سيسجل تاريخ الحكومات اللبنانية أن الوزراء الذين فرضهم ميشال عون على الحكومات اللبنانية، أو فرضتهم سورية عبر «أحصنة طراودة» الكثيرة لها في لبنان، وحدّث ولا حرج في الاتصالات والكهرباء، ومؤخراً السياحة، وسيسجل تاريخ الحكومات في لبنان أن حكومة «نجيب ميقاتي» التي فرضها بشار الأسد، وقيل حين تشكيلها أنه فرض فادي عبود وزيراً على ميشال عون فيها الأمر الذي فجّر غضب الطامحين من المحيطين به إلى كراسي الوزارة، وحكومة نجيب ميقاتي الفاشلة والقاتلة والبائعة والشارية بمصير اللبنانيين، لا يتردد فيها وزير من إطلاق تصريح يُسيء لعلاقات لبنان بمحيطه العربي، هكذا ومن دون سابق إنذار قرر فادي عبود فتح النار على دولة الإمارات بعد فشل ما أسماه خطة «الخمسين %» لتشجيع السياح العرب للمجيء إلى لبنان!!
والمصدر الإماراتي الذي ردّ في بيان مفصل على «سخافة» وزير السياحة، وضع إصبعه على مكمن النزف في الصدر اللبناني، ومع هذا لم يصمت وزير السياحة و»يتضبضب»، بل قرّر الردّ وبعذر أقبح من ذنب معتمداً سياسة النعامة ودفن الرأس والفشل في الرمل!! و»طلع» مع حضرة الوزير أن قرار مقاطعة السياح الإماراتيين للبنان «سياسي»، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن نسبة «ذكاء» الوزير، الذي كان الأمن من أولويات أحاديثه عن مستقبل الصناعة اللبنانية، فكيف بالأمن على حياة المواطنين!!
كان على الدولة اللبنانية «الفاشلة» والنائية عن نفسها وبلدها ومهماتها، العاجزة عن حماية المواطن اللبناني فكيف بالمواطن العربي السائح، كان على هذه الدولة أن تتولّى الردّ وعبر رئيس حكومتها على تصريح أحد وزراء حكومته، ومطالبته بالتزام الصمت، فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بحجارة الباطل!!
ولا نعرف ما إذا كان الوزير فادي عبود في لبنان في 14 آب العام 2012، أو كان منشغلاً في انتخاب ملكة جمال «الجناح العسكري» لإحدى العشائر التي يستخدمها حزب الله لتنفيذ مناورات فاشلة، ولا نعرف ما إذا كان الوزير عبود شاهد شاشات التلفزة اللبنانية والمحطات العالمية أو قرأ عناوين الصحف على الأقل ليُدرك لماذا لفظ السياح العرب لبنان وطلبوا من رعاياهم عدم التوجه إليه؟!
ولا نعرف ما شاهد وزير السياحة يومها ماهر المقداد، أحد أبناء عشيرة المقداد بجناحيها العسكري «والماسكري»، وهو يعلن أن عشيرته خطفت أكثر من 20 سورياً، وأنه فى تصريحات لوكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، قال: «إن كرة الثلج ستكبر محذرا قطر والسعودية وتركيا ومواطنيها»!!
ومن السخافة أن رد الوزير عبود جاء مثيراً للاشمئزاز لا السخرية بقوله إنّ «حزب الله هو أكثر من حريص على الأمن في لبنان» وقد خبره السياح العرب قي تموز العام 2006 وذاقوا الأمرين أثناء مغادرتهم لبنان خوفاً على أرواحهم وأرواح عائلاتهم وكان عددهم قد تجاوز المليون سائح هذا طبعاً عن الخسارة التي تكبدوها، و»العزارة» التي ذاقوها على حدود النظام السوري، فعن أي أمن يتحدث وزير يسمع صرخة اللبنانيين الخائفين على مصير لبنان من سلاح حزب إيراني بقناع لبناني ؟!
أما «الفذلكة» التي استعان بها الوزير عبود عن أمن دول العالم، ففيها من السطحية ما لا يستوجب الرد، ولكن هناك ما يستوجب تذكير «جنابه» بأن الإمارات العربية المتحدة، وإمارة دبي تحديداً ومن زمن غير بعيد كشفت وفي ساعات معدودة وفي تحقيق أبهر العالم على قدرات دبي الأمنية في 19 كانون الثاني 2010، جريمة على أعلى مستوى نفذّها الموساد الإسرائيلي على أرض دبي يوم نفذ عملية اغتيال محمود المبحوح أحد قياديي كتائب عز الدين القسام في حركة حماس ومسؤول تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة.
أما لبنان، فيقتل خيرة رجاله، والفلتان يدبّ في كل منطقة موالية لحزب الله وأوبته، ففي لبنان مناطق مسالمة وأخرى تشبه مناطق المافيات في سرقة السيارات وفي تجارة المخدرات وحبوب الكبتاغون والأدوية المزورة واللحوم الفاسدة، ولا يوجد شرطة سياحية تضبط المخالفات الكبيرة التي يتسامح معها السائح العربي، مع أنها من المفترض أن تهشّله، وبرغم كلّ الدعم الذي قدّمته الدول العربية وشجعت مواطنيها بالمجيء إلى لبنان، وكان جزاؤها بعد كلّ الدعم، سعي حزب الله إلى «كسر رجل العرب» ومنعهم من المجيء إلى لبنان مستعيضاً عنهم بالسائح الإيراني الذي كان يغزو رصيف الروشة، وديسكفري البربير، وعلى لبنان أن يختار بين سياحة ولاية الفقيه الترانزيت التي انقطعت بفعل الأحداث السورية، والسياحة التي تفتح بيوت اللبنانيين وتشكل الجزء الأساسي من دخلهم القومي، وحتى تختار الدولة اللبنانية نفسها ومصيرها نتمنى أن «يضبضب» الرئيس نجيب ميقاتي وزراء حكومته، مع علمنا مسبقاً أنه لا يجرؤ على ذلك لأنهم فرضوا عليه يوم فرضوه رئيساً لحكومة إيران والنظام السوري، و»إلن عين يحكوا كمان»!!