Site icon Lebanese Forces Official Website

مستعدون للتصويت على قانون الإنتخابات في جلسة عامة حين يدعو بري… جعجع في رسالة مفتوحة لسليمان: بديل الحوار هو استقالة الحكومة والتقيد بالدستور وليس تغطية عمليات القتل والفوضى

وجّه رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع رسالةً مفتوحة لرئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان عقب تصريحه الأخير قبيل قداس الميلاد في بكركي، متوقفاً عند مقاربة سليمان لموضوعي "طاولة الحوار" و"الانتخابات النيابية".

ورفص جعجع في رسالته "الحوار مع من يفرض معادلة إما السلاح غير الشرعي أو الفوضى"، مشيراً إلى أن "الحوار بين الـ2006 و2007 لم يمنع وقوع 7 أيار". وأضاف: "من المعيب استمرار الغش بانعقاد إجتماعات عبثيّة هدفها التقاط صور او أنفاسٍ، تمهيداً لجولة أخرى من الترهيب والقتل وانتزاع انفس الأبرياء".

ورداً على قول الرئيس "إن من لا يريد الحوار عليه أن يطرح البدائل"، قال جعجع: "بديل الحوار هو الدستور والقوانين وليس تغطية عمليات القتل والفوضى، وزعزعة الاستقرار التي يُهدد بها الفريق الآخر، في محاولةٍ منه لجلبنا مكبلّين، صاغرين، راضخين، الى "حوارٍ قسري" اراد تفصيله وفق مقاس أجندته السياسية، وارتباطاته الإقليمية"، مشيراً إلى أن "البدائل التي نطرحها تتجلّى بكل بساطة، في ان يهّب جميع اللبنانيين، وسليمان على رأسهم، لنصرة الحق وفضح الباطل، والعمل على استعادة المؤسسات الشرعية حضورها وهيبتها، بغية التصدّي لآلة القتل، وإيقافها عند حدّها". وأضاف: "البديل هو استقالة الحكومة الحالية، ومن ثم التقيّد بالإجراءات الدستورية التي ستُفضي حكماً الى تشكيل حكومةٍ جديدة تُشرف على الانتخابات"، سائلاً "هل نجلس الى طاولة حوار والمتهمون ينتمون الى الطرف الآخر؟".

وتوقف جعجع عند قول الرئيس "اما فيما يتعلق بتغيير قانون الإنتخابات، فلطالما مجلس النواب سيد نفسه، فليتفضّل الى مناقشة هذا القانون وإجراء التعديلات التي يريدها عليه"، معتبراً أنه "موقفٌ محمودٌ" يُعبّر عن نظرة قوى "14 آذار" تحديداً.

وختم جعجع رسالته المفتوحة بإعلانه استعداد قوى "14 آذار" التام لخرق مقاطعتها والتوجه الى مجلس النواب حين يدعو رئيسه نبيه بري الهيئة العامة الى جلسة مخصصة لإقرار مشروع جديد للانتخابات يؤمّن صحّةً التمثيل التي نعمل وإيّاكم، لتحقيقها.



(تصوير ألدو أيوب)


وفي ما يلي النص الحرفي لرسالة جعجع:

فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان…

كم كنّا نتمنّى لو ان الظروف الأمنية المحيطة بقيادات قوى 14 آذار هذه السنّة، مختلفة عن سابقاتها في السنوات الأخيرة، حتى نتشرّف بزيارتكم في قصر بعبدا لتهنئتكم بالأعياد المجيدة، والتباحث معكم في شؤون الساعة وشجونها، إلاّ أن آلة القتل والاغتيال المُتمادية، أبت هذه السنة ايضاً، إلاّ ان تمنعنا من التلاقي الدوري والمباشر. لذلك نغتنم هذه المناسبة للتوجّه اليكم بأحرّ التهاني واصدق التمنيات، راجين من الله ان تكون السنة القادمة سنة سلامٍ واستقرارٍ وحوارٍ حقيقي واخوي بين اللبنانيين، بعيداً عن لغة القتل والاغتيالات.

فخامة الرئيس…

لقد استمعنا بكثيرٍ من الاهتمام الى تصريحكم الأخير قبيل قداس الميلاد في بكركي، وقد استوقفتنا فيه مقاربتكم لموضوعي "طاولة الحوار"، والانتخابات النيابية، التي، وإن تمايزت عن مقاربتنا بعض الشيء، لكنها، من دون ادنى شكٍّ، تنبع من نواياكم الصادقة في الانتقال بلبنان الى واقعٍ افضل، وهي بالتالي تصّب في الاتجاه ذاته الذي نتوق اليه سويّاً.

فخامة الرئيس…

إن اكثر من يعي قيمة التلاقي والحوار، هو الفريق الذي عانى الأمرّين من "منطق" الفرض والغلبة والإبعاد القسري، والاغتيال.

صحيحٌ اننا نشعر اليوم بأسىً كبير، بسبب إحجامنا عن تلبية دعوتكم الكريمة الى طاولة الحوار، إلاّ ان ما يمنعنا من تلبية هذه الدعوة، هو الطرف الذي تدعوننا فخامتكم للجلوس معه تحديداً، والذي يعمد، لا الى تقويض الحوار الوطني وإفراغ مقرراته من مضمونها فحسب، وإنما الى "إفراغ" طاولة الحوار من محاوريها ايضاً.

فبعد خمسة وعشرين اغتيالاً ومحاولة اغتيال وتفجير، كادت طاولة الحوار ان "تفرغ" من ممثلّي قوى 14 آذار عليها. فمن سيتحاور مع من يا ترى؟

فخامة الرئيس…

إن ما طالبت به قوى 14 آذار على الدوام، هو حوارٌ جدّي وبنّاء، ينطلق ممّا تم الاتفاق عليه سابقاً، فلا تلغي نقاشات الجلسة فيه مقررات الجلسات التي سبقتها. حوارٌ يلتئم من دون ان يكون المسدّس موجهاً الى رأس قوى 14 آذار، بخلاف ما هو حاصلٌ اليوم.

إن رفضنا "منطق" الحوار هذا وليس بالمطلق، هو موقفٌ ينبع من قناعاتنا الوطنية، ويستهدف حصراً الجهة التي تحاول التلطّي خلف طاولة الحوار، لممارسة الارهاب والابتزاز الأمني والسياسي، وفرض معادلة "إمّا السلاح غير الشرعي او الفوضى"، وبالتالي تحصيل مكاسب سياسية، عن طريق "طاولة الحوار"، عجزت عن تحقيقها تحت وطأة الترهيب والاغتيال.



(تصوير ألدو أيوب)


فخامة الرئيس…

لقد قلتم بالأمس أن "الحوار ادّى الى مهامٍ كثيرة وكبيرة حتى الآن، ففي الفترة الماضية واكب المرحلة بنجاح بين 2008 و2010".

لكننا يا فخامة الرئيس، لا نوافقكم الرأي عند هذه النقطة، لأن تسع عشرة جلسة حوار عُقدت ما بين العامين 2006 و2007 لم تحل جميعها دون وقوع حوادث 7 ايار التي اسفرت عن 70 قتيلاً ونيّف ومئات الجرحى وكثير من الخراب. وفي الحقيقة، لم يكن الحوار الذي انعقد، سواء في الدوحة، او بين العامين 2008 و2010 هو الذي وفّر استقراراً مقبولاً للبنان، وإنما حصول فريق 8 آذار بفعل استعمال السلاح في 7 ايار على الثلث المعطّل الذي كان يصبو اليه مرحلياً حينها. المعادلة الحقيقية عند الفريق الآخر هي إمّا أن تعطوني ما أريد وتحصلون على الاستقرار، وإمّا لا استقرار. أمّا الحوار بالنسبة له فهو فقط لتغطية هذه المعادلة.

ثم تُكملون فخامة الرئيس بالقول، ان "الحوار ادّى الى امرين هامين: إعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية".

إن "إعلان بعبدا" الذي اعتبرتموه إنجازاً هاماً للحوار، ما هو إلاّ ترجمةٌ وإنعكاس لما نؤمن به، نحن كفريق 14 آذار، وإيّاكم، دون سوانا من الجالسين على طاولة الحوار.

ففيما تزخر ادبياتنا السياسية كل يومٍ تقريباً بهذا الإعلان، ولو لم نكن على طاولة الحوار، بينما نراه يتعرض يومياً للطعنة تلو الطعنة من قبل الفريق الآخر الذي كان كلّه على الطاولة، بدءاً بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب، مروراً بإطلاق طائرة ايوب ومن ثم اغتيال اللواء وسام الحسن، وصولاً حتى الى نفي وجود هكذا إعلان من أساسه، مثلما جاء على لسان العماد ميشال عون في تشرين الثاني 2012.

امّا بالنسبة لموضوع "الاستراتيجية الدفاعية"، فلا داعي لإعادة تذكيركم فخامة الرئيس، وتذكير اللبنانيين جميعاً، انه وبعد انعقاد حوالى اثنين واربعين جلسة حوار، وبعد انقضاء مئة وخمسين ساعةً من النقاشات، وبعدما تقدّم جميع الأطراف الرئيسيين بتصوّرهم المكتوب للاستراتيجية الدفاعية، ما زال الطرف المعني مباشرةً بجدول اعمال طاولة الحوار، اي حزب الله، يتمنّع عن وضع تصوّره الخطّي لهذه الاستراتيجية على طاولة الحوار، لا بل يستعيض عن ذلك بوضع مسدّسه على تلك الطاولة، ويجاهر على لسان مسؤوليه يوميّاً، بأنّ سلاحه ليس مطروحاً للنقاش أصلاً.

من هنا، نُجدد التزامنا التام بحوارٍ وطنيٍ ولكن حقيقي، لكننا في الوقت ذاته، نرفض الترهيب، والابتزاز، والانخراط في عملية تكاذبٍ سياسي ليست سوى ملهاة لكم ولنا وللبنانيين.

وبعد، اوليس من المعيب ان تستمر حفلة الغش والرياء والتلاعب بعواطف الرأي العام من خلال إيهامه بجدوى إنعقاد اجتماعاتٍ عبثية، يقتل في ظلّها طرفٌ الطرف الآخر، ولا تعدو كونها عملية التقاط صورٍ او أنفاسٍ، تمهيداً لجولة أخرى من الترهيب والقتل وانتزاع انفس الأبرياء.

فخامة الرئيس…

إن تشبيهكم موقفنا المبدئي من طاولة الحوار اليوم، بموقف الفريق الآخر منها، خلال مرحلة ما سُمّي بـ "شهود الزور"، فيه الكثير من الإجحاف بحق المئات من "شهود الحقّ" الأبرياء الذين سقطوا منذ محاولة إغتيال النائب مروان حماده، وحتى اغتيال اللواء وسام الحسن بالأمس القريب.

إن مقاطعة الفريق الآخر لطاولة الحوار بحجّة الاقتصاص من "شهود الزور"، لا تُشبه مقاطعتنا بشيء، فـ "المقاطعة" الأولى كانت ترفع شعار زورٍ لتعطيل الحياة السياسية والإنقضاض على حقٍّ سياسي وشرعي ودستوري، امّا نحن فنرفع شعار حقٍّ، مُذيّلاً بدماء مئات الأبرياء، في محاولةٍ منّا لوقف آلة القتل والإجرام والإرهاب.

فخامة الرئيس…

إن واقع الاغتيالات الذي يطاول فريق 14 آذار حصراً، هو امرٌ فعلي وملموس بعكس موضوع شهود الزور كما بيّنته الأحداث لاحقاً، وبالتالي لا يمكن تجاهله في معرض مقاربتكم لموقف قوى 14 آذار من طاولة الحوار. إنّ موقفنا المُقاطع لطاولة الحوار هو ردّة فعلٍ بديهية ومشروعة ومنطقية على واقعٍ إجرامي عُنفي غير مشروع، نسعى الى إخراج اللبنانيين منه، تمهيداً لإعادة الحياة السياسية اللبنانية الى طبيعتها، بعيداً عن لغة الإغتيالات والعنف السياسي.

امّا لجهة قولكم بأنكم "تتمنون من فرقاء الحوار المجيء في كانون الثاني، وإذا لم يأتوا فليعطوا البدائل"، فنرى انه كلامٌ يضع الضحية والجلاّد في كفّةٍ واحدة، لأن البديل الفعلي يجب ان يكون الدستور والقوانين والإجراءات الشرعية، وليس مزيداً من التغطية لعمليات الفوضى والقتل وزعزعة الاستقرار التي يُهدد بها الفريق الآخر، في محاولةٍ منه لجلبنا مكبلّين، صاغرين، راضخين، الى "حوارٍ قسري" اراد تفصيله وفق مقاس أجندته السياسية، وارتباطاته الإقليمية.

إن البدائل التي نطرحها تتجلّى بكل بساطة، في ان يهّب جميع اللبنانيين، وانتم فخامة الرئيس على رأسهم، لنصرة الحق وفضح الباطل، والعمل على استعادة المؤسسات الشرعية حضورها وهيبتها، بغية التصدّي لآلة القتل، وإيقافها عند حدّها.

وهل يجوز ان نجلس الى طاولة الحوار فيما المُتهمون والمشتبه بهم أقله في تنفيذ هذه الإغتيالات ينتمون الى الطرف المقابل على الطاولة، دون ان يجرؤ احدٌ من مؤسسات الدولة الشرعية على توقيفهم او مُجرّد مُسائلتهم؟

فخامة الرئيس…

البديل هو استقالة الحكومة الحالية، ومن ثم التقيّد بالإجراءات الدستورية التي ستُفضي حكماً الى تشكيل حكومةٍ جديدة تُشرف على الانتخابات.

إن التهويل بالفراغ هو من ابتداع الفريق الآخر، فالآليات الدستورية واضحة في هذا المجال، وهي لا تحتمل اي لبس او اجتهاد.

فخامة الرئيس…

ليست مشكلتنا مع من يؤمن حقيقةً بمنطق الحوار، وأنتم في مقدّمهم، وإنما مع من يدعّي الحوار في الظاهر، لكنه يعمل في الظاهر والباطن، على تقويض أسسه، وفرض مشروعه السياسي والعقائدي بالقوة على باقي اللبنانيين.

إن الحوار شبه الوحيد الذي يتمتّع بالصدقية، هو الذي يقوم بين قوى 14 آذار وباقي المخلصين والأحرار في البلد، وبين فخامتكم تحديداً، وهو تحصيلٌ حاصلٌ اصلاً، لأن ما يجمعنا من ثوابت وأخلاقيات واحترامٍ لكلمتنا، هو اكبر بكثير ممّا يُفرّقنا.

أماّ النقطة الثانية والأخيرة التي اردنا التوقّف عندها في تصريحكم فخامة الرئيس، فهي قولكم :" اما فيما يتعلق بتغيير قانون الإنتخابات، فلطالما مجلس النواب سيد نفسه، فليتفضّل الى مناقشة هذا القانون وإجراء التعديلات التي يريدها". وهو موقفٌ محمودٌ، يُعبّر عن نظرة قوى 14 آذار تحديداً.

فخامة الرئيس…

إن اصرارنا على إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، يوازيه سعينا الدؤوب لاستبدال "قانون الستين"، بمشروع قانونٍ إنتخابي يكون اكثر إنصافاً وعدالةً للبنانيين.

لذلك لم نتردد في خرق مقاطعتنا، فيما يتعلق بهذا الشقّ تحديداً، ووافقنا على اجتماع اللجنة الفرعية المكلفة بمناقشة قانونٍ جديد للإنتخابات، وذلك بعدما كنّا السبّاقين الى طرح مشروعٍ بديل عن "قانون الستين"، هو مشروع الدوائر الصغرى.

وإننا في هذا الإطار نعلن عن استعدادنا التام لخرق مقاطعتنا مرّة أخرى، والتوجه الى مجلس النواب حين يدعو رئيس المجلس الهيئة العامة الى جلسة مخصصة لإقرار مشروع جديد للانتخابات يؤمّن صحّةً التمثيل التي نعمل وإيّاكم، لتحقيقها.

وفي الختام، نرجو ان يكون صدركم رحباً كما دائماً، فتتقبلّوا ملاحظاتنا التي لا شكّ في انها تخدم توجّهكم الحثيث لتحقيق الأمن والاستقرار، وسعيكم الدائم لإخراج لبنان من دواّمة القتل وعدم الاستقرار الى واحة الأمن والأمان.

والسلام.

Exit mobile version