كتب عمر البردان في "اللواء":
بدت لافتة المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في جلسة الحكومة الأخيرة، والتي وجه خلالها انتقادات للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي دون أن يسميه، خاصة وأن الأخير سبق ووجه اتهامات لوزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور عبر وزارة الخارجية بتقديمه مساعدات لما وصفهم بـ"الإرهابيين"، وهو ما أثار استياءً كبيراً في الأوساط الرسمية والسياسية التي حملت على السفير السوري واتهمته بأنه تجاوز الأعراف الدبلوماسية من خلال الانتقادات التي يوزعها ضد بعض الوزراء والسياسيين، متجاوزاً الدور الدبلوماسي المنوط به كسفير في لبنان.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" فإن الرئيس سليمان أبدى انزعاجه الشديد من الاتهامات التي وجهها السفير السوري بحق الوزير أبو فاعور الذي يقوم بجهود جبارة لمعالجة قضية النازحين السوريين والفلسطينيين إلى لبنان، وبالتالي فإن ما ساقه السفير علي ضد أبو فاعور لا أساس له، وهو افتراء، ولا ينبغي أن يصدر مثل هكذا كلام ضد وزير في حكومة الدولة اللبنانية التي يفترض على أي سفير معتمد لديها أن يحترم قوانينها وأنظمتها ويتقيد بالأصول الدبلوماسية التي تحكم نطاق عمله على الأراضي اللبنانية، خاصة وأن ما قاله السفير السوري يشكل سابقة في العمل الدبلوماسي، في أن ينتقد سفير دولة أحد وزراء حكومة البلد المعتمد لديه، وهذا ما أثار استياء رئيس الجمهورية الذي كان يأمل وبحسب المعلومات أن يكون موقف وزارة الخارجية أكثر حزماً مع هكذا مواقف للسفير السوري أو غيره، خاصة إذا ما تجاوزت الأصول واللياقات الدبلوماسية المعمول بها بين الدول.
وتقول مصادر وزارية لـ"اللواء" إن المواقف التي أطلقها الرئيس سليمان هي رسائل إلى كل السفراء لكي يلتزموا بالأصول وضرورة احترام الأعراف المعمول بها، في إطار الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة مؤسساته، وكي يشعر جميع السفراء أن هناك حدوداً لتحركاتهم والمواقف التي يريدون أن يعبروا عنها، ليس مقبولاً تجاوزها بأي شكل من الأشكال، خاصة وأن البعض من السفراء المعتمدين في لبنان يسيئون إلى دورهم الدبلوماسي من خلال تماديهم في الانغماس في الشأن اللبناني الداخلي، واتخاذ موقف لحساب فريق في مواجهة فريق آخر، وصولاً إلى انتقاد أداء بعض كبار المسؤولين، في تصرف أثار الكثير من ردود الفعل الرافضة والمطالبة بأن يلتزم جميع السفراء العرب والأجانب في لبنان بأصول العمل الدبلوماسي.
وتعرب أوساط قيادية في "14 آذار" لـ"اللواء" عن ارتياحها لكلام رئيس الجمهورية الذي رفع البطاقة الصفراء في وجه سفير النظام السوري في لبنان الذي يقوم بممارسات استفزازية تخطت حدود مهمته الدبلوماسية المقيدة بضوابط لا يجوز تجاوزها، في غياب مريب ومشبوه في آن لوزارة الخارجية والمغتربين التي يجب أن توقف هذا السفير عند حدّه، وتحذره من أي تجاوز لمهمته الدبلوماسية، لكن يبدو أن وزير الخارجية عدنان منصور بحسب رأيها يتجاهل عن قصد أو غير قصد ممارسات السفير "الأسدي" التي لم يسبقه إليها أحد من السفراء في لبنان، في تحدٍّ واضح لسيادة لبنان ولمؤسساته الدستورية والشرعية، ظناً من هذا السفير أنه لا يزال يعيش في عهد الوصاية والتبعية حيث كانت بلاده تفرض إملاءاتها على المسؤولين اللبنانيين، وتتدخل في كل شاردة وواردة، دون أي اعتراض من جانب المسؤولين اللبنانيين، إلى أن جاء الرئيس سليمان ليضع النقاط على الحروف ويؤكد أن لبنان بلد سيد حر ومستقل يجب احترام سيادته واستقلاله وعدم تجاوز قوانينه وأنظمته.