#adsense

المغارة هي القاعدة الحقة

حجم الخط

في هجعة هذا الليل الفاسق وظلام عالمنا الموتور والمتوتر ولد المخلص، عالمنا وللأسف ما زال قابعاً في ظلمة الجهل وظلاله، بسبب بعض رجالات يعتبرون انفسهم متدينين، ظلمة الحرف القاتل، وظلمة الكفر والتكفير، الكل يرتعش من كثرة الفتاوى وقلة الفقه، وانعدام الحب وقلة الأخوة.

من سكن الله في قلبه اغتبط بالحياة، ومن كثرت في قلبه الأحقاد استغنى عنها، فجعل ليل البشرية دامس، وكأني به ما زال قابعا عند عتبة اليوم الثاني للخلق، رافضا قول الله ليكن النور وكان النور… وبقي هو في غيه وسواده.

توقف عند الحقد والحسد وعند عقدة الشعور بأنه صغير وقزم امام تعاليم وكلمة المخلص، فراح يزرع اليأس الانساني بين أترابه باسم الله مخفياً عجزه وقصوره ان يكون إنساناً كاملاً، فاستخدم وسخر كتب الله لمآربه ونصب نفسه متكلماً ومدافعاً شرساً عن السماء وهو في الحقيقة ليس الا رجيم مقنّع.

اجل هذه الطبيعة بكل ما فيها، لبسها طفل المغارة بجسده، ما خلا الخطيئة من دون وجل او خوف، وهو وحده احب مبغضيه، وحده غفر لصالبيه، ووحده تسامى فوق كل قواعد الدنيا، لانه اله من اله، ونور من نور، شاء من شاء وآمن من آمن.

حبه للبشر فريد ولا تشوبه شائبة، ومع ذلك يرذل، مجده الى اقاصي المسكونة ورغم ذلك يصلب… فبعيد الميلاد كل الميلاديين ولدوا اليوم بمولده بالروح والحق، ولم يبقوا في الظلام، لأن النور انسكب فيهم واندثرت الظلمة، والحياة انسكبت في أعماقهم وتراجع الخوف واستقروا بسلام في قلب الله حتى ولو كانت أجسادهم ملتصقة بتراب هذه الدنيا ومحاطة بسواد بعض المتشرعين وغباء بعض المفتين الذين يعيشون في ما قبل التاريخ بل وفي سلة مهملاته… فلا هم فهموا الاسلام والقرآن والاثنان منهم راء.

ففي صحراء عالمنا المتخبط بحبال الملتحين زوراً، ومكايد المندسين في صفوف العباد بهتانا ولصوصية، انسكبت في هذه الليلة نار مستعرة بالمحبة الخالصة والصفاء الالهي الانساني، فخلقنا من جديد بنعمة التجسد، واضحينا أخوة بعضنا لبعض، متساوين بالنعمة والكرامة والإنسانية امام عرش الله، فلا شرقي ولا غربي، لا كافر ولا مكفر، لا عربي ولا اعجمي بل كلنا خليقة جديدة مدعوة للفرح والسلام والغفران والمحبة وروح التلاقي والعيش معاً، حيث لا لحم ولا دم يفرّقنا بل الحب يجمع والله وحده قادر وقدير ان يحكم كما يشاء وليس بحاجة لا لجندٍ او لحزبٍ او لمطاوع او لمقاتل يستبيح الدماء ويشرّع باسم الله لغاية في نفس يعقوب، وليس لله.

فليصمت اليوم كل فم ارضي امام عظمة هذا الطفل، وتعالوا نتحد بالمحبة ونعبر بالسلام لبعضنا البعض عن حبنا وأخوتنا فنشهد حقا ان الله واحد احد وهو الاكبر والارحم وليس احد سواه قدير.
الطفولة تجتذبنا، والأمومة تدعونا والمذود يحملنا لنعمل بضمير صالح ونرمي عنا كل تعاسة وتقوقع وقنوط. فالحالة الشرق أوسطية تعيسة بل وغارقة في بحر من الدماء، والاقتصاد العالمي مسمر في خزائن وحسابات بعض الشيوخ والأمراء والمتمولين… والمشهد السياسي اللبناني تكده الإخطار من كل حدب وصوب، والبطالة تقرع باب كل بيت، والمؤسسات تتهاوى واحدة تلو الاخرى… والكل ينتظر سقوط هذا النظام او ذاك، استفتاء من هنا وصراخ من هناك، وحقوق الكثير من الجماعات المشرقية تداس بارجل اعز واقرب الأخوة والمسؤولين… وعندنا الانتخابات النيابية تقترب ولا شرعة او لون او قاعدة تسير عليها لتعطي للبناننا وأبنائه مجلسا نيابيا حرا مستقلا يشرع ويمثل كل فئات المجتمع اللبناني العريق… الجو مكهرب بل عاصف وكل اللبنانيين وبمختلف توجهاتهم وعقائدهم بدل ان يتراصوا جنبا الى جنب، ويتكاتفوا يدا بيد، نراهم يتراشقون بالممحكات الفارغة والتشهير الممل والفتاوى البغيضة البالية، ناسين ومتناسين اننا في زورق واحد ان غرق غرقنا.

الميلاد ابتعاد عن الأساليب الملتوية في صلوتنا وعباداتنا وانتخباتنا واقتصادنا… هو تجديد للادارة النزيهة والأجهزة الحكيمة، هو ارتفاع بالسياسة والمسؤولين الى مستوى الوطن والمواطنة الحقة. الحياة قصيرة والزمن غدار وكلنا في سفر الى بيت الله، النظر الى الوراء خطيئة بل وكارثة، فلنصافح بعضنا بعضا بالميلاد ولنتحاور لخير أجيالنا ومستقبلنا، لنجنب الوطن الكوارث والنزاعات والصراعات ونرتقي الى درجات الاوطان الراقية والحرة والديمقراطية. الاختلاف بالرأي شرعي ومسموح ، اما الخلاف بالدم والقتال ممنوع وممنوع.
ادعو كل المتطفلين على الميلاد ان يتأملوا ولو لمرة رسالة ملك السلام وأنشودة طفل المغارة . لكي يعوا سمو وعظمة الكلمة ويدركوا ان الميلاد مجد لله في العلى وسلام على الارض وللناس مسرة…
للجميع ميلاداً سعيداً وسنة مباركة بمولد يسوع المسيح في قلب كل انسان آت الى العالم وكل عيد وانتم بالف خير.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل