#adsense

حكومة نجيب حنكش؟! (بقلم جورج العاقوري)

حجم الخط

منذ بضعة أيام، أطل علينا رئيس حكومة "فائض القوة وأشرف الناس" نجيب ميقاتي معلناً انه ليس "بابا نويل"، وبالطبع لم نعتقد يوماً أن في السياسة "بابا نويل" أو "مار منصور". ولكن في المقابل لا يحق له أيضاً ان يطل علينا من السراي خلال لقائه الموظفين والعاملين والاعلاميين في رئاسة مجلس الوزراء لمناسبة الاعياد بمظهر المسالم في مقاومته كـ"غندي" والمتجرد في نضاله كـ"غيفارا"…

يسأل ميقاتي: هل تستحق المعارضة من أجل السلطة ضرب مقومات الوطن؟ ونحن نسأل: هل يستحق ترأس حكومةِ الانقلابَ على الوطن وعلى خيار اللبنانيين الذي سجلوه في صناديق الاقتراع عبر سلب الاكثرية بمسدس مصوب على رأس أحدهم وقمصان سوداء تطارد طيفه، وتحديداً الانقلاب على خيار ابناء مدينته الذين منحوه ثقتهم كونه متحالفاً مع قوى "14 آذار"؟ بالطبع، لا تستحق المعارضة من أجل السلطة ضرب مقومات الوطن، ولكن معارضة من يضرب مقومات الوطن وعمل المؤسسات تستحق منا كل نضال سلمي بعيداً من المحاباة والحوار من أجل الحوار.

دمِثٌ ميقاتي حين يتسلح بالشعار المرفوع على مدخل السراي الحكومي "لو دامت لغيرك ما آلت إليك"، والاجمل ان يعتبر ذلك "سنّة الحياة، فلا خلود في الحياة الدنيا، ولا ديمومة في موقع أو منصب أو على كرسي. هي سنّة التداول في الحكم"، ولكنه ينسى أن "التداول" لا يتم بخطف الاكثرية بعد تهديد بعضهم بشبح غزوة 7 أيار.

صادق ميقاتي بأن "التهشيم بالوضع الاقتصادي في عهد أي حكومة سيرتد سلبا على كل الحكومات التي تأتي من بعدها"، ولكن فقدان الرؤية الاقتصادية و"التخبيص" من قبل أي حكومة سيترك للبنانيين "تركة ثقيلة". وهذه هي حال الحكومة التي يرأسها، تقر سلسلة رتب ورواتب كمن يبيع "السمك في الماء" من دون ان تؤمّن المداخيل لتمويلها، فتغرق البلاد في التظاهرات وجنون الاسعار وغلاء المعيشة، وتضرب القطاعات الانتاجية من صناعية وسياحية وتسجل إنعداماً لمعدل النمو. ورغم ذلك يصر ميقاتي أن "المواقف التي تتخذها حكومته منذ ان تلقفت كرة النار، ليست مرتجلة ولا مسايرة ولا مستسلمة لأحد"، ربما!!! فمن أخذ القرار بسلسلة الرتب والرواتب هي حكومة نجيب حنكش!!!

أما من "يروج لما يسيء الى سمعة لبنان في الخارج"، فبالطبع حكومة احد مكوناتها لا يسلم مطلوبين للعدالة الدولية، بيئته حاضنة لمزوري الادوية ومصنعي المخدرات ومبيضي الاموال، و"السلاح عنده زينة الرجال" لوقف تلف الزراعات الممنوعة وقطع طريق المطار… حكومة ديبلوماسيتها ملحقة بنظام الاسد المنبوذ دولياً ومرتكزة على طائرة "أيوب" المصنعة إيرانياً ووظيفتها libanpost لتوزيع المذكرات السورية… حكومة شيمتها إزدهار الخطف من أجل فدية أو غايات سياسية… حكومة لا تجرؤ على إستدعاء سفير بعد إكتشاف خلية "سماحة – مملوك" الارهابية وتترك جناحاً عسكرياً لعشيرة المقداد يخوض حرب داحس والغبراء عبر وسائل الاعلام لأسابيع ويخطف مواطنين أجانب، ويشوه صورة لبنان، وبعد كل ذلك تفككه خلال ساعات.

"الدولة ليست مزرعة"، يا ليتها ايها الرئيس ميقاتي، فالمزرعة ربما أكثر تنظيماً وقوننة مما هو حال بلادنا… لسنا بعديمي المسؤولية والضمير، لنقول إن كل البلاء من هذه الحكومة، ولكنّ الاكيد ان هذه الحكومة تتفنن في تكريس منطق الدويلة على حساب الدولة، وشريعة "أشرف الناس" على حساب القوانين، وفي خدمة "محور الممانعة" على حساب أبسط حقوق المواطنين.

بروحية الاب الحنون، يتصدى ميقاتي لكل من يحاول زرع التمييز بين أبنائه، فيؤكد أن "الخطر الأمني لا يطال فئة دون أخرى"، فماذا عن مسلسل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الذي لم يحصد سوى رجالات ثورة الارز؟!ّ ربما إرتكز ميقاتي على ما أعلنه النائب نبيل نقولا عبر الـLBC من أن بيار الجميل وجبران التويني ورفاقهما هم شهداؤهم وليسوا شهداء "14 آذار"!!!

يجزم ميقاتي بـ "أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها في الـ2013 وفق قانون عصري"، ويبدو أنه لم يسمع النائب ميشال عون يطمئن اللبنانيين ألا يخافوا فلا إشكالات على الارض إن جرت الانتخابات أم لم تجر.

ويصر ميقاتي على أنه "لا بد من أن نعطي صورة تفاؤلية لهذا الوطن"، ويضيف: "نعم أقول لكم بصراحة إن تفاؤلي كبير بما سيستجد في العام 2013". ونحن ايضاً متفائلون برحيل هذه الحكومة وبصناديق الاقتراع في الـ2013 وبقدرتنا على منع إنقلاب فريقكم مجدداً على خيارات اللبنانيين. فصورة هذه الحكومة مجتمعة تشكل أسوأ صورة تشاؤمية للبنان.

"النوايا الصافية هي التي تحكم عملنا"، هذا هو المعيار عند الرئيس ميقاتي، ولكن عندنا المعيار ليس بالحكم على النوايا بل على النتائج، وما جاء أعلاه غيض مما فاضت به حكومتكم من كوارث وويلات على اللبنانيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل