#dfp #adsense

كلام الرئيس… رئيس الكلام» ولكن!

حجم الخط

الكلام الميلادي الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من بكركي بعد لقائه البطريرك الماروني للتهنئة بعيد الميلاد، أرخى بظلاله على الأجواء السياسية السائدة في البلاد لجهة الدعوة الى طاولة الحوار الوطني المقرّر انعقادها في السابع من كانون الثاني المقبل في القصر الجمهوري.

فرئيس الجمهورية جدّد دعوته لطرفَي الحوار الأساسيّين، "8 و14 آذار"، إلى حضور الجلسة غامزاً من قناة قوى "14 آذار" هذه المرة لإعطائه البدائل في ظل استمرارهم في رفض الحوار حتى إسقاط حكومة ميقاتي، ومذكراً قوى "8 آذار" بالموقف نفسه في مرحلة سابقة حين أصرّت على مقاطعة الحوار بحجة "الشهود الزور"، التي لم نعد نسمع عنها شيئاً في ظل الحكومة الحالية المحسوبة في جُلِّها على القوى نفسها. والى موقفه من الحوار أضاف سليمان أمراً ثانياً ألا وهو تشديده على ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها تحت شعار أنّ تداول السلطة ضمن أي قانون افضل من عدم إجرائها.

ماذا في تقويم مواقف الرئيس؟

الحقيقة تقال إنّ الرئيس سليمان بدا "عيّارا" في مواقفه الآنفة الذكر، إذا جازَ التعبير هنا، في إطار الوسطية المتبعة من قبله، غير أنّ واقع الحال يفترض الإضاءة على نقاط عديدة ابرزها الآتي:

النقطة الأولى: الحوار: صحيح ما قاله رئيس الجمهورية إن مقاطعة الحوار أمر لا يجوز، مطالباً بإعطائه البدائل، ولكن الصحيح أيضاَ أنّ الفريق الحالي المقاطع للحوار لا يقاطع من أجل المقاطعة فقط أو نكاية بالفريق الآخر، بل لأنّ لديه أسبابه المنطقية، أولها: الهاجس الأمني من الاغتيالات عند "14 آذار" وهو هاجس مشروع بعدما تلقت هذه القوى رسائل تحذير وتهديد عدة من جهات "معروفة – مجهولة" في آن. وبعد محاولات اغتيال لم تنجح لشخصيّتين أساسيّتين هما الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب، خصوصاً أنّ موعد الحوار معروف وثابت في الزمان والمكان، وأنّ الطرقات التي يسلكها المتحاورون للوصول الى بعبدا محددة ومعروفة، ما يسهل على آلة القتل تنفيذ اغتيال ما (بغض النظر عن اتهام بعض أقطاب "14 آذار" قوى "8 آذار" بتسهيل أو ارتكاب هذه الأعمال). فآلة القتل لا تزال جاهزة في انتظار صيدٍ ثمين يحقق لها أهدافها ويغنيها ربما عن أمور كثيرة قد تكون مضطرة لفعلها أحياناً كثيرة وهي لا تريد!

أما ثاني الأسباب لدى "14 آذار"، فتكمن في أنّ طاولة الحوار اتخذت ما اتخذته من قرارات من دون تنفيذ أيّ منها، وقد باتت حبراً على الورق ليس إلا، ولم تلزم أحداً لا في الداخل ولا في الخارج من المعنيّين بها. وبالتالي فإن القرارات التي قد يتوصل إليها المجتمعون ستضاف الى سابقاتها لأسباب شتى ليس أولها اختلاف الأجندات بين المتحاورين انفسهم، وبين الدول الإقليمية والدولية الداعمة لهم، أقله في المرحلة الحالية والمراحل الحوارية السابقة، ما يعني عملياً أنّ طاولة الحوار لن تعطي ثمارها المرجوّة في الوقت الراهن.

النقطة الثانية: إجراء الانتخابات: إنّ حصول الانتخابات النابية في مواعيدها الدستورية أمر أساسي وضروري للحفاظ على النظام الديموقراطي في البلاد وللاستمرار في تداول السلطة، ولكن قد يكون للظروف أحكامها، خصوصاً أنّ التمديد للمجالس النيابية حصل في السابق ضمن ظروف الحرب وغيرها، وتكراره مرتبط بتكرار ظروفها أو ما يشبه هذه الظروف، إضافة الى أنّ حصول أمر مماثل لا يعني إلغاء الديموقراطية بل خضوعاً لأحكام الظروف التي قد تطرأ في حينها.

الى ما يؤشر مضمون هذا الكلام؟

هو يؤشر إلى أنّ كلام الرئيس سليمان هو رئيس الكلام، وهو كلام حق لا يراد به باطل على الإطلاق، بل يراد به ضرورة اجتماع القوى الممثلة لأغلبية اللبنانيين من فريقي "8 و14آذار" تحت المظلة الرئاسية للوصول الى تلاقي أو توافق الحد الأدنى بينهما بما فيه مصلحة البلاد والعباد في نهاية المطاف. غير أنّ واقع الظروف المحيطة بلبنان في هذه الفترة وتحديداً المرتبطة بالأزمة السورية وتداعياتها قد يتطلّب تجميد الحوار لا تحريكه، منعاً لازدياد الانقسام وتعميقه علماً أنّ الهدف منه هو تثبيته وإنتاجيته!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل