كتب عمر البردان في "اللواء":
المواقف اللافتة التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان من بكركي بعد مشاركته في قداس عيد الميلاد، عكست بوضوح استياءه من عدم تجاوب بعض الأطراف السياسية لدعوته إلى الحوار للتفاهم على إنقاذ البلد من الأزمة التي يتخبط بها منذ أشهر، دون حصول أي تطورات إيجابية من شأنها أن تساعد على تنفيس الاحتقان القائم وتخفف من تداعياته على الاستقرار الداخلي.
ولم يخف الرئيس سليمان انزعاجه كما ظهر بوضوح من حديثه للإعلاميين في الصرح البطريركي، من وضع الشروط والشروط المضادة للعودة إلى اجتماعات هيئة الحوار الوطني في الجلسة المقررة في السابع من الشهر المقبل، في وقت ينبغي على جميع الأطراف كما تقول لـ"اللواء" أوساط مقربة من الرئاسة الأولى أن تعي دقة الظروف التي يمر بها البلد وتستجيب لدعوة الرئيس سليمان، لأن لا خيار أمام اللبنانيين إلا الحوار، وإلا فإن الجميع سيخسر، باعتبار أن بديل الحوار هو مزيد من الانقسام والتشرذم، في وقت يبدو لبنان معرضاً أكثر من غيره لتداعيات الصراع الدائر في سورية، في حال لم يدرك السياسيون مخاطر هذا الصراع وانعكاساته على لبنان.
وتشدد الأوساط على أن مصلحة لبنان في أن تتجاوب القيادات السياسية مع دعوة رئيس الجمهورية إلى انعقاد هيئة الحوار مطلع السنة المقبلة، لإعادة التواصل بين الفرقاء وفتح قنوات الحوار لتحصين الجبهة الداخلية وتوفير شبكة أمان داخلية تقي لبنان العواصف الخارجية، انطلاقاً من "إعلان بعبدا" الذي يشكل مظلة لحماية البلد من خلال التركيز على سياسة النأي بالنفس لتجنيب لبنان ما قد ينجم عن الأزمة السورية التي تزداد تعقيداً وتأزماً.
في المقابل، لا يبدو من خلال المعطيات المتوافرة وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" أن قوى 14 آذار تتجه إلى الموافقة على دعوة سليمان للمشاركة في جلسات الحوار المقبلة، بذريعة تمسكها بالشروط التي سبق وأعلنت عنها في وقت سابق، حيث أشارت مصادر نيابية بارزة في المعارضة إلى أن الحوار مع قوى 8 آذار غير ذي جدوى مع كل التقدير والاحترام للجهود التي يقوم بها رئيس الجمهورية، باعتبار أن جولات الحوار السابق مع قوى 8 آذار لم تقد إلى أي نتيجة، وبالتالي فإنه من غير الممكن العودة إلى هذا الحوار، سيما وأن شيئاً لم يتغير من شأنه أن يدفع قوى 14 آذار إلى تغيير موقفها، وبالتالي الجلوس إلى طاولة واحدة مع هذا الفريق الذي ظهر بوضوح أنه يستغل الحوار لتحقيق مصالحه على حساب مصالح اللبنانيين.
وأشارت المصادر النيابية إلى أنه في ظل استمرار المخاوف من الاغتيالات، فإن لا شيء يشجع على الذهاب إلى الحوار مع هكذا فريق يغطي الجرائم التي تحصل في لبنان مستهدفة قوى المعارضة وحدها، ما يثير التساؤلات عن مدى جدية 8 آذار في الحوار وقدرتها على الالتزام بما تقرر على هذا الصعيد.
وتلفت إلى أن قوى 14 آذار ستبلغ موقفها إلى الرئيس سليمان وتبحث معه في إقامة تواصل دائم بينها وبينه على شكل لقاءات منفردة إذا اقتضت الضرورة، باعتبار أن الظروف التي حالت دن مشاركتها في جلسات الحوار في المرحلة الماضية بعد استشهاد اللواء وسام الحسن لا زالت قائمة ولم تطرأ مستجدات من شأنها تغيير موقفها، مؤكدةً أن قوى المعارضة حريصة على الحوار أكثر من أي فريق آخر، شرط أن يؤدي هذا الحوار إلى النتائج المتوخاة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من أجل حماية البلد وتحصين أمنه الداخلي في مواجهة ما يُخطط له إقليمياً ودولياً، وعندما تكون هناك إرادة حقيقية ونية صافية من جانب الفريق الآخر للتقيّد بما يتم الالتزام به في هيئة الحوار.