#adsense

زاسيبكين لـ”الجمهورية”: حلّ الأزمة السورية بوَضع آليّة لـ”جنيف1″

حجم الخط

تشهد العاصمة الروسية هذه الأيام حركة ديبلوماسية لافتة، حركة قد تكون بلا بركة، إذ يخشى السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسيبكين أن يكون حلّ الأزمة السورية غير مضمون النتائج، فحتى هذه اللحظة لا تزال هناك قضايا عالقة، وبالتالي فإنّ عقد مؤتمر جنيف في نسخته الثانية ليس وارداً، قبل وضع آليّة لتطبيق بيان "جنيف 1". يرفض الديبلوماسي المحنّك اتهام بلاده بالعزف على وتَرَين متناقضَين حيال الأزمة السورية، مُبدياً قلق موسكو من غرق عاصمة الأمويين في الفوضى، ما لم يتمّ الشروع في تسوية سياسية تحفظ نسيج المجتمع السوري.

رأى زاسيبكين في بيان جنيف خطة للتسوية السياسية في سوريا، وكما هو معروف أنّ هذا البيان ليس اتفاقاً ثنائياً بل مشتركاً بين الأطراف التي شاركت في مؤتمر جنيف في 30 حزيران الماضي، مؤكداً أن لا ازدواجية في موقف روسيا حيال الأزمة السورية. غير أنّ وسائل الإعلام تفسّر التصريحات وفق أهدافها الذاتية. فإذا نظرنا إلى موقف الرئيس فلاديمير بوتين على سبيل المثال، لجهة أنّ أسرة الأسد حكَمَت لمدة 40 عاماً وأنّ هناك حاجة لإحداث تغييرات، فهذا يعني أنّ روسيا تهتم بمستقبل سوريا وقيامها كدولة ديموقراطية معاصرة، وليست متمسّكة بنظام الأسد ولا بأيّ شخصية أخرى، وترى ضرورة إعطاء الشعب السوري الحق في أن يختار رئيس دولته.

وعما اذا كان اعلان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أنّ موسكو وبكين ستعجزان عن إقناع الرئيس السوري بالتنحّي، أنّ روسيا بحثت هذا الأمر مع الأسد ضمنياًقال زاسيبكين: " نحن نعرف موقف الأسد انطلاقاً من كلّ المعطيات والتصريحات. ونعتقد أنّ من يتابع تطورات الوضع في سوريا، يدرك هذه الحقيقة، وهذا أمر واضح".

وتابع: "لا شكّ في أنّ هناك فجوة ما بين السلطات السورية ومعارضة الخارج على وجه التحديد، ونحن ندعو بإلحاح إلى تكثيف الجهود الخارجية لإجبار الأطراف السورية على الجلوس إلى طاولة الحوار".

وطالب من الدول التي شاركت في اجتماع جنيف في الدرجة الأولى، إلى جانب إيران والسعودية اللتين لم تحضرا، استخدام كل قدراتها للضغط على جميع الأطراف في سوريا في سبيل تطبيق بيان جنيف، وليس تحريض المجموعات المسلحة على مواصلة الصراع من أجل إسقاط النظام.

ولدى سؤاله عما اذا كانت موسكو وواشنطن تنتظر حفظ ماء وجهيهما، علق بالقول: "إذا كان المقصود إيجاد حلّ وسط، فهو يتمثّل ببيان جنيف الذي استغرق تحضيره 8 ساعات من المفاوضات في جنيف. ويعتبر هذا البيان قفزة نوعية بتطرّقه إلى المرحلة الانتقالية. غير أنّه لبدء هذه المرحلة، لا بدّ من أن تكون الأطراف على قدم المساواة، ما يعني جلوس القوى كافة على طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة".

وشدد على ان اتفاق جنيف لم ينصّ على استقالة الأسد أو عدم ترشحه للانتخابات الجديدة، وبدورنا لم نوافق على إشارة إلى هذا الموضوع.

ورأى أنه لو جُنّدت القدرات الدولية للضغط على أطراف النزاع، كان من الممكن أن نشهد تسوية سياسية منذ أشهر، وتنفيذ مبادرة الجامعة العربية وخطة المبعوث السابق كوفي أنان. لكن الذي تغيّر اليوم أنّ الوضع باتَ أصعب ممّا كان عليه في السابق لأنّ المجموعات المسلحة باتت منتشرة بشكل اكبر وازداد عددها.

واشار الى ان المآسي والأضرار في سوريا تراكمت ، وفي الوقت عينه، إنّ خطورة التطرّف والإرهاب يجب أن تشجّع الأميركيين والأطراف الخارجية الأخرى على الضغط على المعارضة المسلحة ووَضع حدّ لتسليح المعارضة وتمويلها.

وعما اذا كان هدف دخول الابراهيمي خلسة الى سوريا، إحراجه لإخراجه ودفعه الى الاستقالة أكد زاسيبكين أن هذه القصة ليست صحيحة، والإبراهيمي بنفسه نفاها. مشيراً الى انه التقى الأسد الموفد الأممي الذي خرج بموقف سوري إيجابي، لا يرفض بيان جنيف، لكن لدى الأسد عدة محاذير تجاه مسائل تتعلق بسيادة الدولة السورية.

وفي موضوع زيارة المقداد الى موسكو، أكيد السفير الروسي أن ما يجري الآن هو عمل ديبلوماسي مكثّف ودقيق، وهذا يدلّ على وجود احتمالات إيجابية، ولكنّ النتائج غير مضمونة. وهناك حذر على ما يبدو لكي لا تلحق الإجراءات وفق الخطة ضرراً بمؤسسات الدولة.

وقال: "نحن نتصرف على أساس أنّ التوصل إلى الحلّ أمر ممكن، لا نقول من قريب أو بعيد، بل نصرّ على العمل المجدي، ونعمل بلا تكهنات".

زاسيبكين أشار الى انه إذا بدأنا العمل لوضع آلية تطبيق لبيان جنيف، فربما يتطلب الأمر عقد "جنيف 2"، بهدف تثبيت هذه التفاهمات الجديدة. لكن حتى الآن هناك قضايا عالقة ولم تحلّ.

واعتبر أنّ عدم الجلوس إلى طاولة المفاوضات سيزيد من سفك الدماء. وعندما يركزون على موضوع الرئيس وليس على الحلّ السلمي، فهم يأخذون على عاتقهم مسؤولية شلّال الدم المستمر.

من جهة أخرى، ولدى سؤاله عن علاقة روسيا مع النائب وليد جنبلاط أكد أن العلاقة متواصلة، والأولوية في المرحلة الحالية للبنان، مقدّراً نهج جنبلاط الوسطي، والذي يندرج في سياق سياسة النأي بالنفس التي تؤيّدها روسيا.

وعن الجدل الذي ساد اللقاء الرباعي لسفراء روسيا والصين وايران وسوريا في منزل السفير الايراني، اعتبر زاسيبكين أن هكذا اجتماعات للسفراء تعقد بأطُر مختلفة يومياً وأسبوعياً. ويحقّ لنا البحث في أيّ موضوع، والأزمة السورية من أكثر المواضيع التي تطرح بين اللبنانيين انفسهم، وتركيزنا على ما يجري في سوريا لا يعني أننا سفراء معتمدون في هذا البلد، وما أثير مجرّد لعبة إعلامية.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل