الخميس بعد الميلاد
قراءَةٌ من سفرِ الخروج (1/15-22)
كَلَّمَ مَلِكُ مِصْرَ قابِلَتَي العِبرانِيَّاتِ اللَّتَينِ ٱسمُ إِحداهُما شِفْرَةُ والأُخرى فُوعَةُ وقال:إِذا ٱستولَدتُما العِبْرانِيَّاتِ فٱنظُرَا عندِ الكراسيّ، فإِن كانَ ذكرًا فٱقتُلاه، وإِن كانَتِ أُنثى فٱستبقِياها. فخافتِ القابِلَتَانِ الله، ولَم تَصنَعا كَما قالَ لَهُما مَلِكُ مِصر، فٱستَبقَتا الذُّكران. فٱستَدعَى مَلِكُ مِصرَ القابِلَتَينِ وقالَ لَهُما: ما بالُكُما صَنَعتُما هٰكذا وٱستَبقَيتُما الذُّكران؟ فقالَتا لِفِرعَون: إِنَّ العِبرانِيَّاتِ لَسْنَ كٱلنِّساءِ المِصرِّيات، فَهُنَّ قَوِيَّاتٌ يَلِدْنَ قَبلَ أَن تَدخُلَ عَلَيهِنَّ القابِلة. وأَحسَنَ اللهُ إِلى القابِلَتَين، فكَثُرَ الشَّعبُ وعَظُمُوا جِدًّا. وخافَتِ القابِلَتانِ اللهَ فصنعَ لهُما بيوتًا. فأَمَرَ فِرعَونُ جميعَ شَعبِهِ قائلًا: كُلَّ ذَكَرٍيُولَدُ لَهم فٱطرَحوه في النَّهر، وكُلَّ أُنثى فٱستَبْقُوها.
الرّسالة: عب 11: 23-31
إيمان موسى ويشوع بن نون
23 بٱلإيمانِ موسى، لمّا وُلد، أخفاهُ أبواهُ ثلاثةَ أشهر، لأنّهما رأيا الصّبيّ جميلًا، ولم يرهبا أمرَ الملك.
24 بٱلإيمانِ موسى، لمّا كبُرَ، أبى أن يدعى ٱبنًا ابنةِ فرعون،
25 وٱختارَ المشقّةَ مع شعبِ الله على التّمتّع الوقتيِّ بٱلخطيئة،
26 حاسبًا عارَ المسيحِ غنىً أعظمَ من كنوزِ مصر، لأنّه كانَ يتطلّعُ إلى المكافأة.
27 بٱلإيمانِ تركَ مصر، ولم يخشَ غضبَ الملك، وثبتَ عل عزمهِ، كأنّه يرى ما لا يرى.
28 بٱلإيمانِ صنعَ الفصحَ ورشّ الدّم، لئلّا يمسّهم مهلكُ الأبكار.
29 بٱلإيمانِ عبرَ بنو إسرائيلَ البحرَ الأحمر، كما على أرضٍ يابسة، ولمّا حاولَ المصريّونَ عبورهُ غرقوا.
30 بٱلإيمانِ سقطتْ أسوارُ أريحا، بعدَ الطّوافِ حولها سبعةَ أيّام.
31 بٱلإيمانِ راحابُ البغيُّ لم تهلكْ معَ الّذينَ عصوا، لأنّها قبلتِ الجاسوسَينِ بسلام.
شرح آيات الرّسالة:
23-31 ذكر إيمان موسى بطل الخروج، وقائد شعب الله من عبوديّة مصر إلى حرّيّة أرض الميعاد، في خمس مراحل: ولادته (23)، قراره الكبير (24-26)، خروجه بٱلشّعب من مصر (27)، صنعه الفصح (28)، عبوره البحر الأحمر (29). وذكر إيمان يشوع بن نون، دون تسميته (30)، وإيمان راحاب البغيّ (31). هنا أيضًا يشدّد الكاتب على إيمان موسى بأمور غير مرئيّة (11/1): "كان يتطلّع إلى الثّواب" (26)، ثبت كأنّه راءٍ ما لا يرى" (27).
23 خر 2/2؛ 1/22؛ رسل 7/20.
24 خر2/10-12.
26 مز 89/51-52.
عار المسيح: سبق الكاتب فقارن يسوع بموسى (3/1-6). وهنا نراه يصف موسى، وكأنّ المسيح حاضر في شخص موسى، متضامن وشعبَهُ، مشارك في الذّلّ (11/25).من أجل يسوع ومع يسوع، تألّم موسى، ويتألّم كلّ مؤمن بيسوع (ف 9؛ أف 3/1؛ عب 13/13).
27 خر 2/15؛ 12/51.
28 خر 12/12-13، 22-30؛ 1 قور 10/10.
29 خر 14/22، 27.
30 يش 6/12-21.
32 يش 2/11-12؛ 6/21-25؛ يع 2/25.
الإنجيل
الهرب إلى مصر وقتل أطفال بيت لحم
متّى 2: 13-18
الهرب بيسوع إلى مصر
13 وبعدما ٱنصرف المجوس، تراءى ملاكُ الرّبّ في الحلم ليوسف، وقال له: "قُمْ، خُذ الصّبيَّ وأمّهُ، وٱهرُبْ إلى مِصْر، وٱبقَ هناك إلى أن أقول لكَ، لأنّ هيرودُس مُزمعٌ أن يبحث عن الصّبيّ ليُهلِكهُ".
14 فقام يوسف وأخذَ الصّبيّ وأمّه ليلًا، ولجأ إلى مصر.
15 وبقيَ هناك حتّى ماتَ هيرودُس، ليتمَّ ما قالهُ الرّبّ بٱلنبيّ: مِن مِصرَ دعوتُ ٱبني".
مقتل أطفال بيت لحم
16 ولمّا رأى هيرودس أنّ المجوس سخروا منه غضب جدًّا. وأرسل فقتل جميع الصّبيان في بيت لحم وضواحيها، من ٱبن سنتين فما دون، بحسب الزّمن الّذي تحقّقه من المجوس.
17 حينئذ تمّ ما قيل بٱلنّبيّ إرميا:
18 "صوت سمع في الرّامة، بكاء ونحيب كثير. راحيل تبكي أولادها، وقد أبت أن تتعزّى، لأنّهم زالوا من الوجود".
شرح آيات الإنجيل:
13 متّى 1/20؛ 2/19؛ تث 23/8.
في الحلم: في الكتاب المقدّس أحلام عديدة (تك 20/3-7؛ 31/24؛ رسل 16/9؛ 18/9؛ 23/11)، وجّه بها الله أشخاصًا لكي يقوموا بأعمال خلاصيّة، وأقرب تلك الأحلام إلى حلم يوسف حلم يعقوب قُبَيل رحيله إلى مصر (تك 46/2-4).
ٱهرب إلى مصر: تبدأ آلام يسوع منذ طفولته، في هربه إلى مصر، وفي محاولة قتله بقتل أطفال بيت لحم، وفي لُجوئه إلى النّاصرة خوفًا من أرخيلاوس. وللهرب إلى مصر سوابق في الكتاب المقدس أهمّها: هرب ياربعام من وجه الملك سليمان (1 مل 11/40)، وهرب أوريّا من وجه الملك يوياقيم (إر 26/21-23)، وهرب إرميا بصحبة عدد كبير من الشّعب (2 مل 25/26؛ إر 43). مصر ملاذ تقليديّ في الكتاب المقدّس، فهربُ يسوع إليها يعني أنّ يسوع الطّفل يجسّد شعبه المضطهَد، وعودته منها تعني أنّه موسى الثّاني، مخلّص ذاك الشّعب (سفر الخروج).
15 هو 11/1.
من مصر دعوت ٱبني: (هو 11/1، حسب النّصّ العبريّ). إسرائيل ٱبن الله (خر 22-23؛ إر 31/9؛ …)، ويسوع ٱبنه بنوع أسمى وأعمق، وكلاهما عاش غريبًا في مصر إلى أن دعاه الله وخلّصه. يقول متّى هنا في يسوع ما قاله هوشع في شعب الله، لأنه يرى بينهما وحدة مصير: يسوع هو المخلّص (1/21).
16 فقتل جميع الصّبيان: قتل فرعون أبكار اليهود، ونجا موسى (خر 1/7-2/15)، وقتل هيرودس أطفال بيت لحم، ونجا يسوع، موسى الثّاني. اضطهاد والقتل ٱستهدفا يسوع منذ طفولته.
19 آية إرميا (31/15): تشير هٰذه الآية إلى بكاء راحيل على أولادها من سبطَي أفرائيم (تك30/22-24؛ 41/52) وبنيامين (تك 35/16-18)، يومَ نُفوا من رامة إلى بابل (إر 40/1). ويرى متّى في أطفال بيت لحم أولادًا لراحيل، لأن قبر راحيل، حسب تقليد كتابيّ آخر (تك 35/19؛ 48/7) هو بالقرب من بيت لحم.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ