّ فترة سفن حربية روسية، آخرها ثلاث سفن حربية حملت قوّات خاصة الى سوريا في اليومين الماضيين".
وفي أيّ حال لن تقدّم زيارة الإبراهيمي لدمشق أجوبة شافية لمن يتطلّع إلى حلّ سريع في سوريا، ولكنّها بلا شك أكّدت أنّ الأزمة السورية ما زالت في رأس الاهتمام الدولي والإقليمي.