فرحٌ مغموم ولكنه يبقى فرحاً، إحتفالات منقوصة ولكنها تبقى إحتفالات، أمل مليء بالخيبات ولكنه يبقى أملاً، رجاء مشكوك به ولكنه يبقى رجاءً. الفرح، الإحتفالات، الأمل والرجاء رافقوا اللبنانيين بجميع طوائفهم في مناسبة ميلاد المخلِّص. الغم، النقص، الخيبة والشك صفات ترافق الدولة اللبنانية القاصرة والمقصِّرة عن مجاراة اللبنانيين في حبّهم للحياة وإبداعهم في مسيرتهم الشخصية المليئة بالإنجازات.
نريد أن يعود لبنان إلى الوراء بفرادته وقِيَمَه وبَصمَتِه التي شكّلت منارة هذا الشرق ونموذج الواحة في صحراء المنطقة.
نريد استعادة الطمأنينة المَشُوبة بالتطور وليس بالحذر.
نريد الإستقرار بالفعل وليس بالقول. نريد منافسة أوروبا وأميركا في مستوى معيشة الإنسان وليس دول العالم الثالث، نريد أن نعود قبلة هذا الشرق وليس مزبلته.
نريد أن نضع أربعين عاماً من مسيرة الوطن في متحف الذاكرة للعبرة والخجل وليس للثأر والحقد.
نريد المساواة في المواطنية والحقوق والواجبات مع الحفاظ على الوحدة والتقاليد والأديان.
نريد الحفاظ على الطوائف وإلغاء الطائفية مع كل ما يتطلبه الأمر لحماية الحرية الفردية والدينية وترجمة شعار "الدين لله والوطن للجميع".
نريد "لبنان الرسالة" أن يعود رسالة وليس صندوق بريد.
نريد أن يكون المسؤولون مسؤولين، لا ينتظرون التهنئة إذا قاموا بواجباتهم ويخشون المساءلة إذا أهملوا أو سرقوا.
نريد جيشاً لجميع من يريد حماية بلده من أي عدوان ولا يحتاج لرفع الغطاء عن أحد بل يشكل غطاءً للجميع.
نريد قوى أمنية تقوم بواجباتها بالدراية والحزم وليس بالتراضي.
نريد لامركزية بواسطة إدارة منتخبة على أساس برامج عملها وليس مسلسل ولائها لهذا أو ذاك، نريد مسؤولين وليس زعماء…
قد يكون ما سبق يدخل في إطار التمنيات ولكن ليس الحلم الوردي المستحيل، قد يكون دور المستقلين اليوم مضمحلاً في ظلمة الإصطفاف المفروض على اللبنانيين اليوم، فالمعركة ليست بين علمانيين ومتطرفين، أو يمين ويسار ولا حتى بين الطوائف، المعركة اليوم هي بين أن نكون لبنانيين في لبنان أو لا نكون، هي معركة هوية ووجود ولا حلّ وسط أو وسطيين.
اللبنانيون المستقلون مدعوون اليوم للإنخراط في المحور الأقرب لتوجهاتهم، التيار السيادي، الحر والمستقل لأنه الضامن للجميع مستقبلاً وليس المحور الشمولي التابع بسياسته وأعماله لما لا يشبهنا بشيء ولا يُشرّفنا ويضعنا على الهامش، لبنان الذي نريده هو في متناول اليد، محطته الأولى هي في الإنتخابات النيابية القادمة، لننظر إلى ما يجري حولنا في جواب على من يعيّرنا بالحرية والديمقراطية، العيب ليس في الحرية بل الخلل والقصور هما في الممارسة، نحن نعلم الممارسة الديمقراطية الحقيقية ونواجه بها آلة قتل، فلنعطي الدروس لغيرنا في كيفية بناء الأوطان، ولينتصر الفكر والعلم والحداثة على الجهل والقتل والتبعية…
