أشاد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس بالبيان الاستثناثي لقيادة الجيش- مديرية التوجيه من حيث الشكل والمضمون والتوقيت والذي يؤكد جهوزيتها للتصدي لاي محاولات تهدف الى العبث بالأمن والاستقرار، وتدعو المغتربين والعرب الى زيارة لبنان.
قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ"الجمهورية": إن قيادة الجيش اتخذت الموقف الحكيم بعدما بات لا قيمة لبيانات السياسيين. فبيان قيادة الجيش غير مسبوق، سيما وأن القيادات السياسية لم تفهم بعد أننا في حاجة الى معالجات استثنائية، في حين أن قيادة الجيش فهمت هذا الأمر، وهي تتمتّع بمصداقية في الداخل والخارج. واعتبر أن هذا البيان يبلسم جراح القطاع الخاص على رغم أن مفعوله معنوي.
وانتقد شماس إصرار بعض السياسيين على أن المؤشرات الاقتصادية في لبنان غير سلبية، اذ على سبيل المثال إذا قلنا أن هناك شيكات مرتجعة يقولون ان هناك أيضاً شيكات غير مرتجعة، وإذا قلنا أن لا حركة في الاسواق يقولون على العكس والدليل زحمة السير. ليكفّوا عن استغباء اللبنانيين وليعترفوا بتقصيرهم في معالجة الأزمة التي يعاني منها اللبنانيون. فالفجوة سحيقة بين فداحة الأزمة وخفة المعالجات إذا وجدت.
واعتبر أن كل الخطوات التي تقترح لحل الأزمة مثل خلق استعراضات في الاسواق للتشجيع على الاستهلاك غير نافعة، فيما المطلوب فك الحصار العربي على لبنان. وكشف شماس "بما أن الدولة عجزت عن هذا الأمر، اقترحتُ على رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار، ورئيس الاتحاد محمد شقير أن ننظم نحن كهيئات اقتصادية جولة خليجية على صعيد الغرف العربية أو الى الفاعليات الاقتصادية في الدول الخليجية المعنية لننقل اليهم حقيقة الوضع في لبنان".
وعن الحركة التجارية في بيروت خلال فترة الأعياد، قال: ان المشهد خلال فترة عيد الميلاد في بيروت محزن، علماً أن هذه النتائج كانت متوقعة. فوفق مؤشر جمعية تجار بيروت وفرنسبنك للفصل الثالث من العام الحالي، هناك تراجع بنسبة 8.5 في المئة في كافة قطاعات التجزئة. أما في الفصل الرابع فأداء المؤشر أسوأ بكثير، ويمكن الاستخلاص من اصداء هذه الفترة في كل ما يختص بالتسوق خلال هذه الفترة، أي كل ما يتعلق الالكترونيات البياضات الألعاب الالبسة العطور مستحضرات التجميل المجوهرات، وجود تراجع بنحو 30 في المئة كتقدير اولي، علماً ان في هذه الفترة من السنة كان يجب أن تسجل نمواً بما لا يقل عن 35 في المئة. والمشكلة التي رافقت تراجع النمو تراكّم المخزون، علماً أن هذا المخزون يتآكل مع الزمن، وتمويل المخزون مكلف. كل هذه أعباء اضافية على التجار، علماً أن عدد المتسوقين تراجع أكثر من المعهود، كما أن الفاتورة الوسطية للمتسوق باتت أقل بكثير.
ورأى شماس أن الحكومة تقدم حلولاً مسطحة لا تفيد، في حين أن المطلوب حلولاً استثنائية، مثل البيان الصادر عن قيادة الجيش. ودعا الى تأليف وفد من القطاعين العام والخاص لتوضيح حقيقة الوضع في الخارج. وناشد الحكومة تخفيف العبء الضريبي عن التجار، اذ على سبيل المثال، تصل متأخرات الـ TVA في القطاع التجاري الى 2000 مليار ليرة وجمعية تجار بيروت تسعى مع وزارة المالية لالغاء أو تقسيط جزء من هذه الاموال، دون احتساب الغرامات. كما نسعى مع المصارف الى تأجيل مستحقات بعض التجار. ويتمّ العمل على هذا الموضوع وفق وضعية كل تاجر على حدة. في ظل هذه الاوضاع، كيف يمكن أن نقبل اليوم بزيادة الضرائب تحت عنوان سلسلة الرتب والرواتب أو تمويل موازنة 2013. وفي حين نطالب بخفض الضرائب على التجار، أو بإعادة جدولتها، تقترح الحكومة زيادتها، لذا لن نقبل بأي ضريبة اضافية، ونطالب الدولة بأن تعلن صراحة أنه حتى السنوات الثلاث المقبلة لن تفرض أي ضريبة في لبنان، بما من شأنه طمأنة التجار والمستثمرين.
وأكد شماس ان الاستثمار في لبنان تراجع ايضاً الى جانب تراجع حجم الاستهلاك، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال تراجع استيراد الاليات الصناعية والتي تستعمل من أجل تعزيز الانتاج الصناعي، وانخفاض حجم التسليفات من قبل كفالات من حيث المبالغ والاعداد والتي تقدم للمؤسسات الفتية، ما يعني أن المشهد العام، من الاستهلاك الى الاستثمار الى التصدير الى تراجع، وتالياً نسأل من أين سيأتي النمو الاقتصادي؟
وجدّد التأكيد أن عام 2012 أسوأ عام منذ 20 عاماً في القطاعات الأساسية لا سيما التجاري منها.
وعن خطة الحسومات التي أطلقها وزير السياحة فادي عبود، قال: كل مجهود مرحّب به، لكن يجب النظر الى المسببات الحقيقية للأزمة. فإذا لم يستتب الأمن والاستقرار في لبنان، وحتى لو مجاناً، لا أحد، ولا سيما السياح، لن يقدموا على الشراء. أما في حال توفر الأمن والاستقرار، وحتى لو كان لبنان من أعلى البلدان في العالم العربي، العرب سيقصدون لبنان وسيتسوّقون. العرب لن تغريهم الحسومات انما الأمن والاستقرار والثقة. واعتبر أن تغيير الحكومة يعطي نفساً وأملاً جديدين في الحياة السياسية في البلد.