#dfp #adsense

الإثنين بعد أحد وجود الرّبّ في الهيكل

حجم الخط

الإثنين بعد أحد وجود الرّبّ في الهيكل
ختانة يسوع

 

قراءّةٌ من قداسةِ البابا بولس السَّادس يومُ السَّلام

إِلى جميعِ النَّاس ذوي الإِرادة الحسنَة، نُوَجِّهُ كلمَتَنا هٰذه، لنحُثَّهُم على احتفالِ "بيومِ السَّلام" في العالمِ أَجمع، في اليومِ الأَوَّلِ من السَّنةِ المدنيَّة، الأَوَّلِ من كانونَ الثَّاني سنة 1968. ورغبَتُنا في أَن يتجدَّدَ هٰذا احتفالُ كلَّ سنةٍ قيكونُ، في مستَهلِّ رزنامَتِها الَّتي تقيسُ وتصِفُ مسيرةَ حياةِ الإِنسانِ عبرَ الزَّمن، تعبيرًا عن أُمنيةٍ وإِعلانًا لوعد. ونَوَدُّ لو رأَينا السَّلامَ يُسيطرُ بتوازنِهِ العادل، الخيِّر،على مجرى تاريخِ الغد.

وفي رأَينا أَنَّ ٱقتراحَنا هٰذا يُجَسِّمُ ما تصبو إِليهِ الشُّعوبُ وحُكَّامُها، والمُنظَّماتُ الدُّوَليَّةُ العاكِفَةُ على صيانةِ السَّلامِ في العالم، والمؤَسَّساتُ الدِّينيَّةُ الَّتي يهُمُّها إِلى حدٍّ بعيدٍ أَن ترى السَّلامَ مُستَتِبًّا، والحركاتُ الثَّقافيَّةُ واجتماعيَّةُ الَّتي تجعلُ من السَّلامِ هدفَهَا الأَسمى، والشَّبيبةُ الَّتي تعي، في دقَةٍ وعُمقٍ، السُّبُلَ الجديدةَ للحضارةِ الرَّاميةِ إِلى التَّنميةِ في جوِّ من السَّلامِ، وأَخيرًا الرِّجالُ الحكماءُ الَّذينَ يُقدِّرونَ اليومَ ضرورةَ السَّلام، وفي الوقتِ نفسهِ الأَخطارَ الَّتي تُهَدِّدُهُ

فٱلفكرَةُ الَّتي نتقدَّمُ بها، فكرَةُ تكريسِ اليومِ الأَوَّلِ من العامِ الجديدِ ليكونَ "يومَ السَّلام"، ليس لها في نظرِنا صبغَةٌ محضُ دينيَّةٍ وكاثوليكيَّة، بل تبغي أَن يتبنَّاها كلُّ مُحبٍّ مُخلصٍ للسَّلام، وكلُّ من يعي جمالَ وخطورةَ ٱتِّفاقِ الأَصوات، في جوقِ البشريَّةِ المُعاصرةِ المُتعدِّدِ النَّغمات، للإِشادةِ بهٰذا الخيرِ الأَساسيِّ الَّذي هو السَلام. والكنيسةُ الكاثوليكيَّة، إِذ تُطلِقُ هٰذهِ الفكرة، إِنَّما تعمَلُ بدافعِ روحِ الخدمَةِ وإِعطاءِ المثل. وهي تأْمَلُ أ، تجِدَ هٰذِهِ الفكرَةُ في العالمِ المُتَخضِّر، ليسَ التَّجاوبَ إِلى أَبعدِ مدًى فحسب، بل أَيضًا عددًا وفيرًا منَ الدُّعاةِ القادرينَ على أَن يطبعُوا "يومَ السَّلام" الَّذي يجبُ أَن يُحتفلَ بهِ في مطلَعِ كلِّ عامٍ جديد، بطابعِ الإِنسانيَّةِ المُخلِصَة،القوِيَّة، الواعيةِ والمُتحرِّرةِ من كابوسِ اشتباكاتِ المُسلَّحَة، والَّتي تعرفُ كيفَ تُوَجِّهُ تاريخَ العالمِ صوبَ مستقبلٍ سعيدٍ في حضارةِ منَظَّمَة.

الرّسالة: عب 7: 1-10

1 فإنّ ملكيصادق هٰذا، ملك شليم، هو كاهن الله العليّ، الّذي خرج لملاقاة إبراهيم الرّاجع من بعد أن هزم الملوك، وباركه.

2 وأدّى له إبراهيم العشر من كلّ شيء. وتفسير ٱسمه أوّلًا ملك البرّ، ثمّ ملك شليم أي ملك السّلام.

2 وليس له أب، ولا أمّ، ولا نسب، ولا بداية أيّام، ولا نهاية حياة، وقد شبّه بٱبن الله، ويبقى كاهنًا إلى الأبد.

4 فٱنظروا ما أعظم ذٰلك الّذي أعطاه إبراهيم أبو الآباء العشر من خيرة غنائمه.

5 فإنّ الّذين يقبلون الكهنوت من بني لاوي، لهم وصيّة بمقتضى الشّريعة أن أخذوا العشر من الشّعب، أي من إخوتهم الّذين هم من صلب إبراهيم.

6 أمّا ملكيصادق، الّذي ليس له نسب من بني لاوي، فقد أخذ العشر من إبراهيم، وبارك من كانت له الوعود!

7 وممّا لا خلاف فيه أنّ الأصغر يتلقّى البركة من الأكبر.

8 ثمّ إنّ الّذين يأخذون العشر ههنا بشر مائتون، أمّا هناك فإنّه إنسان مشهود له بأنّه حيّ.

9 وإن صحّ القول، فإنّ لاوي نفسه، الّذي يأخذ العشور، قد أعطى العشر لملكيصادق من خلال إبراهيم،

10 لأنّه كان بعد في صلب إبراهيم أبيه، يوم خرج ملكيصادق لملاقاته.

شرح الرّسالة:

1 تك 14/17-20.

ملكيصادق هو موضوع الفصل كلّه، مذكور في الكتاب، في علاقة بإبراهيم الخليل (تك 14/18-20). والآيتان 1 و10 قُفل أدبيّ، والمقطع 1-10)، وحدة أدبيّة. ينطلق الكاتب من إيمانه بيسوع المسيح إنّه ملك وعظيم أحبار سماويّ، فيجد في ملكيصادق، ملك شَليم، شبهًا سريًّا فريدًا بيسوع، فهو أيضًا ملك سلام، وملك برّ 2)، وهو كاهن لله العليّ إلى الأبد (تك 14/18-20؛ مز 110/4)، كما أنّ المسيح نفسه هو ملك السّلام (أش 9/6)، وملك البرّ (إر 23/6)، وأبو الأبد (أش 9/6)، والكاهن ٱبن الله 3).

شليم: المزمور 76/3، ثمّ التّقليد اليهوديّ، وكثيرون من أباء الكنيسة ٱعتبروا "شليم" هي نفسها "أورشليم". أمّا كاتب الرّسالة فيرى أنّ "شليم" هي تحريف لكلمة "شَلُوم" أي السّلام، ويفسّر "ملك شليم" بملك السّلام 2).

الله العليّ: في العبريّة "إِيل عِلْيُون"، إسم مركَّب، كان كلّ جزء منه إسم إلٰه لدى الفينيقيّين. في تك 14/18، "الله العليّ" هو الإلٰه الّذي كان يعبده ملكيصادق الكنعانيّ الوثنيّ، وفي تكوين 14/22، "الله العليّ" هو نفسه إلٰه إبراهيم أبي المؤمنين. "العليّ" صفة من صفات الله المميّزة (عد 24/16؛ تث 32/8؛ اش 14/14؛ مز 7/18؛ 50/14؛ 57/3؛ 78/35…).

لملاقاة إبراهيم: في خروج ملكيصادق من أورشليم إلى ملتقى إبراهيم الرّاجع ظافرًا من حرب الملوك، يشدّد الكاتب على أمرين يُظهران ملكيصادق أكبر من إبراهيم: ملكيصادق بارك أبا الآباء إبراهيم، وإبراهيم أعطى العشر من خيرة غنائمه لملكيصادق! وفي ذٰلك يرى الكاتب أبعد من شخص إبراهيم وملكيصادق، يرى في صُلب إبراهيم كلّ بني لاوي، وكهنوتهم بحسب الشّريعة 9-10)، وفي ملكيصادق يرى المسيحَ الكاهن الأوحد الأبديّ الّذي يفوق بغير قياس كهنوت اللّاويّين الزّائل 15-16).

3 أدى له إبراهيم العشر: في بُنية شعب إسرائيل اجتماعيّة، لم يكن لسبط لاوي وعائلة هارون نصيب في أرض الميعاد، بل جعل لهم الرّبّ، بدل الميراث، عشرًا من إخوتهم الأسباط الأحد عشر، لقاء خدمتهم الكهنوتيّة (عد 18/20-24؛ تث 10/8-9)، وتقديرًا واحترامًا لمرتبتهم السّامية (تث 14/22). أنظر شرح 7/4-10.

4 مز 110/4؛ عب 7/16؛ يو 7/27.

لا يذكر الكتاب لملكيصادق أبًا ولا أمًّا ولا نسبًا ولا بداءة أيّام ولا نهاية حياة (تك 14/18-20)، ويذكر الكتاب أنّه كاهن إلى الأبد (مز 110/4). يرى الكاتب في ذٰلك صورة نبويّة فريدة ترمز إلى سرّ المسيح يسوع، فٱقتطفها ليشرح فيها للمؤمنين سموّ كهنوت المسيح الأبديّ، على كهنوت الشّريعة القديمة الزّائل 15-17، 20-28).

4-10 شرح وتفسير للآيتين 1-2) وللنّصّ الكتابيّ (تك 14/18-20). يشدّد الكاتب على أنّ ملكيصادق الّذي قبل العشر من خيرة أغانم إبراهيم أبي الآباء، قبل أيضًا العشر، في الوقت عينه، من كهنة بني لاوي، وهم بعدُ في صُلب إبراهيم أبيهم: بذٰلك يكون ملكيصادق الكاهن أعظم وأكبر من إبراهيم، وجميع كهنة بني لاوي، على السّواء!

5 تك 14/20.

6 عد 18/21؛ تث 14/22.

10 تك 14/17.

الإنجيل
لو 2: 21-24

21 ولمّا تمّت ثمانية أيّام ليختن الصّبيّ، سمّي "يسوع" كما سمّاه الملاك قبل أن يحبل به في البطن.

22 ولمّا تمّت أيّام تطهيرهما بحسب توراة موسى، صعدا به إلى أورشليم ليقدّماه للرّبّ،

23 كما هو مكتوب في شريعة الرّبّ: "كلّ ذكر فاتح رحم يدعى مقدّسا للرّبّ،

24 ولكي يقدّما ذبيحة، كما ورد في شريعة الرّبّ: "زوجي يمام، أو فرخي حمام".

شرح آيات الإنجيل:

21 تك 17/12؛ أح 12/3؛ لو 1/31، 59، 63؛ متّى 1/21.

22 أح 12/3-6.

أيّام تطهيرهما: أي تطهّر يوسف ومريم. كان التّطهّر واجب الوالدة، بعد مرور 40 يومًا على الولادة (أح 12/1-8)، وكان قربان الفداء واجب الوالد (عد 3/47)، فجمع لوقا الواجبين في رتبة واحدة، وكان المثنّى "تطهّرهما".

ليقدماه للرّبّ: لا يذكر لوقا تقريب يوحنّا المعمدان إلى الرّبّ، فيوسف ومريم يتقيّدان كلّ التّقيّد بشريعة الرّبّ. قُرِّب صموئيل في هيكل شيلو (1 صم 1/22-28)، ومكث فيه. لم يمكث يسوع في الهيكل، لٰكنّه سوف يتردّد إليه 41-52).

23 خر 13/2، 12، 15؛ 13/13؛ 34/20.

24 أح 5/7؛ 12/8.

فرخي حمام: تقدمة الفقراء (أح 12/8؛ 5/7).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل