#adsense

“العربية”: القصة الغامضة لجهاد مقدسي…هرب أم خطفه “حزب الله”؟…الخارجية الأميركية لـ”الشرق الأوسط”: لا علم لنا بمكانه

حجم الخط

منذ إعلان انشقاق الناطق باسم الخارجية السورية، جهاد مقدسي، تضاربت الأنباء حول انشقاقه وملابسات هروبه، ورغم استمرار الغموض حول مصيره فتتوقع جهات معنية بالشأن السوري أن مقدسي قد اختطف في بيروت، وهو في طريقه مع عائلته إلى المطار، وربما تم اختطافه من داخل المطار، ومن ثم تم تسليمه إلى دمشق أو "اعتقل لدى جهة لبنانية حليفة لدمشق".

بعض المعنيين أشاروا إلى أن مقدسي كان يخطط للانشقاق عن نظام الأسد والهروب من سوريا منذ بدايات شهر تشرين الأول الماضي، لكنه كان يخشى على عائلته وإخوانه. أما عائلة مقدسي ذاتها فهي تقيم في بيروت منذ عدة شهور، حيث يدرس أطفاله في إحدى المدارس الأجنبية هناك، وكان هو يتردد على بيروت أسبوعياً، حيث يقضي عطلة نهاية الأسبوع مع زوجته وأبنائه، إلى أن قرر الهروب، فكانت خطته المغادرة من بيروت مصطحباً معه زوجته وأطفاله الذين كانوا بانتظاره هناك.

تفاصيل الهروب

وفي تفاصيل عملية هروب مقدسي التي يبدو أنها فشلت، فإنه مساء يوم الخميس 29 تشرين الثاني الماضي سافر مقدسي كالعادة إلى بيروت بعد انتهاء عمله في الخارجية السورية بدمشق لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع عائلته في لبنان، وفي اليوم التالي أي في 30 تشرين الاول الماضي اختفى مقدسي، وأصبحت كافة وسائل الاتصال به مقطوعة.

وهنا، وفق معلومات حصلت عليها "العربية" تؤكد المصادر في بيروت أنه تم اعتقال مقدسي أو اختطافه ثم سلم إلى دمشق، وهو ما يفسر لماذا صمتت دمشق عدة أيام قبل أن تعلن أن مقدسي في إجازة ولم ينشق، حيث كانت في انتظار أن تتسلمه من حليفها اللبناني الذي نفذ عملية الاعتقال.

وكانت قناة تلفزيونية لبنانية هي أول من أعلن خبر انشقاق جهاد مقدسي عن النظام السوري، وذلك يوم الاثنين 3 كانون الأول الجاري، أي بعد أربعة أيام من اختفائه في بيروت، وبعد انتهاء عطلة نهاية الأسبوع الطبيعية التي يقضيها مقدسي في بيروت بشكل معتاد.

وتؤكد الجهات المعنية أن مقدسي لم يكن يحمل تأشيرة دخول إلى بريطانيا ولا إلى الولايات المتحدة، حيث ألغيت تأشيرتا دخوله إلى البلدين بعد أن انتهت مهامه الدبلوماسية فيهما، ما يعني أنه لم يكن في طريقه لا إلى لندن ولا واشنطن، وإنما إلى مكان ثالث خارج عن التوقعات.

وكان مقدسي قد عمل في السفارة السورية بلندن ناطقاً إعلامياً لعدة سنوات، وقبلها عمل في السفارة السورية بواشنطن، ثم بعد انطلاق شرارة الثورة بعدة شهور انتقل للعمل ناطقاً باسم الخارجية السورية في دمشق، وذاع صيته فجأة عندما اعترف في مؤتمر صحافي أن لدى دمشق أسلحة كيماوية لكنها لن تستخدمها ضد شعبها وإنما سيتم استخدامها ضد أي تهديد خارجي.

ولاحقاً قيل إن مقدسي ورط النظام السوري باعترافه هذا، حيث أكد الادعاءات الأمريكية بوجود أسلحة كيماوية، وسجل أول اعتراف رسمي بأن لدى سوريا هذه الأسلحة، وقالت بعض المصادر إن هروبه، أو محاولة هروبه، جاءت على خلفية غضب الرئيس الأسد من هذه التصريحات التي أدلى بها.

الخارجية الأميركية لـ"الشرق الأوسط": لا علم لنا بمكان جهاد مقدسي

كتب محمد علي صالح في صحيفة "الشرق الأوسط":

نفى مسؤول في الخارجية الأميركية علم الخارجية بمكان وجود جهاد مقدسي، المتحدث السابق باسم الخارجية السورية الذي غاب عن الأنظار منذ مطلع الشهر الجاري، عقب أنباء عن انشقاقه عن النظام السوري، وإذا ما كان مقدسي وصل إلى الولايات المتحدة أو لا.

وقال المسؤول إنه لا يقدر على نفي أو تأكيد تقارير إخبارية تشير إلى أن مقدسي في الولايات المتحدة بترتيب من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ورفض المسؤول الحديث عن أي دور تقوم به «سي آي إيه». وكانت صحيفة «غارديان» البريطانية التي أوردت الخبر أمس قالت إن «سي آي إيه» رفضت الإجابة عن أسئلتها عن مقدسي.

واكتفى المسؤول في الخارجية الأميركية بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن الشيء الهام هو أن «مؤيدي نظام الأسد ينفضون من حوله واحدا بعد الآخر»، وأضاف: «يسرنا دائما أن نسمع ذلك، ونتوقع مزيدا من هروب واستقالات الذين حول الأسد».

وقبل أسبوعين، كان مارك تونر، نائب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، أيضا نفى علم الوزارة بمكان مقدسي، ونفى وجوده في الولايات المتحدة. وقال: «نحن لا نقلل من أهمية المقدسي لأنه المتحدث باسم النظام، وفي أي حكومة، المتحدث باسمها شخص هام».

وكان تونر قال، قبل ذلك بيوم، ردا على أسئلة صحافيين في المؤتمر الصحافي اليومي، إن المقدسي في لندن. لكن تونر، في اليوم التالي، كرر بأن ذلك ليس صحيحا، واعتذر عن ما قال. وعندما سئل إذا كان في الولايات المتحدة، قال: «أقدر أن أقول بكل تأكيد إنه (مقدسي) ليس في الولايات المتحدة».

وكرر أمام أسئلة ملحة من الصحافيين: «لا أعرف أين هو»، عندما سئل إن كان يقول ذلك لدواعٍ استخباراتية. كما أكد تونر أن مقدسي لم يدخل الولايات المتحدة بطريقة قانونية، بحسب معلوماته.

وفي مطلع الشهر، نفى مسؤولون سوريون أن مقدسي قد انشق، مدعين أنه في «إجازة إدارية» لمدة ثلاثة أشهر.. بينما أكد تلفزيون «المنار» اللبناني التابع لحزب الله، أن مقدسي «أقيل من منصبه لإدلائه بتصريحات لا تعكس المواقف الرسمية للحكومة»، مشيرا إلى «إعفائه بسبب ارتجاله مواقف خارج النص الرسمي السوري»، دون ذكر تفاصيل أخرى. بدورها، أفادت قناة «العالم» الإيرانية أنه «تم إعفاء المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي من منصبه»، فيما أشارت قناة «الجديد» اللبنانية إلى أن مقدسي «غادر إلى بريطانيا عبر مطار بيروت الدولي».

ويعد مقدسي من أبرز المسؤولين المنشقين من الدائرة المقربة إلى الأسد، نظرا لاتصاله المباشر مع وزير الخارجية وليد المعلم ووزير الإعلام السابق عدنان محمود (الذي عين لاحقا سفيرا لسوريا لدى إيران)، مما أهله للاطلاع على كثير من الأسرار والملفات الحساسة.

وبرز مقدسي كبديل في الإعلام لسد تغييب المستشارة الإعلامية في القصر الرئاسي بثينة شعبان ووزير الخارجية وليد المعلم، بعد تنامي الهجوم عليهما من قبل المعارضة لضعف أدائهما الإعلامي، والإدلاء بتصريحات تحولت إلى نكات للتندر على النظام السوري.. إلا أن أداء مقدسي لم يكن أفضل بكثير، إذ أقر في تصريح شهير له بوجود سلاح كيماوي في سوريا «ولكنه لن يستخدم إلا في حال التدخل الخارجي»، كما أثارت تصريحاته حول مجزرة الحولة – والتي اتسمت بالاستخفاف – الكثير من ردود الفعل السلبية.

المصدر:
العربية

خبر عاجل