31 كانون الأول آخر مهلة لتسجيل المغتربين فأين هي لائحة منصور؟… طلبات ناقصة وضياع بين أعداد المسجلّين في الدائرة الانتخابية أو البلد

كتبت منال شعيا في "النهار":

ضياع، اخطاء، نواقص في طلبات تسجيل المغتربين، والاهم نية مبيّتة لعدم تمكين المغترب من الاقتراع.

هذه هي حصيلة "التحضير الرسمي" لاقتراع المغترب اللبناني، إذا صح التعبير، لانه حتى اللحظة يمكن القول ان لا تحضير ولا نية رسمية لفتح المجال أمام المغترب للاقتراع، ولا سيما حين ندرك أن آخر مهلة لتسجيل المغترب في الخارج هي 31 كانون الاول الجاري.

والسؤال البديهي: اولا، هل يدرك اللبنانيون المنتشرون في الخارج متى تنتهي المهلة؟ وهل كلّفت السفارات نفسها، وبناء على تعميم من وزارة الخارجية، ابلاغهم؟

ثانيا، ماذا عن الطلبات التي قدّمت حتى الان الى وزارة الداخلية، وماذا سيكون مصيرها؟ وما هو عددها الرسمي؟

ثالثا، كيف سيكون الوقع حين ندرك انه حتى الان، لا طلب رسمياً واحداً في الوزارة؟

"الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي" لا تزال تواكب هذه المسألة، انطلاقا من التركيز على حق المغترب في الاقتراع، اسوة بجميع اللبنانيين المقيمين، واستطاعت ان ترصد جملة ثغرات، بل نواقص عديدة. فماذا اولا عن الطلبات الناقصة؟

لغز الأرقام

يشرح منسق الحملة روني الاسعد لـ"النهار" ان " وزارة الخارجية لم ترسل الى عدد من السفارات في الخارج، نموذجا موحدا او استمارة موحدة ليتسجل عبرها المغترب، بل اكتفت في البدء بارسال تعميم عن اقتراع المغتربين، فكانت كل سفارة تعدّ استمارة معينة، والنتيجة نقص في معلومات اساسية، عن المذهب ورقم السجل وغيرها، مما جعل الطلبات التي تصل الى وزارة الداخلية ناقصة، فتعجز الاخيرة عن القيام بعمليات مسح او اعداد قوائم انتخابية كاملة. ولهذا السبب، كانت الداخلية تعيد الطلبات الى الخارجية. وهكذا، حتى الان لا طلب رسمياً في الداخلية".

هذا الامر عادت وزارة الخارجية وتداركته، فأعدّت استمارة موحدة أرسلتها الى السفارات والقنصليات، مما تسبب باضاعة الوقت. بهذه البساطة، أعيدت الامور الى النقطة الصفر. اللافت أيضاً أن وزارة الخارجية لم تكلّف نفسها القيام بأي دعاية او لفتة اعلانية للمغتربين. لا استنفار. لا تحضير. لا شيء. ومن خلال جولة على عدد من السفارات، تمكّنت "الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي" من الحصول على الآتي: "السفارة في ايران لم يصلها اي تعميم من وزارة الخارجية. قنصلية فرنسا وسفارة هولندا لا تدركان أن آخر مهلة هي 31 كانون الاول الجاري. الطلبات ترسل بالعربية من وزارة الخارجية الى السفارات، مما يجعل أمر توقيعها مستحيلا مثلا أمام المحافظ او رئيس البلدية في فرنسا، لكونهما لا يفهمان العربية".

كل هذا يحصل في لبنان بالنسبة الى اقتراع المغتربين! والقصة لا تنتهي هنا.

فالجميع يتذّكّرون اللائحة التي قدّمها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الى اللجان النيابية المشتركة، حين كانت تناقش مشروع قانون الانتخابات، والتي بلغ العدد فيها 3009 مغتربين مسجّلين فقط، وان بلدانا مثل مونتريال واوتاوا، لا يزال الرقم فيها صفرا!

هذه اللائحة التي شكّلت صاعقة سرعان ما تضاعف الغموض حولها بعدما أعلن رئيس دائرة الانتخابات في المديرية العامة للمغتربين فادي فرحات، في تحقيق صحافي، ان العدد هو 4474، وان الرقم في اوتاوا وحده هو 3270 مسجلا. فهل من يفسرّ التضارب في الارقام؟!

ووسط الغموض، أو بالاحرى الاستسهال في التعامل مع الموضوع، يبدو لافتا الى انه حتى الآن لا موقف رسمياً علنياً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حول الموضوع، فيما لا يزال مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي حدّد فيه وزير الداخلية مروان شربل يوم 9 حزيران المقبل موعدا لاجراء الانتخابات، من دون توقيع! فماذا يجري حقا في نفس يعقوب؟!

قانون 25/ 2008

بعيدا من الواقع، فان الشق القانوني واضح في منح اللبنانيين في الخارج حق الاقتراع، فوفق قانون 25/ 2008، حدد الفصل العاشر حق الاقتراع في السفارات والقنصليات.

واستنادا الى المادة 107 من القانون، "على الدوائر المختصة في وزارة الداخلية والبلديات التثبّت من ورود الاسم في القوائم الانتخابية، على أن تنظم بعد انتهاء المهلة المعطاة للتسجيل، قوائم انتخابية مستقلة لكل سفارة او قنصلية بأسماء الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية، موزعة بحسب الدوائر الانتخابية، على ألا يقل عدد المسجلين في الدائرة الانتخابية عن 200 ناخب، وتوضع ايضا اشارة تحول دون اماكن الاقتراع الى محل اقامتهم الاصلي".

وهنا بيت القصيد، فهل المقصود الدائرة الانتخابية ام البلد؟ بمعنى هل المقصود مثلا ان يتسجل 200 في فرنسا كلّها ام في دائرة انتخابية من الدوائر التي يحددها قانون الانتخاب في لبنان؟

يحذّر الاسعد من " القراءة السلبية لهذه المادة، لان من حق اللبنانيين في الخارج الاقتراع بمجرد تسجيل اكثر من 200 ناخب في اي بلد كانوا، واي تفسير آخر يضمر نيات مخفية، لانه يتخوف من ان يتسجل في اي بلد في العالم اكثر من 200 ناخب بكثير من دون تخصيص اي قلم اقتراع لهم بذريعة أن هذا العدد لم يتخط الرقم في أي من الدوائر الانتخابية في لبنان".

ويكشف انه " خلال الاجتماع الاخير الذي عقدته الحملة مع المدير العام للمغتربين هيثم جمعة في 6 كانون الاول، أكد الاخير أنه سيتم تخصيص قلم في كل دولة، وليس في كل دائرة، يزيد عدد المسجلين فيها على الـ200 ، وحتى الان، هناك فقط دولتان تخطّتا هذا العدد: كندا ومسقط (عمان)، الا ان جمعة عاد وبدّل موقفه، واشار الى ان العدد ينبغي ان يؤخذ في الدائرة وليس البلد".

وإذ تُرسم أكثر من علامة استفهام حول هذا الموقف، تبدو كلفة اقتراع المغتربين والتي المحدّدة بعشرة ملايين دولار بمثابة تهويل على اللبنانيين، وسط الشح المالي، فهل هذا الرقم المضخم يحمل في طياته موقفا غير مباشر عن عدم اقتراع المغتربين، نظرا الى ميزانية الدولة التي ينعاها المسؤولون باستمرار؟

أمام هذا الواقع، يدعو الاسعد "المغتربين الى التسجيل لان الحق اعطي لهم، مهما يكن شكل القانون الانتخابي، فالحق يبقى حقا، ويجب الا نغرق في مناقشة التفاصيل، بل أن نعمل على تنفيذ الحق"، مشددا على "ضرورة ابعاد المسألة عن المزايدات السياسية ومعاودة اللجان النيابية اجتماعاتها لدرس قانون الانتخاب لانتاج ما يحقق صحة التمثيل، والاهم فصل الاصلاحات التي يفترض ألا تأخذ جدلا، عن شكل الدوائر وتحديد النظام الانتخابي، بهدف التعجيل في درس القانون. فمثلا، أين اصبحت هيئة الاشراف على الانتخابات؟ ولماذا لم يعيّن اعضاؤها ما دام قرار تشكيلها اتخذ بمعزل عن شكل القانون الموعود؟". "بعيد عن العين قريب من الصندوق": هذا هو شعار "الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي" حول اقتراع المغتربين، فهل يطبق في الـ2013، في وقت استطاعت مصر وتونس منح المغتربين حق الاقتراع في الخارج، ولبنان لا يزال يتخبط في الموضوع، علما ان الحق كرّس في القانون ويبقى التنفيذ؟ مهما يكن شكل القانون، هذا اذا اقرّ، فالحكومة وعدت في بيانها الوزاري وضع قانون للانتخاب قبل سنة من موعدها، و"طار" الالتزام وبقي الوعد يا كمون!



(نسخة من الطلب الذي ترسله وزارة الخارجية الى السفارات لتسجيل المغتربين للاقتراع.)

المصدر:
النهار

خبر عاجل