كرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوته الفرقاء المعنيين في هيئة الحوار الى التلاقي في السابع من كانون الثاني المقبل والبحث في كل الامور المطروحة، مشيرا الى ان "الحوار" هيئة مساعدة لاستتباب الوضع واستقراره في لبنان"، ومشددا على "ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها"، وتساءل عن "الاسباب التي أدت الى خطف اللبنانيين"، ورأى فيها "ضررا كبيرا للخاطفين ولقضيتهم وسمعتهم ايضا".
وصل الرئيس سليمان الى الصرح البطريركي في بكركي عند الساعة التاسعة و35 دقيقة، وكان في استقباله عند مدخل الصالون الكبير البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يحيط به الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ولفيف من الاساقفة.
وعقد البطريرك الراعي والرئيس سليمان خلوة استمرت نحو ربع ساعة عرضا خلالها الاوضاع العامة والمستجدات على الساحتين المحلية والاقليمية وانعكاسات أحداثها على لبنان ولا سيما موجة النازحين من السوريين والفلسطينيين الى لبنان.
بعد الخلوة رد رئيس الجمهورية على اسئلة الصحافيين بعدما هنأهم بالعيد، وقال: "نهنىء اللبنانيين بالاعياد، جميعا، والمسيحيين بصورة خاصة، وأيضا، لا يمكننا الا ان نتوقف أمام المعاناة التي يعيشها اخواننا في سوريا، وجميع السوريين وخصوصا المسيحيين منهم في هذا العيد، كذلك الامر علينا الوقوف وقفة تضامن مع المخطوفين والمحرومين ايضا من ممارسة شعائرهم الدينية".
أضاف: "لا ندرك حتى الساعة الاسباب التي أدت الى الخطف، وهل الخطف مفيد للخاطفين، مفيد لقضيتهم، فأنا شخصيا أرى فيه ضررا كبيرا لقضية الخاطفين وسمعتهم ايضا، لذلك يجب إخلاء سبيل هؤلاء في أقصى سرعة كي يمارسوا حياتهم الطبيعية وشعائرهم الدينية".
ودعا سليمان "جميع اعضاء هيئة الحوار الى طاولة الحوار في 7 كانون الثاني"، لافتا الى "ان الحوار أدى الى مهام كثيرة كبيرة حتى الآن، ففي الفترة الماضية واكب المرحلة بين ال 2008 وال 2010 بشكل جيد، وكان الوضع في لبنان جيدا، والفترة الثانية أدى الحوار الى أمرين مهمين الاول إعلان بعبدا وخصوصا الحياد وهو مطلب لبناني عمره اكثر من 30 او 40 او 50 سنة، أقر في هيئة الحوار عبر إعلان بعبدا، رغم بعض التجاوزات لهذا الاعلان من كل الاطراف. لكن الدولة اللبنانية، رئيس الدولة والحكومة ملتزمان باعلان بعبدا وهذا أمر مهم جدا".
وتابع: "اما الامر الآخر الذي تحقق، فهو ايضا مطلب، وهو مناقشة الاستراتيجية الدفاعية لجهة اين هو قرار استعمال السلاح، والورقة تشير الى وضع الاطر السليمة لتولي الدولة إقرار استعمال سلاح المقاومة للدفاع عن لبنان والاستفادة منه. اذا مقاطعة الحوار ماذا تعني، في الماضي شاهدنا مقاطعة من اجل شهود الزور ولم نفهم لماذا علينا مقاطعة الحوار من اجل شهود الزور. اليوم نجد مقاطعة من اجل إسقاط الحكومة وكذلك لا أفهم الرابط".
وأشار الى "ان الحوار هو جهاز وهيئة وطنية مساعدة لاستتباب الوضع واستقراره في لبنان"، وقال: "اذا كنا نملك موقفا مضادا للحكومة يجب ان نأتي الى الحوار في كل الاحوال. انا أنتظر وأتمنى، وأطلب من الجميع ان يعودوا الى ضمائرهم ولا يخذلوا الشعب اللبناني. فاذا سألوا الشعب، الشعب يريد الحوار وان يجتمعوا ويتناقشوا في كل الامور فلا أحد يمنع المناقشة. أتمنى ان يأتي فرقاء الحوار في كانون الثاني واذا لم يأتوا فليعطوني البدائل. اذا أرادوا إلغاء هيئة الحوار نلغها، وليقولوا لي ما هو المطلوب، انا أدرك ان لا أحد يريد إلغاء هيئة الحوار، لكن هذه المواقف المؤقتة تضيع علينا فرص كثيرة لاستقرار الوطن".
وعن موضوع الانتخابات قال سليمان: "الدستور والمواثيق الدولية هي مع إجراء الانتخابات، هذا أمر مفروغ منه، انا أفضل مئة مرة القانون النسبي الذي تقدمت به الحكومة، ولطالما مجلس النواب سيد نفسه فليتفضل لمناقشة هذا القانون ويجري التعديلات التي يريدها بشكل ان يجاوب على كل الهواجس، ولكن اذا لم يتم إقرار القانون فهذا لا يعني انه علينا التهرب من إقرار قانون جديد كي نلغي الانتخابات. اذا كان قانون الستين سيء فهو أنتج هذا المجلس، فكيف نمدد لمجلس أنتجه قانون نحن لا نرضى عنه. عندها، فان تداول السلطة حتى ضمن أي قانون هو أفضل من عدم إجراء الانتخابات. وليس ممكنا في الوقت الذي تتحول فيه المنطقة الى الديمقراطية، نحن نتراجع وهذا يعني ان علينا حفظ الموعد ونجري الانتخابات ونخرج بقانون مناسب لكل الاطراف، واذا لا، فلنذهب الى الانتخابات. وعندما نقرر قانونا نستطيع فورا إجراء انتخابات جديدة وفقا للقانون الذي نقره طالما المجلس النيابي هو سيد نفسه".
ورفض رئيس الجمهورية الرد على موقف النائب سليمان فرنجية، بالقول:" لا تعذبي حالك انا لا أعلق على المواقف، اذا كنت تملكين سؤالا لك فليكن".
وعن الاجراءات التي سيأخذها لبنان في ملف المخطوفين قال الرئيس سليمان:" لدى لبنان لجنة وزارية، وهناك ايضا جهاز الامن العام مكلف بمتابعة هذا الموضوع، والاتصالات مستمرة. لكن يجب الفصل بين وضع المخطوفين، والذي هو وضع انساني ظالم لهم، ووضع التحركات التي تتعلق بالمخطوفين. لا ينبغي ابدا التعرض لمصلحة اي دولة وخصوصا مصلحة الاتراك لانهم في النتيجة ليسوا الخاطفين. وفي الوقت عينه نتمنى على الحكومة التركية بذل جهد أقصى لإطلاق هؤلاء بالضغط على الخاطفين كي يفرجوا عنهم في أقرب وقت ممكن".
وعن موضوع إقفال الحدود أمام زحف النازحين من السوريين والفلسطينيين الى لبنان، قال: "معنى إقفال الحدود لمنع استقبال النازحين كلا. ولكن هذا أمر يتبع القرارات الدولية ومواثيقها والقيم الانسانية اللبنانية ولكن، ضبط موضوع استقبال النازحين هو أمر ضروري ومهم، حاليا هناك لجنة وزارية، واجتماعات متواصلة وسيخصص جلسة في مجلس الوزراء لمناقشة هذا الموضوع ووضع الضوابط التي تمنع الانعكاس الامني على لبنان وايضا الانعكاس السياسي والاجتماعي وأعني هنا الاقتصادي".
بعدها توجه رئيس الجمهورية والسيدة عقيلته الى كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي حيث شارك في قداس الميلاد الذي رأسه الكاردينال الراعي.