كتب فادي عيد في صحيفة الجمهورية:
تركت مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة، التي اعتبر فيها أنه ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مركب واحد، وأنّ قوى «8 و14 آذار» مدمِّرة، تساؤلات عدة حول مغزى ودلالات هذه المواقف، فهل جاءت وفق قراءة سياسية بعدما استمع إلى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
في المحصلة اكدت هذه المواقف توجهات جنبلاطية جديدة تنقل سيد المختارة الى ضفة سياسية مغايرة عن تحالفاته السابقة، إذ تشير المعلومات عن غياب أي مفاوضات ولقاءات ومشاورات بين رئيس "جبهة النضال الوطني" وقوى الرابع عشر من آذار، إضافة الى استياء الرئيس سعد الحريري وتيار "المستقبل" عموماً من المواقف الجنبلاطية وخصوصاً بعد ترسيخ حلفه مع ميقاتي، وبالتالي فإن كلام النائب نبيل نقولا عن عدم استبعاده التحالف مع جنبلاط، يحمل مؤشرات قد تكون مؤكدة في ظل رغبة "حزب الله" في هذا التحالف والتقارب الجنبلاطي – العوني.
وفي سياق متصل، ينقل عن اوساط متابعة أنّ حلفاً سياسياً – انتخابياً بدأت ترتسم معالمه عبر مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ومن خلال لقاءات تحصل بعيداً عن الأضواء على خط المختارة – فردان، على خلفية التنسيق الفاعل بين جنبلاط وميقاتي. حيث نُقل عن الأول نهاية الاسبوع المنصرم كلام اطلقه أمام مقربين بأنه باقٍ في الحكومة، مجدداً تأكيده على أنه لن يستقيل وسيبقى الى جانب الرئيس ميقاتي، وذلك تزامناً مع انتقاداته المتواصلة للمملكة العربية السعودية في رسالة واضحة إلى الرئيس سعد الحريري والرياض التي تحجم عن استقباله، ما يدفعه الى التصعيد تجاهها.
اما الامر اللافت، تضيف الاوساط نفسها، فيكمن في وجود توجه لحلف ثلاثي يجمع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وجنبلاط، على ان يبقى الرئيس نبيه برّي من المباركين والداعمين وغير بعيد عن هذا الحلف، انما له خصوصيته مع "حزب الله" التي تبقيه في منأى عن الانخراط به علناً.
وهنا، تشير أجواء إلى أنّ "حزب الله" فاتَح جنبلاط عبر حلقة ضيقة بمقايضات انتخابية، مع الأخذ في الاعتبار هواجسه في أي قانون انتخابي، وهذه المشاورات مستمرة وقد ترسو على قانون الستين مع تعديلات قريبة لمبدأ النسبية، وهذا موضع تشاور مستمر. ويرى مطلعون على سير النقاش، أنّ التنسيق بين الحلف الثلاثي المشار اليه يشكل أولوية مطلقة لدى جنبلاط، وكذلك تواصله والرئيس نبيه برّي، اضافة الى اللقاءات الثنائية الميدانية مع "حزب الله"، ما يعني أنّ الهوة بين أبو تيمور وفريق "14 آذار" أصبحت عميقة، خصوصاً بعد انتقاده ما وصفه بـ "المزايدة في تهديد بعض نواب المعارضة"، الذي دفع برئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى الرد بشكل ناعم لأنّ توجهات المعارضة عبر أقطابها تقتضي عدم الهجوم والتصعيد على الحليف القديم، بما غمز وانتقد على طريقته وبأسلوبه الساخر.
ويبقى ان الامور متجهة الى مفاجآت متتالية على مستوى مواقف جنبلاط السياسية وتحالفاته الانتخابية التي قد تشكل صدمة للبعض، لا سيما أنّ المحيطين به يرون أنّ "البيك" قد يكون كوّن قراءته بعد زيارة باريس، إضافة إلى معلومات اخرى استقاها من الروس وبعض الدوائر الغربية، وعلى هذا الأساس بنى خطه السياسي في هذه المرحلة، بينما هو لا ينفك في مجالسه الخاصة يصوّب على فريقي "8 و14 آذار" وينتقدهما بشكل عنيف لا يخلو من الطرافة.