#adsense

سَيِّدي الرئيس!

حجم الخط

في الأزمات الكبرى لا مكان للمسايرة، في مرحلة مصيرية من المعيب عدم قول الحقيقة كما هي، في بناء الأوطان لا مجال للمواقف الوسط على حساب الحق، عندما نوجّه رسالة إلى شخص ما فهذا يشكل قمة الإحترام والإعتراف بالدور المنوط به والمسؤولية التاريخية الملقاة على كاهله، نشكو لرئيس الدولة ما يهدد الدولة التي نعمل معاً على الحفاظ عليها تمهيداً لإعادة بناء ما دمّره بعض اللبنانيين للأسف.

إن الأزمة الحالية لم تبدأ بالأمس، بل هي تراكم لمواقف تمتد من تاريخ انسحاب الجيش السوري كمحطة ننطلق منها كونها كان يجب أن تشكّل صفحة جديدة بين اللبنانيين ننطلق بها لمحو آثار فترة الإحتلال السوري والبدء بمرحلة بناء الدولة لجميع أبنائها الذين عانوا جميعهم ومن دون استثناء من بطش النظام السوري.

كان ما كان، واستشهد الرئيس رفيق الحريري فكانت إنتفاضة الشعب اللبناني التي أثمرت إنسحاباً للجيش السوري من دون أن تصل إلى ثورة شاملة تطيح بكل النظام الناشئ عن فترة الإحتلال فسمحت لقوى الظلام بإعادة إلتقاط أنفاسها بواسطة الترغيب حيناً والترهيب أحياناً كثيرة، بدأنا بالحوار الأول في المجلس النيابي أثمر نتائج رائعة ما زال الجميع يتغنى بها من دون أن يقترن ذلك بأي تنفيذ فعلي على الأرض.
لا يجوز التعامي عن تضحيات "14 أذار" في سبيل السلم الأهلي، عاشت نتائج حرباً بالتقسيط، قدّمت الشهداء من دون أن تقول أكثر من "آخ"، تصرفت على أساس "أم الصبي" حتى ملّ منها "الصبي" نفسه، دخلت في مشاريع تسوية مؤلمة لشعبها بغية إبعاد "الكأس المرّ" فزاد المرّ مرارة، صَبَرَت حتى صرخ الصبر كفى تخاذلاً، فيما البعض ولكثرة تغيير مواقفه إستعان بـ "Valet parking".

عذراً من الجميع، نحن لا نتحمل مسؤولية توقف الحوار فالحوار متوقّف منذ بدأ، الفريق الآخر كان يكذب في الحوار والأسوأ أنه استعمل راعيي الحوار غطاءً لإجرامه وعمالته ودويلته التي بناها على أنقاض الوطن وأشلاء خيرة رجالاته ولم تتوقف محاولات القتل كلما دعت الحاجة حتى وصلنا إلى مرحلة قتل ومحاولة قتل المرشحين الأقوياء، هذا ما تعيشه قيادات 14 أذار، دعونا لا ننسى ولو عن حسن نيّة.

فخامة الرئيس، لا أحد يمكنه أن ينكر عليك مواقفك المشرفّة في محطات مفصلية بدءاً من حماية اللبنانيين في تظاهرات إسترجاع السيادة، إلى حرب نهر البارد وصولاً للأمس القريب في موقفك الحازم من قضية سماحة – المملوك وما تبعها، ولكن يا فخامة الرئيس الحق والعدالة كل لا يتجزأ ونحن نعلم أنك مؤتمن على الوطن الذي خدمته خلال مسيرتك العسكرية والسياسية، نعلم أنك تخشى ضياع الوطن وأنت ترى الأحداث والتحولات الكبيرة التي تدور حولنا، تريد منّا التضحية مجدداً ولكننا أوشكنا أن لا يبقى منّا من يخبِّر ولا من يحاور…

بمحبة وتقدير واحترام لموقع الرئاسة ولشخص الرئيس، نوّد أن نذكر ما يعرفه وتكلم عنه الرئيس سليمان، إن توقف الحوار تحت حجة "شهود الزور" تسبب به جماعة "8 أذار"، شلل حكومة الرئيس سعد الحريري لم تكن "14 أذار" مسؤولة عنه، إسقاط إتفاق الدوحة كذلك، جرائم الإغتيال طالت قيادات "14 أذار" من دون سواهم، تأجيل الإستشارات النيابية ونتائج جولة القمصان السود أيضاً وأيضاً ولسنا نحن من وضع المسدس في رأس وليد جنبلاط، أساس المشكلة بدأ في ذلك الحين وليس اليوم، فلا تجوز مساواة الضحيّة بالجلّاد.

معركتنا لم ولن تكون مع فخامة الرئيس، ونحن في خط الدفاع الأول عن موقع الرئاسة، الرسالة المفتوحة إلى الرئيس هي صرخة ألم وحق، جماعة "8 أذار" وجّهوا رسائل معيبة وتهديدية للرئاسة من صغيرهم إلى كبيرهم، منذ تظاهرات عوكر إلى منبر الرابية وصولاً إلى صمت "حزب الله" قولاً ونقل تسكير الطرقات فعلاً من محيط المطار إلى محيط قصر بعبدا، أليست هذه رسائل مباشرة وقحة؟!

يريد "حزب الله" القضاء على الدستور اللبناني من خلال الحوار، تشكيل الحكومة مثلاً أصبح من خلال الحوار بنظره، أصبحت معادلة "حزب الله" لنا، تقتلون أنفسكم أو نقتلكم، لا، لن ننتحر، أقتلونا …
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل