#dfp #adsense

إحذروا مافيات تزوير الجوازات والتأشيرات

حجم الخط

كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهورية":

ظاهرة جديدة أطلّت برأسها، وهي تزوير جوازات سفر أجنبية وتأشيرات دخول إلى عدد من الدول مقابل آلاف الدولارات، «أبطالها» مافيا تشكّل حلقة متكاملة بين لبنان وتركيا وسوريا، وضحاياها لبنانيّون وسوريّون وفلسطينيّون بدرجة أولى.

فؤاد خمسيني من سوريا، غلبته الأزمة الدامية في بلاده بعدما فقد ابنته الصغرى ياسمين في قذيفة لم يعرف مصدرها ولا سببها. باعَ كلّ ما يملك برُبع الثمن ولجأ مع زوجته وأطفاله الثلاثة الناجين الى قرية مجاورة. هناك نصب له أحد سماسرة مافيا التهريب والهجرة غير الشرعية فخّاً مُحكماً، فرَسم له لوحة مستقبلية زاهية وعرض له تأمين سفره وعائلته الى السويد.

"مضمونة مِيّة بالمِيّة"، طمأنه وأقنعه، وأخذ منه خمسة آلاف دولار عربوناً، ثمّ أخذ يتلاعب به حتى سحب منه كلّ أمواله، وسلّمه وعائلتَه إلى شخص ثالث ليرافقهم في رحلتهم"الميمونة".

بعدما عبروا إلى لبنان، سُلّم فؤاد وعائلته جوازات سفر سويدية مع تذاكر السفر. لكنّ المفاجأة أنّ الأمن العام كشف التزوير، فسقطت الأحلام الوهمية وضاع جنى العمر في جيوب مافيا التزوير.

هذه قصّة من عشرات القصص الحقيقية المؤلمة التي وقع ضحيتها لبنانيون وسوريون وسواهم، والتي يجب أن يعرفها المواطنون حتى لا يقعوا فريسة للمزوّرين والمهرّبين الذين كانوا اختفوا بعد انتهاء الحرب اللبنانية ليعودوا إلى جرائمهم، مستغلّين الأوضاع المأسوية في سوريا والضائقة الاقتصادية عند اللبنانيّين الحالمين بحياة أفضل في الخارج وفي الدول الأوروبية تحديداً.

لكنّ الأمن العام اللبناني تمكّن خلال العام 2012 من كشف ما يقارب الـ467 حال تزوير تتضمّن 514 مستنداً مزوّراً من مختلف الأنواع وملاحقة المتورّطين وتوقيف قسم منهم وتسليمهم الى القضاء، كما أوقف خلال تشرين الثاني الماضي ثلاثة مواطنين سوريّين ومواطناً عراقيّاً ولاجئاً فلسطينيّاً لحيازتهم إقامات وجوازات سفر مزوّرة لبلدان أوروبّية ومواطنَين سوريَّين يحملان جوازَي سفر سوري وبطاقة إقامة مزوّرة، إضافة الى مواطن من التابعية المصرية قام بتوشيح جواز سفره بأختام مزوّرة، وأحالهم جميعهم الى القضاء المختصّ بعد التحقيق معهم بإشراف النيابات العامة الاستئنافية في بيروت وجبل لبنان. وأوقف الأمن العام أخيراً عشرة سوريّين لحيازتهم جوازات سفر سويدية مزوّرة وتأشيرات دخول شينغين وإقامات إسبانية ويونانية مزوّرة وقد أُجرِي المقتضى القانوني بحقّ هؤلاء.

الفنّانات هنّ الأكثر عرضةً للشبهات

في ملفّ التزوير ايضاً، فنّانات، يخالفن شروط العمل ويَنجررن الى أعمال الدعارة. وبعد إيقافهنّ وترحيلهنّ يلجأن الى تغيير أسمائهنّ للعودة ومعاودة نشاطهن.

وتلعب الفنّانات الآتيات من سوريا بأسماء مستعارة دوراً كبيراً في العمالة والمساهمة في التزوير. كما ساهمن من دون أن يدرين في المساعدة على كشف خيوط هذه المافيات التي تشكّل حلقة متكاملة بين لبنان وتركيا وسوريا. فعندما يذهب المواطن الضحية لدفع ما يترتّب عليه للحصول على تأشيرة أو جواز من العنوان المحدّد له، يفاجَأ بأشخاص يدعونه للذهاب الى سوريا أو تركيا لمقابلة الشخص الفلاني ليتسلّم بضاعته. هكذا يغطس الضحية ويصبح فريسة لمافيا التزوير ويخاف اللجوء الى الحماية أو إلى القانون مخافة اعتباره مشاركاً مدركاً ويطاوله القانون.

أمّا الهجرة فهي سبب رئيسي يدفع أيضاً المواطن إلى اللجوء للتزوير. فغالبية الأشخاص الذين يريدون الرحيل يعيشون في ظلّ وضع اقتصاديّ يدفعهم الى البحث عن سبُلٍ للهرب فيلجؤون الى الهجرة. ويُعتبر كلّ شخص عرضة لأن يكون ضحية أشخاصٍ يؤمّنون جوازات له، إمّا مسروقة أو مزوّرة أو بطرق غير شرعية، إلّا أنّ الغالبية الساحقة هم الأشخاص الذين يعيشون في ظروف أمنية غير مستقرّة أو أوضاع اقتصادية متردّية. ولوحظ في الفترة الأخيرة أنّ غالبية الضحايا هم من التابعية السورية، لكنّ هذا لا يعني أنّ المواطنين اللبنانيين "نأوا بأنفسهم" عن التورّط مع تلك المافيات.

وفي هذا الإطار، بلغ عدد المستندات الأوروبية المزوّرة 215 وتُوزّع بحسب الدول الأوروبية وفق الجدول الإحصائي من 2012/12/1 إلى 2012/12/13 (جدول رقم 1).

وقد سجّلت الإحصاءات الأخيرة للجهات الامنية المختصّة تورّط 215 شخصاً من جنسيات مختلفة يحملون مستندات أوروبية مزوّرة وضبطتها المديرية العامة للأمن العام اللبناني. أمّا جنسية الاشخاص فقد تفاوتت وفقاً للجداول رقم 2 ورقم3.

وقد تبدّلت في 2012/12/13 أي خلال الأربعة أشهر الاخيرة بتقدّم ملحوظ نتجَ عن تورّط التابعية السورية، يضاف اليها أربعة مستندات اوروبية أخرى مزوّرة للتابعية الاردنية والجزائرية، ليصبح بحسب جدول رقم 3.

واللافت أنّه في عام 2012، بلغ عدد حاملي المستندات الغينية المزوّرة الـ36، من بينهم 32 لبنانيّاً!

أسباب التزوير

يرتبط تزوير الجوازات بأسباب عدّة منها الإرهاب والحاجة والهجرة، لكنّ السبب الأوّل استُبعد في لبنان لأنّ الإرهاب يتطلب الدقّة وعدم إثارة الشبهات، لذلك لا يمكن لإرهابيّ التجوال علناً بجواز سفر مزوّر. أمّا الحاجة فلها أوجه عدة، إذ إنّ هناك أشخاصاً يدخلون من سوريا ويقيمون بموجب القانون 6 أشهر ليغادروا من بعدها، ما يجعلهم قادرين على الدخول مجدّداً ستة أشهر أخرى، ويُلزمهم الأمن العام اللبناني بغرامة قدرها 300 ألف ليرة لبنانية بعد مضيّ سنة على إقامتهم. فإذا كانوا مستفيدين من البقاء نظراً إلى الأوضاع في بلادهم، يحاولون العودة والدخول خلسةً، خصوصاً إذا شعروا بأنّ لبنان هو مورد رزق بالنسبة إليهم، ويلجؤون إلى تزوير أختام الدخول والخروج والعودة والبقاء بدون دفع الغرامة المالية. وتجدر الإشارة إلى أنّه يحق للأمن العام ترحيل أيّ مرتكب لجريمة أو جنحة أو جناية، ولكن بسبب الأوضاع الأمنية فإنّه لا يتمّ تطبيق هذا الإجراء حاليّاً.

لماذا أوروبا؟

البلدان الاوروبية هي أكثر عرضةً لتزوير مستنداتها ووثائقها كونها تشكّل اتّحاداً واحداً يتيح لمستخدم المستند سهولة التنقّل عبر معابرها الحدودية، ولتواصلها الجغرافي بعضها ببعض، إضافة الى أنّ بعضاً من تلك الدول يُوفَّر اللجوء إليها سياسيّاً أو إنسانيّاً.

وقد زُوِّدت ممثلة الاتّحاد الاوروبي بالحقائق والمعلومات المتعلقة بملفّ الهجرة غير الشرعية.

كيف تمّ ضبط الجوازات؟

حقّقت المديرية العامّة للأمن العام خطوات واسعة في مكافحة هذه الظاهرة، كان أبرزها في حزيران عام 2008 حين تأسّست شعبة أمن الوثائق التابعة لدائرة أمن عام مطار رفيق الحريري الدولي، وتمّ إعداد عناصر متخصّصين للعمل ضمنها وتجهيزها بالتعاون مع الحكومة الألمانية بأحدث الوسائل التي تساعد على كشف التزوير في أيّ مستند، إضافةً إلى الأجهزة الخاصة بقراءة الجوازات الإلكترونية والتي تحتوي على رقاقة مزروعة بداخلها.

درجات التزوير وخبرة الأمن

قد تحمل بعض المستندات 13 علامة أمان. وقد يتمكّن المزوّر من التلاعب بـ10 علامات أمان مثلاً، ولكن يبقى ثلاث يغفل عنها. وقد برهن عناصر الأمن العام اللبناني في مطار بيروت جدارة في كشف تلك العلامات التي غفلت عن المزوّر. وأي شكّ لعنصرٍ في الجواز يحيله إلى شعبة أمن الوثائق التي تتواصل يوميّاً مع أجهزة خارجية تابعة لبلد الجواز تزوّدها بالمعلومات الصحيحة، بمساعدة الآلات الكاشفة للتزوير في مطار بيروت المقدّمة من الحكومة الألمانية.

أختام مزوّرة لإبعاد الشبهات

دفع مواطن سوريّ مبلغاً كبيراً للحصول على جواز سفر سويدي ولمّا استحصل عليه، كانت العصابة قد زوّرت له ختم دخول لبنان لإبعاد الشبهة وإزالة شكّ الأمن العام اللبناني، لأنّه إن لم يكن هناك ختم دخول فكيف دخل هذا السويدي لبنان. نستنتج من هذا الامر أنّ تزوير الجواز وحده لا يكفي، بل يجب تزوير أختام دخول أيضاً لإبعاد الشبهات. ولكن غفلَ عن المزوّرين أنّ عنصر الأمن العام اللبناني بدأ بالتأكّد من مرور اسم هذا المواطن السويدي عبر الكومبيوتر أوّلاً، ومن ثمّ حركة الدخول المسجّلة أيضاً على الكومبيوتر، ولمّا لم يجدهما أحال الجواز فوراً إلى مختبر المراقبة المستحدث وتمّ كشف التزوير للجواز وضبطه.

ومن البديهي التنسيق والتعاون بين المديرية العامّة للأمن العام ومختلف الدول، إذ إنّ من مصلحتها كشف التزوير، ومختلف الدول التي تهتمّ بمكافحة ظاهرة التزوير لطالما سعت وترحّب بتقديم تعاونها في هذا المجال أو في أيّ مجال يصبّ في خانة صالح المواطنين الذين يُعتبرون هم الضحية الأبرز.

تجدر الإشارة إلى أنّ العقوبات التي يتعرّض لها المزوِّر أو الشخص الذي يستعمل جواز سفر بطريقة غير شرعية قد تصل في المبدأ إلى الأشغال الشاقة الموَقّتة من 5 إلى 7 سنوات. أمّا الأجنبي فيُرحَّل بعد تنفيذ العقوبة إذا لم يكن ثمّة اتّفاق آخر بين البلدين.

في قبضة القضاء

وتكشف المصادر الأمنية لـ"الجمهورية" أنّ اثنين من كبار المتورّطين في هذه المافيات على الأقل باتا في قبضة القضاء المختصّ، كما هناك ضحايا غُرِّرَ بهم، والموقوفون يخضعون لسرّية التحقيق، كما أنّ هناك معطيات جديدة في هذا الملف والأجهزة الأمنية في إطار المتابعة لهؤلاء، ولن يعلن عن هذه المعطيات حاليّاً لأسباب أمنية حفاظاً على سرّيتها وبغية التوصّل الى أكبر عدد من المتورّطين والضحايا.

معلومات للمزوّر وللضحية

• يُعتبر جواز السفر القطري نموذجاً يُحتذى به من حيث الميزات المخفيّة والعَصيّة على التزوير.

• يحتلّ جواز السفر الألماني المرتبة رقم واحد بميزاته السرّية والخفية، إذ يحتوي على أرقام مخفية وشريط رقيق يختفي عند اللمس لثوانٍ ثمّ يظهر مجدّداً.

• يُعتبر الجواز اللبناني من الجوازات المتقدّمة والمتطوّرة تقنيّاً، إذ إنّ له ميزات لا يمكن تخيّلها وتزويرها. 

جدول إحصائي بالمستندات الاوروبية المزوّرة (جدول رقم 1)

جواز سفر سمة إقامة هوية

فرنسا 6 8 – 1

إسبانيا 4 2 3 –

إيطاليا – 2 15 1

ألمانيا – 22 8 –

اليونان – 6 30 –

السويد 21 5 7 1

بلغاريا 7 – 1 2

تشيكيا 11 – 1 –

بلجيكا – 3 20 1

النروج – – 2 –

الدانمارك 5 – – –

هنغاريا 2 1

بريطانيا 1 4 1 –

البرتغال 2 – – –

سويسرا – 1 – –

ليتوانيا 7 – – –

لاتفيا 1 – – –

المجموع 67 54 88 6

215

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل