
عقد وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور مؤتمرا صحافيا في مكتبه في الوزارة، خصصه للرد على ما ورد في رسالة بعث بها السفير السوري علي عبد الكريم علي الى وزارة الخارجية اللبنانية، وفند الاتهامات الواردة في هذه الرسالة والتي احالها اليه وزير الخارجية عدنان منصور.
واستهل ابو فاعور كلامه بالقول: "كنت اتمنى الا اعقد هذا المؤتمر الصحافي وأصب جهدي لاقوم بواجباتي في مسألة اغاثة وحماية النازحين السوريين والفلسطينيين الموجودين في لبنان، ولكن للاسف في بعض الاحيان هناك امور تفرض نفسها ويصبح عدم الرد عليها فيه ما يشبه التقليل من احترامنا لانفسنا واحترامنا لما نمثل وللدولة التي نمثلها".
أضاف: "ورد في 5/12/2012 رسالة من سفارة الجمهورية السورية في بيروت الى وزارة الخارجية في لبنان مفادها "تهدي سفارة الجمهورية العربية السورية في بيروت اطيب تحياتها لوزارة الخارجية والمغتربين. تود السفارة اعلام الوزارة الموقرة بما يرد اليها من شكاوى يتقدم بها مواطنون سوريون أتوا الى لبنان هربا من إرهاب الجماعات المسلحة التكفيرية التي دخلت الى مناطقنا وارتكبت ابشع الجرائم من قتل وذبح وفرض إتاوات وقامت بترهيب وترويع الاهالي بهدف اخضاعهم والسيطرة عليهم. وتتضمن تلك الشكاوى ان بعض الجمعيات السلفية المتطرفة، والتي تتعدد مرجعياتها ما بين جهات غير لبنانية وبين تيارات واحزاب لبنانية تقوم بابتزاز هؤلاء المواطنين مستغلة اوضاعهم المادية المتردية من اجل تنفيذ اجنداتها الخاصة، حيث تشترط عليهم معاداة الدولة السورية والاشهار بذلك العداء واعلانهم الانتماء للجماعات المعارضة مقابل مساعدتهم في الحصول على المعونات الانسانية عن طريق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين".
وتابع: "ان المحاولات المستمرة لبعض التيارات والاحزاب اللبنانية ولجهات غير لبنانية في استغلال اوضاع هؤلاء السوريين وسعيهم الواضح لاظهار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وكأنها محسوبة عليهم من اجل استغلال ذلك في خدمة اجنداتهم دون الافتراض ان حقيقة عمل المنظمات الانسانية وقوانينها تقتصر على تقديم المساعدات الانسانية واعمال الاغاثة ولا يجيز التمييز او فرض الشروط لخدمة اهداف ومآرب سياسية معينة. تود السفارة ان تلفت عناية الوزارة الموقرة الى ان تقديم المعونات الانسانية قد اوكل الى وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بعد ان كان يتم سابقا ولأكثر من عام عن طريق الهيئة العليا للاغاثة التي كانت تنسق مع المفوضية العليا للاجئين بعيدا عن اي تجاذبات سياسية من شأنها ان تعيق العمل الانساني. ان السفارة اذ تقدر كل الجهود التي تبذل من قبل الدولة اللبنانية كما تقدر كل الجهود الانسانية، وقد كانت الجمهورية العربية السورية السباقة دائما في اغاثة كل الاشقاء خلال ازماتهم دون استغلال تلك الازمات لخدمة اجندات لمصالح مختلفة، تتشرف بالطلب من الوزارة الموقرة اتخاذ كافة السبل الكفيلة بأن يتم التعامل مع اوضاع المواطنين السوريين ببعده الانساني فقط بعيدا من اي تجاذبات سياسية".
ورد ابو فاعور قائلا: "اولا، بالشكل ان الاحالة التي وصلتني من قبل وزارة الخارجية تقول بالاشارة الى المرجع اعلاه نودعكم ربطا مذكرة من سفارة الجمهورية السورية في بيروت تعرض فيها ما يرد من شكاوى يتقدم بها مواطنون سوريون أتوا الى لبنان هربا من ارهاب الجماعات المسلحة التكفيرية".
أضاف: "كنت اتمنى على زميلي الوزير منصور الا يتبنى مضمون رسالة السفير السوري خصوصا وان هذا المضمون اقل ما يقال عنه انه غير صحيح، فالقسم الكبير من الهاربين الى لبنان يهربون من اجرام النظام وليس مما يسميه ارهاب الجماعات المسلحة التكفيرية، ولكن هذا اطرحه حبيا مع زميلي الوزير منصور في اطار عملنا المشترك في الحكومة".
وتابع: "أحب ان اوضح للرأي العام اولا والى من يعنيه الامر ثانيا، ان الاتهام هو لمفوضية لشؤون اللاجئين واستطرادا لوزارة الشؤون الاجتماعية بأنها تقوم بالتنسيق مع المفوضية العليا للاجئين بخدمة اجندات ما يسمى بالمجموعات المسلحة التكفيرية هو اتهام واضح للمفوضية التي لديها من يدافع عنها علما ان يقويمنا كوزارة لعملها انه عمل مهني ليس فيه اي تدخل سياسي، ولكن هذا اتهام لوزارة الشؤون الاجتماعية. ردا على هذا الاتهام اقول ان التكليف الواضح المعطى لوزارة الشؤون الاجتماعية هو فقط بإعداد خطة اغاثية يتكامل مع عمل ووزارات الشؤون والصحة والتربية والهيئة العليا للاغاثة، وقد اعدت هذه الخطة وتم تبنيها من قبل اللجنة الوزارية المكلفة ورفع الامر في اجتماع الجهات المانحة وطلب المال على اساسه للبنان".
وقال ابو فاعور: "للتوضيح اكثر، نحن اعددنا الخطة الاغاثية وقدمناها وتم تبنيها من قبل اللجنة الوزارية وطرحت في اجتماع الجهات المانحة، كما تم تكليف وزارة الشؤون الاجتماعية بالقيام بعملية التنسيق بين الوزارات، لكن لا سلطة لوزارة الشؤون لتوزيع بطانية واحدة على اي لاجىء سوري او حصة غذائية واحدة توزع سواء من المفوضية العليا للاجئين او من برنامج الغذاء العالمي او من أي هيئة اغاثة من أي جهة كانت او من منظمات اهلية محلية او غير محلية. لا سلطة لنا على الاطلاق ولا نتدخل في هذا الامر، نحن اعددنا خطة اغاثية ورفعناها وتم تبنيها وطلبنا الاموال على اساسها وتدخل الدولة اللبنانية حتى اللحظة يكاد ينحصر بتقديمات طارئة من وزارة الصحة يتولاها معالي وزير الصحة على عاتقه، لان هناك اوضاعا انسانية لا يمكن ان ترد".
أضاف: "هناك حالات صحية طارئة جدا تأتي الى مستشفيات لبنانية يأخذها وزير الصحة على عاتقه وطرحها في جلسة مجلس الوزراء في الاسبوع المنصرم وقال انني آخذ هذه الامور على عاتقي ولا استطيع الاستمرار بذلك. هذا هو تدخل الدولة اللبنانية حتى اللحظة بانتظار الحصول على التقديمات من قبل الجهات المانحة. طبعا لقد تم تسجيل عدد من الطلاب عبر وزارة التربية، لا علاقة لنا بهم على الاطلاق فقط نسقنا ذلك مع وزارة التربية من ضمن آلية التنسيق وبالتالي هذا الاتهام في الواقع غير صحيح، انه اتهام سياسي وتحريض سياسي واستغلال سياسي لقضية النازحين ويجب ان تستكمل الخطة الاغاثية بخطة ذات بعد اجتماعي واقتصادي وامني لان القضية تصبح شائكة ومقلقة ويجب الا ينحصر الامر في الملف الانمائي بل ان تتخذ الدولة اجراءات تحفظ سيادتها وامنها، وهذا ما نتوقع ان يحصل في الجلسة التي ستعقد بعد الاعياد لاقرار هذه الخطة المتكاملة".
واردف: "إضافة للاغاثة هناك خطة ذات بعد اجتماعي اقتصادي وامني لان هناك ضغوط على الواقع اللبناني بسبب النزوح الاضطراري على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والامني والمنافسة في سوق العمل وارتفاع اسعار المواد الاساسية واسعار الايجارات، والمنافسة على فتح بعض المحال التجارية والمهن الحرة، اضافة الى ظاهرة الاطفال في الشوارع. كذلك هناك ضغوط امنية ويجب ان تبقى الدولة اللبنانية مستعدة واي نازح يصل الى لبنان من الحدود الى المكان الذي يقصده يجب على الدولة وضع خطة لتتبع اثره لمعرفة هذا الامر بكامل تفاصيله".
وقال: "النقطة الثانية هي ان الاغاثة تشمل الجميع، ونحن نتعامل مع هذه المسألة وتوافقنا في جلسة مجلس الوزراء بأن هذا الامر انساني وغير سياسي لا يمكن ان يخضع لاي اعتبارات سياسية. ان النازح السوري او الفلسطيني الذي يأتي الى لبنان لا احد يسأله عن هويته او انتمائه ولا يدلي بتصريحات سياسية، وهناك احزاب غير مؤيدة للمعارضة في سوريا او مؤيدة للنظام نتيجة موقف سياسي تقوم بعمليات اغاثة مثل "حزب الله" وحركة "امل" وكذلك حزب الطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي واننا نقوم بالتنسيق مع هذه الاطراف، وبالتالي لا احد في الدولة اللبنانية يتعرض لاي مجموعات او لقوى سياسية ويعمل بأجندات سياسية".
أضاف: "نحاول التعامل مع نازح سوري وصل الى لبنان نتيجة اوضاع معينة اضطرارية وبالتالي التعامل لا يكون من خلال رأيه السياسي وفرض أي اجندة سياسية عليه. ان هذه الرسالة لا تستحق الرد بالمضمون بل بالشكل، فالسفير السوري يعلم من الذي زاره وابلغه هذه المعلومات لان الذي زاره وابلغه يعرف جيدا ومتابع جيد ولقد زاره مرتين في الشهر الاخير ونقل اليه هذه المعلومات. ويلفتني جدا الاشادة والحرص على الهيئة العليا للاغاثة، ربما يكون لهما معنى. ان الذي زار السفير السوري وحرضه وحثه يعرف فعليا ما يحصل ونوعية تدخل وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من الوزارات ويعرف ان هذه الاتهامات غير حقيقية. انا لا اعتبر ان هذه الاتهامات موجهة الى وزارة الشؤون الاجتماعية فقط بل هي الى الدولة اللبنانية وما تقوم به في هذا الملف. يكفي الاجرام الذي يتعرض له الشعب السوري في سوريا فلا تلاحقوه بمزيد من الجرائم السياسية والاعلامية في لبنان".
وتابع: "ان الدولة اللبنانية رغم ظروفها المادية الصعبة والانقسامات السياسية والاختلافات والاهتزازات الداخلية بين اللبنانيين تحاول ان تمسح فائض الاجرام الذي يتعرض له الشعب السوري فلا تحتاج الى نصائح ولا مواعظ من احد، ولا يمكن ان تقبل بتوجيه هكذا اتهامات لها. سياسة الدولة تقررها الدولة، واذا هناك اي ملاحظة تناقش في مجلس الوزراء لا في السفارة السورية والسفير السوري ليس هو المرجع الصالح لاعطاء المواعظ والنصائح واتهام الدولة اللبنانية. من غير المقبول ان يتجرأ سفير ايا كان، على اتهام او انتقاد او التجريح بأي من الوزارات او الوزراء او الادارات اللبنانية خصوصا اذا كان هذا السفير هو ونظامه مسؤولا عن كل هذه المأساة التي تحصل".
وقال ابو فاعور: "نحن مستمرون في عملنا والالية التي تم الاتفاق عليها، وننتظر من المجتمع العربي والدولي ان يعطي تقديمات فعلية للدولة اللبنانية وبدأت فعليا بعض الوعود تقدم للدولة اللبنانية وسيعلن عنها بشكل رسمي. ونأمل بعد رأس السنة ان يصبح بين ايدينا كحكومة لبنانية الافصاح عن هذه التقديمات التي آمل ان تكون بججم المأساة التي هي على ازدياد يوما بعد يوم والتي تلقي بالكثير من الضغوط الامنية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية على الدولة اللبنانية".
وأكّد انه "لا يحق لاي سفير كان ان يخاطب الدولة اللبنانية بادعاءات زائفة وكاذبة، والحق على الذي زاره مرتين وحرضه"، مشيرا ردا على سؤال الى ان "الامر لا يحتاج الى اجراء قانوني، بل سأرد برسالة رسمية موجهة الى وزير الخارجية اللبناني وسأتناقش مع الوزير منصور في جلسة مجلس الوزراء، ولا افترض سوء نية".