ردّ عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتت على ما جاء في كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام موظفي السراي الحكومب، مستغرباً هذا الكلام الذي يبدو فيه ميقاتي وكأنه رئيس للمعارضة وليس مسؤولاً عن الإقتصاد حيث ينأى بنفسه عن الفشل في هذا الإطار فيما هو رئيس حكومة استلمت السلطة بمغامرة إنقلابيّة عبر القمصان السود ما ادى إلى الفشل والتراجع الإقتصادي، مشيراً إلى أن هذا الكلام يذكرنا بكلام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله الذي حاول أن يحمّل المعارضة مسؤوليّة الفشل الإقتصادي.
وأضاف: "إن رئيس الحكومة يدرك تماماً أن عام 2013 ستكون على الأقل بنفس سوء سنة الـ2012 على الصعيد الإقتصادي وذلك بسبب سياسة هذه الحكومة الإقتصاديّة وتصرفاتها السياسيّة التي أدت إلى القطيعة مع القسم الأكبر من العالم العربي بالإضافة إلى الفشل الأمني الذي أبعد النسبة الأكبر من السواح العرب عن لبنان".
فتفت، وفي اتصال مع موقع "القوّات اللبنانيّة" الالكتروني، شدد على أن المسؤول هو من يتحمّل مسؤوليّة الفشل الإقتصادي نتيجة لسياساته في هذا الإطار والوعود التي أطلقها ومنها على سبيل المثال موضوع سلسلة الرتب والرواتب، مشيراً إلى أن ما أطلقه ميقاتي اليوم من وعود سياسيّة واقتصاديّة عن العام 2013 تشبه بشكل كبير وعوده في موضوع السلسلة.
ورأى ان "من شوّه صورة لبنان في الخارج ليس المعارضة وإنما الإنتفاضة التي قام بها "حزب الله" ضد الديمقراطيّة وحكومة الوحدة الوطنيّة والعلاقات مع الدول العربيّة والإندماج في مخطط دعم النظام السوري بدل الإندماج في الخط العربي المؤيد للشعوب. كما أن ما شوّه صورة لبنان هو سياسة النأي بالنفس الكاذبة لأنه لم يكن هناك من نأي للنفس ويكفي أن نرى ما يحصل في وزارة الخارجيّة حتى ندرك تماماً أن هذه السياسة غير موجودة".
وتابع فتفت: "ميقاتي هو المسؤول الأول عن اقتصاد البلاد بصفته رئيساً للحكومة وبحكم أن وزيري المال والإقتصاد محسوبين عليه، لذا فالتراجع الإقتصادي تقع مسؤوليّته مباشرةً على رئيس الحكومة وخطه السياسي"، مشيراً إلى أن الكلام عن أن المؤشرات الإقتصاديّة بدأت بالتراجع قبل استلامه السلطة غير دقيق بل بدأت بذلك فور استلامه هو. وأضاف: "ميقاتي لديه كل المعطيات والمؤشرات الإقتصاديّة إلا أن جل ما يقوم به هو إطلاق الوعود الشعبويّة على أمل أن يستطيع تمرير بعض الأمور في وزراة المال، كـ"طابق ميقاتي" الشديد الخطورة على البية السكنيّة في البلاد، إلا أنه لم يستطع ذلك".
وأكّد فتفت أن "لا ثقة لهم بأي كلام يطلقه ميقاتي لأنهم سمعوا سابقاً منه الكثير من الإلتزامات على الصعد كافة السياسي والإقتصادي أو الديمقراطي إلا أنه لم ياتزم بأي من تلك الإلتزامات بدأ من إلتزامه بـ"14 آذار" في الإنتخابات الأخيرة عام 2009 وانقلابه عليها، مشيراً إلى أنهم يعتبرون أن الرئيس ميقاتي هو من ضمن فريق "8 آذار" المسؤول عن كل الويلات التي وصل إليها البلد، كما هو جزء من حكومة "حزب الله" ولولاه لما كان استطاع الحزب تشكيل الحكومة. وأضاف: "ميقاتي يؤمن حماية للسلاح الذي وجوده يشكل نوعاً ما سبباً مباشراً لممارسة الإغتيال السياسي في البلاد".
وتابع فتفت: "عندما نطلق هذه الإتهامات لا نطلقها جزافاً وإنما بناءً على معطيات قانونيّة. فعندما تطالب المحكمة الدوليّة بـ4 متهمين فيما يقوم ميقاتي بتغطية "حزب الله" من أجل السيطرة على الحكومة وعدم تسليم هؤلاء، عندها يصبح ميقاتي يتحمّل مسؤوليّة مباشرة. كما أنه عندما يقوم رئيس الحكومة بتغطية الحزب في موضوع محمود الحايك المتهم في المشاركة في الإعداد لإغتيال النائب بطرس حرب ولم يتم تسليمه إلى القضاء، عندها يكون هو أيضاً مسؤولاً عن هذا الأمر"، معتبراً أن ميقاتي يدرك شاء أم أبى أن الناس تعرف جيداً أن لا صدقيّة لأي خطاب سياسي يطلقه وذلك بسبب الوعود الكثيرة التي أطلقها سابقاً. وأضاف: "إن أهالي طرابلس والشمال يطلقون على ميقاتي تعبيراً خاصاً عندما يتناولوه في أحاديثهم وهو يدرك هذا التعبير تماماً، وهذا يشكل دليلاً على فقدان الصدقيّة".
ورأى فتفت أن ميقاتي يحاول عبر ما أطلقه من كلام اليوم تحميل المعارضة مسؤوليّة الفشل الإقتصادي فيما كان النمو مزدهر جداً في لبنان عندما كانت هذه الأخيرة في السلطة، كما أنه يحاول إطلاق وعود فضفاضة لا أساس لها، مشيراً إلى أن ميقاتي يدرك جيداً أن أموال النفط لن تدخل لبنان قبل 5 سنوات من بدء التنقيب، ومذكراً إياها أن قانون النفط الذي يعمل به الآن تم إقراره في حكومة الرئيس الحريري وليس في عهد هذه الحكومة.
ورداً على اتهام ميقاتي المعارضة بضرب مقومات الوطن، أكّد فتفت أن السلاح والإغتيالات هما من فعلا ذلك، مشيراً إلى أن تجاهل ميقاتي لموضوع الإغتيالات أمر خطير جداً. وأضاف: "إن الفريق السياسي الذي يمثله رئيس الحكومة هو من ضرب الإقتصاد والإستقرار في البلاد، وهذا أمر أكثر من متداول نتيجة كل المراحل التي شهدناها خلال الفترة الأخيرة".
ووتابع فتفت: "نحن اليوم أمام مسؤوليات سياسيّة كبيرة جداً والرئيس ميقاتي يحاول اتهام الآخرين من أجل إعفاء نفسه إلا أن هذا الأمر لا يغيّر في أنه سيبقى المتهم الأساسي لأنه هو من أمن الغطاء السياسي للفريق الآخر كي يستلم الحكم ويمعن في البلاد تنكيلاً سياسياً واقتصادياً"، مشيراً إلى أنه حتى لو لم يقم ميقاتي شخصياً بهذا التنكيل إلا أنه قبل بتأمين الغطاء السياسي لهذه المرحلة السوداء من تاريخ لبنان. وأضاف: "بعد الممارسات التي رأيناها ولا نزال نراها فإن أحداً لم يقم بمثل هذا التنكيل بالسياسة اللبنانيّة والوحدة الوطنيّة الذي قامت به هذه الحكومة عبر إسقاط حكومة الوحدة الوطنيّة وتوقيف الحوار من قبل حلفاء ميقاتي السياسيين بذريع نلف "شهود الزور" المزوّر من أجل القدوم به رئيساً للحكومة، بالإضافة إلى إفشال إعلان بعبدا الذي لم يتم الإلتزام به".
ولفت فتفت إلى أن رئيس الجمهوريّة أصبح مضطراً على لعب دور رئيس الحكومة غبر تنبيه بعض الوزراء إلى ضرورة الإلتزام بدورهم، متسائلاً عن سبب عدم احتجاج ميقاتي على ممارسات وزير الخارجيّة في موضوع السفير السوري؟ ما اجبر رئيس الجمهوريّة على القيام هو بالإحتجاج. وأضاف: "إن مواقف رئيس الحكومة تأتي دائماً من بعد مواقف رئيس الجمهوريّة، ونحن نسأل لماذا لم يرفع صوته بوجه الإعتداءات السوريّة على الحدود اللبنانيّة؟ ولماذا لم تقدم حكومته أي شكوى إلى الأمم المتحدة في هذا الإطار؟"، لافتاً إلى أنه يقومون بدعم النظام السوري تحت عنوان النأي بالنفس. وأضاف: "إن سبب المصائب التي تضرب لبنان في هذا الوقت هو فعلاً الرئيس ميقاتي لأنه يمارس سياسيّة تقوم بإخضاع الشعب اللبناني عبر الوعود الفضفاضة"، لافتاً إلى أن اللعبة أصبحت مفضوحة ومهما حاول ميقاتي التبرير فهو لن ينجح في ذلك.
حاوره: بولس عيسى