#adsense

لا تفلتوا الضرع !

حجم الخط

لا يستطيع لبناني أن ينظر كمتفرج على لائحة المخالفات البحرية المعاد نشرها، من دون أن يتساءل عن الحظ الذي يفلق الصخر الذي أتاح، ويتيح، لمرتكبيها أن يجنوا ثروات بلا جهد، وأن يعتدوا على حقوق عامة بلا عقاب.

منها ما ارتكب قبل الإستقلال، لكن استمرارها يكشف أن منطق القوي (بسلاحه أو دوره) هو ما يحكم البلاد منذ العهد العثماني، وما البناء على أراضي الدولة ومصادرة المشاعات اليوم، إلا استمرار لانتهاز لحظة قوّة يمارسها هذا الشخص أو الفريق أو هذه العائلة أو العشيرة.

الفارق أن ما كان وقع بحكم الحظوة لدى أهل السلطة، أو لمصلحتهم مباشرة، أو إنعاماً من وزير أو رئيس، أو ثمناً لمصلحة سياسية من متصرف أو مندوب سامٍ، أما اليوم، ومنذ الحرب، فصار بهيمنة قوى الأمر الواقع، وبحكم المصالح المتبادلة وهي أقوى من الخصومات السياسية. والمستفيدون هم إما من أهل السياسة، أو من حاشياتهم، ومن المحظيين ممن يُسمّون وجهاء البلد.

لا ينافس الأملاك البحرية سوى الأملاك النهرية. وفيما قدّر النائب السابق المرحوم وديع عقل بـ 6 مليارات دولار، عائدات تسويات الأولى فإن تقديرات عائدات الثانية مجهولة لعدم مسحها عقارياًً. والغريب، أن مشروع قانون لتسوية المخالفات الأولى وُضع في نيسان من العام 2006 لكنّه ينام، منذ 6 سنوات، في أدراج مجلس النواب، ولا أحد يتذكر في أي منها حل. يُشار إلى أن الحكومة الحالية، وفي إطار بحثها عن تمويل سلسلة الرواتب، قبل أن تدفنها، قدرت غرامات المخالفات البحرية بـ 300 مليار ليرة.

لا ينافس المحظوظين بحراً، سوى المحظوظين برّاً، أي أصحاب المقالع والكسارات وعددها، مرخّصة وغير مرخّصة، بين الـ 100 والـ 400. يعرف أصحابها "حقوقهم" في القانون، لكنهم يتجاهلون واجباتهم فيه، فيدمرون الجبال، ولا يُشجرون مكانها، ويحاكمون الدولة على عدم تحقيق ما يعتقدونه مكتسبات لهم، ولا تقاضيهم على مخالفاتهم. ومثلهم ملتزمو الأشغال العامة.

صراحةً أشعر بالغيرة من هؤلاء جميعاً، وأتساءل ما الذي يُميزهم جميعاً عني، وعن أمثالي، ليفوزوا بالمال السهل بلا جهد ولا إنتاج، ولا تخطيط، وهل وُلد كل منهم وفي فمه شاطئ، أو جبل، أم علّمته الست الوالدة أن القانون للآخرين، وأن ما يدخل جيبه شرعي وضروري وغير موقّت، ويرثه ولداً عن أب؟

ذلك من وجوه الفساد المتأصّل، كأن تربة هذا الوطن، وهواءه وماءه، وبيئته، تبثه مع كل نسمة. حتى من يدّعون عفة، فضحتهم الأدوية المزورة والكابتاغون، ومعبر جمركهم في المرفأ، والمطار، وقبل ذلك مشغّلو الأموال و"طبقة" أشقاء قياديي الصفوف الأولى .

لبنان بقرة حلوب، الشاطر من يمسك بضرعها، ولو مات الوطن جوعاً.
ليمت الوطن، وليعش جوعكم الذي لا يشبع.
ميلاد مجيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل