#adsense

… وانكسرَت “الكأس الزحلاوية” مع المطران درويش

حجم الخط

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

تدرك القوى السياسية محورية الدور الذي تؤديه المرجعيات والمقامات الدينية، ومن هنا تحاول تحييدها بالحد الأدنى أو إدخالها في صلب معركتها بالحد الأقصى. ولكن التحدي الأساسي هو في بقاء هذه المرجعيات على مسافة واحدة من الجميع.

تكرّرت هذه القصّة في زحلة بعد توَلّي المطران عصام درويش ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، وعلى رغم التكتّم على الإشكال الواقع بينه وبين قسم كبير من أبناء زحلة، فإنّ الخلاف ظهر الى العلن بعد استقباله السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن آبادي، ما خلق ردّة فعل مستنكرة عند أبناء الطائفة الكاثوليكية.

في العام 2008 شُيّع شهيدا "الكتائب" نصري ماروني وسليم عاصي، المنتميان الى الطائفتين المارونية والأرثوذكسية، في مطرانية سيدة النجاة للروم الكاثوليك. في ذلك الوقت، أدّى المطران اندره حداد دور الجامع والمحتوي للفتنة التي كانت ستشهدها زحلة لولا تدخّله. أما اليوم، فالخلاف وصل الى ذروته بين المطران درويش وقسم من الزحليّين الذين استفزّهم دخول ايران مستشفياتهم وأديرتهم لأهداف سياسية، على رغم قول أوساط درويش إنّ "أبواب المطرانية مفتوحة للجميع وعلاقته جيدة مع الجميع، وهو يستقبل كلّ من يطلب منه زيارته في دار سيدة النجاة، وقد استقبل سفراء الصين وفرنسا والمانيا الذين زاروه في مستشفى تل شيحا، كما استقبل السفير الايراني الذي قدّم مساعدة تنموية، ولا صحّة للكلام الذي يقول إن للإيرانيين أطماعاً في زحلة ويحاولون شراء الأراضي".

وتشدد الأوساط على أنّ "درويش منذ استلامه، جالَ على كل الاطراف السياسية، فزار مقرّ تيار "المستقبل" في تعلبايا، ورئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع في معراب، والرئيس أمين الجميّل في بكفيا، وتواصل مع نواب كتلة زحلة، وإذا أراد فريق ما المقاطعة فهوّ حرّ، أمّا المطرانية فلا تقاطع أحداً ولا تتعاطى في السياسة، وهي تتعاون مع كل من يساعد على إنماء زحلة ويحقّق مصلحة أبنائها".

أمّا أوساط "14 آذار" فتؤكد أنّ "كلّ ما تقوم به هو ردّة فعل على تصرّفات درويش، لأنّ مطرانية سيدة النجاة موقع جامع، والمطران درويش يُجيّره لمصلحة "8 آذار"، حيث حاول مصالحتهم لتشكيل لائحة في مواجهة "14 آذار"، مُستغلاً مقام المطرانية في السياسة".

وتستغرب المصادر كيف تكون زيارة السفير الايراني عملاً تنموياً، فيما الدعوة إلى الحضور اقتصرت على "8 آذار" ولم يُدعَ أحد من الفريق الآخر، وحتى إدارة المستشفى. وبالتالي، يحاول المطران أن يختبئ بخيال إصبعه ويقول: أهلا وسهلا بالجميع، بينما يوجّه الدعوات لفئة واحدة".

وتأسف "14 آذار" لأن "يصبح مقام سيدة النجاة ملعباً لمصلحة إيران و"حزب الله"، وأن يحرّف المطران درويش كل الحقائق فيما خصّ اتصال الوزير السابق سليم وردة به، وحتى أنه قلب حقيقة عدم ذهاب النائب طوني ابو خاطر لحضور قداس الميلاد واتصاله بالمطران، بينما الواقع أنّ المطران ذهب وعزّاه بأحد أقاربه ثم شوّه الحقيقة لمصلحته".

الاختلاف في وجهات النظر انعكس على الشارع الزحلاوي الذي يقول إنّ درويش زار الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله في 7 آذار 2012 وجلس معه ثلاث ساعات، والخشية لدى فريق 14 آذار أن يكونا قد اتفقا على خارطة طريق لجمع "8 آذار" في زحلة. وتُبدي بعض الأوساط استياءها من تسييس المطرانية، ومن تصرفات تجري داخل الغرف المغلقة ولم تعد تخفى على أحد، إضافة إلى التصرفات الكيدية في حقّ عدد كبير من موظفي مستشفى تل شيحا الذين خدموا عشرات السنين، ويتمّ استبدالهم لأنهم قريبون من جهة سياسية معيّنة، والمجيء بموظفين من الحزب "السوري القومي الاجتماعي"، ترجمة للاتفاق مع الإيرانيين".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل