"الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي على اقتناع بأن إستقالة الرئيس بشار الأسد من منصبه طوعاً وبقرار منه هو الخيار الأفضل لإطلاق عملية سياسية شاملة توقف الحرب وتنقذ سوريا، وهذا مرده الى ثلاثة أسباب: أولاً – الأسد إستخدم واستنفد كل إمكاناته ولم يتمكن من حل الأزمة السورية التي تزداد تعقيداً وخطورة. وقد وصل الى نهاية الطريق. ثانياً – الأسد لن يقبل بتنفيذ أي مشروع حل سياسي يؤدي الى تغيير نظامه جذرياً وإقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق التطلعات المشروعة للشعب وأهداف الثورة إستناداً الى التفاهم الروسي – الصيني – الغربي – الإقليمي الذي كرسه إتفاق جنيف. وليس ممكناً وقف الحرب وإحلال السلام وإعادة بناء البلد إذا لم يحدث تغيير جذري حقيقي في تركيبة النظام وطبيعته وفي صيغة تقاسم السلطة والصلاحيات بشكل عادل بين مكونات المجتمع السوري. ثالثاً – المجموعة العربية والغالبية العظمى من دول العالم وقوى المعارضة والثورة تطالب برحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة وبتغيير النظام وليس ممكناً تجاهل هذا العامل الأساسي ضمن إطار البحث عن الحل". هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس وثيقة الاطلاع على جهود الإبرهيمي واتصالاته. وأوضحت ان طبيعة مهمة الممثل الخاص المشترك تمنعه من إعلان موقفه هذا صراحة "وان القيادتين الروسية والصينية سترحبان بأي قرار يتخذه الأسد ويؤدي الى تنحيه عن السلطة، لكن القيادة الإيرانية ستعارض بشدة مثل هذا القرار لأنه يعني انهيار النظام السوري مما يشكل ضربة قاسية لنفوذها ولمخططاتها الإقليمية".
وفي رأي المصادر الأوروبية إن الإبرهيمي "لن يستطيع حالياً أن يطلب من الأسد الإستقالة لأنه ليس لديه تفويض رسمي أو صلاحية للإقدام على هذه الخطوة، لكنه سيفعل ذلك إذا حدث أحد تطورين: اما إتفاق أميركي – روسي واضح ورسمي على التعاون معاً من أجل إنهاء الأزمة السورية بطريقة تشمل رحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن، واما إتفاق أميركي – روسي – دولي – إقليمي على إصدار قرار جديد عن مجلس الأمن إستناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتبنى ويفرض خطة سلام تستند الى اتفاق جنيف وتدعو الأسد الى الرحيل تمهيداً لتأليف حكومة إنتقالية ذات صلاحيات كاملة تضم ممثلين للقوى الثورية والمعارضة وشخصيات من النظام ليست متورطة في الحرب ومؤيدة للحل السياسي". وأضافت: "أن قضية رحيل الأسد أساسية وهي محور مشاورات سرية بين واشنطن وموسكو وباريس وعواصم أخرى والرئيس السوري لم يقفل الباب نهائياً أمام هذا الخيار بل انه يضعه في حساباته".
ولاحظ مسؤول أوروبي مطلع "ان القيادة السورية أوقعت ذاتها في فخ الفشل إذ انها تخوض حرباً مصيرية إستناداً الى حسابات ورهانات خاطئة ومن غير أن تمتلك إستراتيجية خروج لها وللبلد من هذه الأزمة البالغة الخطورة. فالقيادة السورية أثبتت عجزها عن الحسم العسكري وعن الحسم السياسي وليست قادرة على طرح مشروع حل سياسي قابل للتطبيق إذ ان وقف الحرب بمبادرة منها والرضوخ لمتطلبات الحل السياسي المقبول داخلياً وإقليمياً ودولياً يؤديان الى إنهاء نظام الأسد وقت تجلب مواصلة القتال في مختلف المناطق المزيد من الكوارث البشرية والمادية والدمار والخراب الكبيرين وتقود في النهاية الى سقوط النظام". وقال: "ان الفشل العسكري والأمني والسياسي الواضح الذي منيت به القيادة السورية أضعف حلفاءها الروس والإيرانيين الذين باتوا عاجزين عن إنقاذ النظام من القرار الأساسي الخاطىء الذي اتخذه منذ إنطلاق حركة الاحتجاج وتبنى على أساسه خيار الحل العسكري – الأمني في التعامل مع شعبه المحتج الأمر الذي أعطى زخماً هائلاً للثورة الشعبية ودفع الغالبية العظمى من الدول الى دعمها وألحق هزائم وخسائر جسيمة بالنظام".
وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "ان النظام العاجز عن الحسم العسكري وعن الحل السياسي والرافض للمطالب المشروعة لشعبه والمعزول إقليمياً ودولياً لن يستطيع أن يحمي ذاته من السقوط ولن ينقذه الإصرار على مواصلة القتال أو إثارة إضطرابات في الدول المجاورة أو إنكار الحقائق والمكابرة. هذا الواقع فجر خلافات جدية بين أركان النظام واقتناعاً متزايداً لدى قيادات مهمة فيه بأن اللعبة إنتهت، الأمر الذي يدفع الدول البارزة والمؤثرة الى التشاور سراً في شأن مسألة تنحي الأسد عن السلطة أو دفعه الى الإستقالة".