#adsense

جعجع لـ”زحلة الفتاة”: نحن كمسيحيين لا يمكن أن نبقى في هذا الشرق الا اذا اثبتنا اننا اصيلون فيه وتفاعلنا مع قضاياه

حجم الخط

أكّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن "المسيحيين لا يمكن أن يبقوا في هذا الشرق الا اذا اثبتوا أنهم في أصل هذا الشرق وتفاعلوا مع قضاياه سلباً ام ايجاباً، واكبر خطأ يرتكبه المسيحيون هو البقاء على هامش الاحداث، فأنا ضد المنحى الذي يدعو اليه عدد من المسيحيين بالابتعاد والعزلة عما يجري، فالحياة تسير باتجاهٍ محدد واذا لن نسير معه سنبقى على قارعة الطريق!"

وشدد جعجع، في حديث خاص لـمجلّة "زحلة الفتاة" يُنشر اليوم، على أن "قوى 14 آذار أعلنت منذ البداية انها مع الثورة السورية دون التعاطي بالشؤون العسكرية، لسبب بسيط وهو حتى لا نتعارض مع مبادئنا التي نؤمن بها، ومن موقع رفضنا التدخل لدى الآخرين كما نرفض نحن التدخلات بلبنان، وعلينا ان نتذكر ان هناك تشييع شهداء لحزب الله يسقطون في سوريا، وهذا أمر جاهر به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في أحد خطاباته، ونحن موقفنا واضح كما قلت ضد التدخل العسكري في سوريا، ولا نقبل العكس، وحسناً فعل الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر باللجوء الى القضاء ضد من أساؤا اليهما".

واذ أبدى إعجابه بشهامة الزحلي وبأسه وعناده في المواجهة عندما يدق نفير الواجب، لفت جعجع الى ان "التحالفات الانتخابية في زحلة هذا العام ستكون قائمة حول "القضية" التي نؤمن بها لا أكثر ولا أقل وكل من هو خارج القضية لا مكان له بيننا".



وفي ما يلي نص المقابلة:

في حديث خاص لـ "زحلة الفتاة"

– سمير جعجع: نحن كمسيحيين لا يمكن أن نبقى في هذا الشرق الا اذا اثبتنا اننا في اصل هذا الشرق، وتفاعلنا مع قضاياه..
– تحالفاتنا الانتخابية ستكون تحالفات قائمة حول "القضية" التي نؤمن بها لا وكل من هو خارج القضية لا مكان له بيننا.
– ما يجري في زحلة منذ خمس سنوات ثورة بالمعنى الحقيقي، والثورة لا تستكمل فوراً، بل يلزمها مراحل عدة، وما صنعه الرأي العام الزحلي شيء مميز.
– الشعب الزحلي شعب اصيل وطيب وصادق يأكل من عرق جبينه، ونمط الانسان الزحلاوي هو النمط النمرود الذي تهمّه كرامته، وقبضاي ، و"كلمته كلمة"…

حاوره: جورج كفوري،صبحي منذر ياغي، ابراهيم مسلّم وميشال بو عبود

"اهلا وسهلاً.. الحكيم بانتظاركم"، ترحب بنا الزميلة انطوانيت جعجع على "بوابة معراب"بابتسامتها المعهودة التي ترافقها دوماً، ندخل الى مكتبها، وينضم الينا الزميل ملحم الرياشي.

كل شيء في "معراب"يشبه"الحكيم"، من حيث الهدوء الذي يلف المكان، فيزيد من سحره، ومن بريق ذلك "القائد الناسك"، الذي آمن بقضيته فحمل صليبه نحو جلجلة الوطن غير مبالياً، وقدم من اجلها الكثير من التضحيات ولم يزل.

أنت في مكان تشعر فيه بالآمان مع انك لا تلاحظ اي مظاهر أمنية،حتى انك لا تلمح علماً قواتياً او صورة"للحكيم" الذي يتابع عمله بهدوء وعقلانية وحكمة،يستقبل زواراً ومراجعين ومواطنين…

ابتسم انك في "صومعة لبنان"…

يدخل الدكتور جعجع بهدوئه المعتاد يصافحنا فرداً فرداً… يمازح الجميع وكأي "رب بيت" يسأل الجميع من فريق عمله، عما اذا قاموا بواجب ضيافتنا كما يجب!!

الحوار مع "الحكيم"، لم يكن حواراً كلاسيكياً بل دردشة وجدانياً من القلب الى القلب امتزج فيه السياسي بالوجداني، والفلسفي بالواقعي، حوار مع "حكيم" يساهم في كتابة تاريخ جديد للبنان، من خلال مواقفه وتضحياته، ومن خلال مسيرة نضال ما زالت مستمرة الى اليوم، ولم تتوقف لانه يعتبر ان النجاح والوصول الى الهدف يتطلب تراكم المواقف.. والحياة بنظره ليست مجرد ترف بل نضال ومواقف، فهو المناضل المسكون بـ"الفلسفة والبعد الروحي والتناسكي"، وعشقه للقراءة والمطالعة والاطلاع…

يؤكد "الحكيم"هذا المنحى المعروف في شخصيته النهمة دوماً للمعرفة ويقول: "هذه الحالة رافقتني خصوصا من عام 1990 الى 2005،كنت اقضي كل وقتي بالتفكير والتأمل،وربما من اكثر المرات في حياتي والتي عمقت فيها قراءاتي ووسعت مفاهيمي في كل المجالات كانت عندما كنت في دير القطارة،مسؤولا عن جبهة الشمال، طبعاً باستثناء الاوقات التي كنا نتعرض فيها للهجومات،والغارات، فقد كان لدي الوقت للقراءة، بعد انجاز مهمات الحراسة، وتفقد الخطوط الامامية، والخطوط اللوجستية، وتفقد العسكر… لذلك في تلك المرحلة استفدت وأنجزت جزءاً من قراءاتي…"

البعد الروحي التنسكي

ويتابع "الحكيم "الذي يجد لذة في الحديث عن الماضي المحمّل بالنضال والتجارب،قائلاً:"تتالت الاحداث بعد سنة 1982،خصوصاً بعد اغتيال الشيخ بشير،فاضطريت للصعود الى منطقة الجبل لمواجهة الوضع القائم هناك، ومن الطبيعي في وضع كوضع الجبل المشتعل يومذاك، فانك لا تستطيع أن تقرأ،أو تكتب.ثم من بعد الجبل كان الوضع في بيروت "خرباناً" فانتهينا بانتفاضة 1985،ثم انتفاضة 1986 ،نتيجة زيارات ايلي حبيقة الى الشام،وما نتج عنها ما سمي بـ" الاتفاق الثلاثي"…من بعدها وعندما أصبحت في قيادة القوات اللبنانية، لم يعد لدي لا الوقت ولا الفراغ لمتابعة قراءاتي وتأملاتي بسبب تسارع الأحداث.. الى ان اعتقلوني".

"الحكيم" الذي اُدخل الى المعتقل، تمكن من تحويله مكاناً وصومعة للتأمل، فقهر ظلمة هذا المعتقل ووحشته بصفائه الروحي،ويقول "… صار لي وقتاً عندما اعتقلت، لذا صرت أتعمق بكل المسائل الفكرية التي تتحدث عن "البعد الروحي التناسكي"،وهي قضايا تهمني،وكنت قبلها اجمع الطلاب والقي عليهم محاضرات من كتاب le goélan ، وكتاب L'homme cet inconnu . وخلال الاعتقال أكملت البعد الروحي التنسكي، الذي أعتبره اساساً للانسان حتى يخوض تجربة حياة ناجحة وجدية، وأن يكون الانسان قوياً بهذا البعد، فالمحارب او المقاتل الشريف في كثير من ثقافات الشرق الادني والاساطير، يجب ان يبدأ بقضاء فترة من حياته ما بين سنة وسنتين اوعشر سنوات ربما في ما يسمونه بـ عزلة المحارب، مثلا في افريقيا يضعونه في الغابة، وأن يقوم المقاتل و"يدبر حالو"، هناك الكثير كانوا يخافون ان يعودوا الى بيوتهم مثلاً او يتخاذلون، وهناك اساطير في بلاد ما بين النهرين تدعو منها لخضوع البطل لما يطلق عليه "descente aux enfers la" اي كل بطل عليه ان ينزل الى جهنم، حتى يمر في الحياة دون أن يضعف،أو ان يتعب، وهذا المنحى واقعي جداً.. فالمعتاد على الحياة السهلة لا يمكنه ان يعيش ظروفا صعبة، أو يصمد أمام صعوبات الحياة، وحتى في الحياة السياسية العادية تجعله هذه الامور يقوى تجاه الضغوطات من جهة او الاغراءات من جهة اخرى، وذلك حتى يقدر ان يستمر… فهذا الجانب كان يهمني جداً حتى قبل المعتقل، وخلال ايام "دير القطارة".


نضالٌ "قائد" في المعتقل

يتشعب الحديث، ويطول مع سمير جعجع، ويتركز على القوة الذاتية التي جعلته ينتصر على ظلمة المعتقل،ووحشة الزنزانة..فيقول، وكلامه محملاً بالحكمة التي تعلمها من مسار الزمن ويدعونا للايمان بقضيتنا:" تعلموا الا تركزوا على ما فعله الآخرون معكم ،انا لم اقض الوقت في السجن افكر بما جرى معي، واندب حظي، على العكس تكيفت مع الواقع واعتبرت انه صار لدي عملاً وان هذا العمل يدخل في سياق النضال والكفاح، ولم اكن احسب الوقت " كنت شايف القصة طويلة"، وكنت اعتبر ان وجودي في الاعتقال أيضاً شغل ونضال وأهم من كل الاشغال، ونحن نتذكر دوماً من له قيمة تاريخية رمزية تتذكر مثلاً يوسف بك كرم، ولا نتذكر وزيراً ربما في حكومة الحاج حسين العويني، تذكروا ان التاريخ يكتب تباعاً وعلى الاقل سيذكر ايضاً الذين كانت لديهم ادوار سلبية، مثلاً التاريخ سيذكر اسم الرئيس الذي سلم لبنان لسوريا، وأشرف على الوصاية السورية على لبنان"…

لم استسلم ولم ارضخ

وتابع:" كنت في المعتقل افكر كيف أكون معتقلاً مثالياً فلا استسلم لهم،ولا أرضخ ، وأن اعيش حياتي كمعتقل هومفروض، فلم افكر ابداً متى سيتم الافراج عني ، واستمريت، مع انني في الوقت نفسه كنت مؤمناً بنهاية الأزمة القائمة على توزان سياسي، وانه وبعد ان يتبدل هذا التوازن السياسي سأخرج من معتقل دخلته بسبب وجود عهد وصاية سورية، لا لأي سبب آخر،وأول ما سيضعف عهد هذه الوصاية، وما ان ينتهي هذا التوزان سأخرج، وبالفعل عندما خرج السوريون في نيسان أنا خرجت من معتقلي في تموز، والتاخير في خروجي حتى تموز كان فقط بسبب الاجراءات الادارية.

"خليك قبضاي" اخدينك على التحقيق

ونسأل "الحكيم" ما اذا كان يوماً ما فكر في انه طعن من الحلفاء قبل الاصدقاء، وانه كان " كبش محرقة" ودفع من عمره اعتقالاً بسبب غدر البعض، فيبتسم ويرد بهدوء وتسامح مسيحي يؤمن به قائلاً:"

لا ابداً لم تراودني هذه الافكار،لأن حوالي 99 % من الناس من الذين كانوا حولي لم يكونوا مقتنعين ابداً مرورا بالحرس، بالمحققين الذين حققوا معي التحقيقات الاولية ،والقضاة الذين كانوا يحققون معي تحقيقات قضائية انتهاء برئيس الجمهورية، كلهم غير مقتنعين بوجودي في المعتقل الا انهم كانوا ادوات الاعتقال ليس الا، وكنت افكر ان كل هؤلاء انهم غير موجودين،مثلا عندما كان العسكري يضع العصبة على عيني كان يقول لي "خليك قبضاي نحنا اخدينك على التحقيق"، وضابط اخر يؤكد لي "بتعرف يا حكيم نحن مجبورين"،فهذا مجبور وهذا مضطر… "مين كان بدو هيك السوريون كان بدهم هيك" هذه الفكرة كانت تجعلني اتمسك بموقفي، فلو كان هؤلاء يجسدون موقفهم الرافض لما كان هناك ظلم واحتلال، انما الكل يشارك ، فالمثل الذي يقول "الايد يللي ما فيك عليا بوسا وادعي عليها بالكسر"لا يا خيي لا تبوسا ولا تدعي عليها بالكسر بل ارفضا.. فلو لم يتعاط احد مع السوري لما وصلنا الى ما هو عليه، ولما تمكنوا حتى من قتل الشهيد رفيق الحريري.

الحياة موقف

وأضاف:" الحياة موقف،وأتذكر كيف كان كل من يصعد لزيارتي الى السجن،كان متحفظا في حديثه معي وخائفاً، بينما انا كنت اطرح كل ما اريد طرحه من معتقلي بحرية، في الوقت الذي كان فيه كل من الموجودين خارجاً اسرى الوضع القائم،خائفين وحذرين من التلفظ بكلمة خارج الخط، هذه الجوانب من الحياة هي الحياة الحقيقية، مثل الذين كانوا يقولون لنا اليوم "على ماذا تتكلون في المقاطعة؟ اقول لهم يجب ان نطلق صرخة كبيرة، وعلينا أن نكثف الموقف وان نزيد من تراكمه حتى نصل الى النتيجة المطلوبة".

الجنرال عون " الأقوى شيعياً"

رداً على ما قيل عن وجود استطلاعات رأي تؤكد ان عدداً كبيراً من المسيحيين باتوا خارج فريقي 14 و 8 آذار ، يؤكد الدكتور جعجع :"انا لست مع هذا التوصيف، لأنني اطلعت بنفسي على استطلاعات رأي تناولت موقف المسيحيين من جعجع وعون، وجدت قسماً معي وقسماً اخر مع عون،أما القسم الثالث لا مع عون ولا جعجع، ولكن عندما تسأل هذه الشريحة اسئلة سياسية تجد ان ثلثي هؤلاء مع توجهات 14 آذار، اما ما يتعلق بالحكومة، فقد جرى استطلاع رأي في كسروان مع الناس حول الحكومة فتبين ان 66 % من الناس في كسروان ضد الحكومة. وان احزاب 14 و 8 آذار في كسروان لديها تقريباً نفس القوة، ولكن هناك كتلة كبيرة تجد طرحها وميلها السياسي لصالح 14 آذار".

وعما يتردد بأن الجنرال عون هو الاقوى مسيحياً، يضحك الحكيم ويرد فعلا انه الجنرال وهو الأقوى بين المسيحين ولكن "شيعياً" … لقد قاموا باستطلاعات من خلال وكالة تابعة لهم حتى تظل توحي بهذا الامر، فكانت النتائج وفق وكالتهم تارة 23,5 % لصالحي واخرى 23% لصالح عون ثم العكس وبنفس الفارق، وكذلك بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ، ومن هنا استنتجوا ان عون مازال الزعيم الاول، فكيف ذلك؟ ففي اي استطلاع رأي هناك "مساحة هامش الخطأ" ما بين 2 و 3 % ، وخلال الدراسة سالوا سؤالاً نشروه في جريدة الاخبار دون انتباه،والسؤال للمسيحيين كان "من هو الزعيم الذي تكرهه بالتتالي" ، فكانت النتائج ان اكثر الزعماء المكروهين مسيحياً بالتتالي : احمد الاسير، ثم وليد جنبلاط ، نجيب ميقاتي، نبيه بري ، حسن نصرالله ، وسعد الحريري ثم ميشال عون سليمان فرنجية، سمير جعجع ….يعني اذا سلمنا جدلاً انني وعون في نفس النسبة ايجابياً الا ان عون وفق هذا الاستطلاع يتقدمني سلبياً… لذا علينا الانتباه لأننا سنتعرض لحملات اعلامية كثيرة من هذا النوع ليظهروا ان عون هو الزعيم المسيحي الاول ، الا انه في الواقع هذا الامر غير صحيح اطلاقاً.



زيارة غزة

وفي معرض حديثه عن زيارة وفد 14 آذار الاخيرة التضامنية الى غزة يعلن "الحكيم":نحن كمسيحيين لا يمكن أن نبقى في هذا الشرق الا اذا اثبتنا اننا اصل هذا الشرق وحتى نكون من هذا الشرق، علينا أن ان نتفاعل مع قضاياه سلباً ام ايجاباً، واكبر خطأ نرتكبه ان نكون على هامش الاحداث،لأننا عندها سنصبح على الهامش،بل يجب ان نكون على الطاولة، ونأخذ قرارنا، فأنا ضد المنحى الذي يدعو اليه عدد من المسيحيين بالابتعاد والعزلة عما يجري، لان الحياة مستمرة و" ماشية أو تمشي معها،أو تصبح على قارعة الطريق"!!

بما يتعلق بزيارة غزة فأقل ما يقال انها زيارة لها بعدها الانساني، زرنا غزة بعد جمعة من القصف والمعارك والتي ادت الى سقوط 130 قتيلاً ، للتضامن مع شعب عربي هو شعب فلسطين، الذي لدينا علاقات مع دولته كدولة عضو في الجامعة العربيه، وقبلنا زار غزة ايضاً وزراء الخارجية العرب، وبعض المسؤولين الاوروبيين، لذا زيارتنا طبيعية ببعدها الانساني، وقد تتكرر لا سمح الله لو حصل ذات الامر مع الضفة الغربية، وأنتم تعرفون مدى علاقتنا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، فأنا كنت من أول المتصلين به مهنئاً بموضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية".

فخامة الرئيس!؟

ونسأل الدكتور جعجع عما اذا بامكاننا أن نناديه يوماً ما بـ "فخامة الرئيس"، فيضحك ويقول بكل شفافية: "بيني وبينكم لا أفكر بالموضوع، ولن أكون مرشحاً لرئاسة الجمهورية بالشكل التقليدي، من حيث ترتيب المواقف التي تتلاءم، او الاتصالات مع الكتل، والقيام بصفقات وغيرها من امور، بل انا اكمل عملي بشكل طبيعي كما انا، ولكن اذا اقتربت الانتخابات وتبين ان هناك توجهات لدى بعض الكتل في أن اكون في موقع الرئاسة، طبيعي انا اتمنى ذلك من باب انني اصبح في موقع يتيح لي تحقيق مشروعي واهدافي وتطلعاتي للبنان.

ولكن الدكتور جعجع الذي بات الاكثر قبولاً لموقع رئاسة الجمهورية في لبنان لدى عدد من دول القرار العربيه وفق استطلاعات ودراسات، يقول:" ان الاطراف الداخلية والخارجية سئموا من حالة الدولة اللبنانية القائمة ومن الضعف الذي تعانيه بحيث تبدو دولة مشلولة ومنحلة، وأكد لي عدد من المسؤولين العرب الذين التقيتهم بأنهم "اذا فكروا في تجميد الوضع في لبنان وتقوية الدولة علينا الذهاب لاختيار رئيس جدي وفاعل".

وتابع جعجع: "يطل علينا البعض بالقول ان لا صلاحيات لرئيس الجمهورية لتفعيل عمل الدولة، بل على العكس تماماً بالامكان تفعيل المؤسسات واقامة الدولة وتعزيزها بالصلاحيات الموجودة ما المشكل في ذلك ؟!"

وردا على سؤال حول موضوع النائب عقاب صقر واتهامه بتصدير سلاح للثورة السورية قال الحكيم": نحن في 14 آذار أعلنا منذ البداية اننا مع الثورة السورية دون التعاطي بالشؤون العسكرية، لسبب بسيط وهو حتى لا نتعارض مع مبادئنا التي نؤمن بها، ومن موقع رفضنا التدخل لدى الاخرين كما نرفض نحن التدخلات بلبنان علينا ان نتذكر ان هناك تشييع شهداء لحزب الله، وعلينا مثلاً ان ننظر الى ما قد جاهر به السيد حسن نصرالله من موقف اعلن فيها دفاعه عن عائلات لبنانية على الجانب الاخر من الحدود وادعى قائلاً انهم يدافعون عن أنفسهم. نحن موقفنا واضح كما قلت ضد التدخل العسكري في سوريا، ولا نقبل العكس، وحسناً فعل الرئيس الحريري والنائب صقر باللجوء الى القضاء ضد من أساؤا اليهما.

احب الموسيقى والشعر

ومن اجواء الانتخابات والسياسة ندخل مع " الحكيم" الى رحاب الشعر والفن، فهو يعشق الادب والفن، مؤكداً "انا احب الموسيقى من الكلاسيك الى الطرب"، ويتذكر اغنيات كثيرة تعجبه ويطرب لها وهي كثيرة من اغنية بيني وبينك يا هالليل، الى كليب "حلم" لـ هبة طوجي، وديو الفنان راغب علامة انا من دونك ضايع حبيبي" مع المطربة التركية اشكين نورينجي الى رائعة جهاد عقل رقصة الكمان Persian Dance وغيرهم.

زحلة في وجدان الحكيم

ولزحلة جارة الوادي وعروس البقاع في وجدان الحكيم وذاكرته المعنى الاخر،وهو الذي طالما ردد قبل ان تكون قواتياً عليك ان تكون زحلاوياً ، فزحلة قلعة الصمود و"مربى الاسودي" لها في قلب الحكيم ووجدانه مساحة كبيرة ،وهو يعتز بالخطوات السياسية التي تحققت في زحلة من حيث تنامي الحس الشعبي الوطني وهو اهم وأصدق من كل الارقام، ويعتبر ان ما يجري في زحلة من 5 سنين ثورة بالمعنى الحقيقي ، مؤكداً ان الثورة لا تستكمل فوراً، بل يلزمها مراحل عدة، والذي صنعه الرأي العام في زحلة شيء مميز، وما حدث في خطوة على طريق الالف ميل وعلى اي زحلاوي الا يحكم على 14 آذار أو القوات من خلال هذه الفترة القصيرة الانتقالية،انها مرحلة استثنائية، فزحلة تشهد تحولات عميقة وكثيرة، ونحن ننتظر خطوات ناجحة انجزتها القوات اللبنانية في الشأن"…

ذكريات زحلية… ونضال

ويستعيد الحكيم ذكرياته القديمة مع زحلة الممزوجة بالسحر والنضال في آن معاً، والتي كانت في صغره توحي له انها مدينة الشعر والاساطير ،من خلال سعيد عقل…ويقول في لحظة حنين "أول مرة شاهدتها كانت خلال الحصار عندما صعدت مع 200 مقاتل من الشمال الى زحلة وسقط لنا يومها شهيدان على الطريق، ثم زرت القيادة واطمأنيت على الوضع وانتقلت الى اوتيل قادري المحطم علني ارتاح قليلاً، ثم اضطريت للمغادرة على عجل مع رفاقي بعد اتصال وردني من الشيخ بشير طالباً مني التحرك فورا باتجاه جبهة الشمال تحسباً لهجوم محتمل على هذه الجبهة، فعدنا قبل طلوع الشمس وسط اجواء ثلجية عاصفة".

وتابع:" عندما خرجت من المعتقل صارت زحلة تعيش معي في افراحها وهمومها…

شهامة الزحلي… وعناده

والحكيم معجب بشهامة الزحلي وبأسه وعناده في المواجهة عندما يدق نفير الواجب، ويقول :" الشعب الزحلي شعب اصيل وطيب وصادق يأكل من عرق جبينه و" بيعمل identification "، اي تماثل مع من يشبهه، ونمط الانسان الزحلاوي هو النمط النمرود الذي تهمة كرامته، قبضاي ، و"كلمته كلمة" فالزحليون بوجدانهم التاريخي وما تعرضوا له ما بين 1860 و1981 هم بحالة مواجهة دائمة وصراع دائم وان كان غير عسكري..وعندما كنت في الاعتقال اخبروني بما قام به اهالي زحلة لحظة صدور العفو عني وكذلك لحظة خروجي من المعتقل ، لذا ومن تلك الفترة بدأت باللقاءات مع ابناء المدينة ورفاقي في القوات وبتنا على تواصل دائم".

ويتوقف الحكيم قليلاً عن الكلام وينظر الى الزميل ابراهيم مسلّم متذكراً معه حقبات نضاليه ويقول: "فعلا الواحد منا يتشجع عندما يجد انه ليس هناك من لحظة تعب ذهبت هدراً ويجد ناسا واصدقاء تؤيد وتشجع وتدعم لاننا وحدنا لا يمكننا القيام بشيء…

كل من هو خارج القضية لا مكان له بيننا

ويعود الى الوضع الانتخابي في زحلة مؤكداً:" نحن لدينا مشروعنا السياسي الواضح فمن يؤيد مشروعنا يمكن البحث معه، فلا مصلحة لنا ابداً للتعاطي مع اي كان من خارج مشروعنا السياسي نحن لسنا قيادة تقليدية همنا الحفاظ على مناصبنا ولسنا في زحلة بوضع ضعيف، فكل من هو مع القضية اهلا به، واعلن ان هذه السنة ستكون تحالفاتنا الانتخابية تحالفات قائمة حول "القضية" التي نؤمن بها لا أكثر ولا أقل وكل من هو خارج القضية لا مكان له بيننا.

آمل ان يحمل عيد الميلاد بذور ميلاد جديد للبنان

والاجواء الميلادية التي نعيشها كانت حاضرة خلال الحديث فاستغل الحكيم هذه المناسبات المجيدة لتوجيه تهانيه للزحليين واللبنانيين، معتبرا ان عيد الميلاد عيد البهجة والمحبة وله انعكاساته بما يحمله من معاني روحيه ومن تجدد للحياة والاحتفال بها من خلال ولادة المسيح، كونه رمز البشرية. مضيفاً اتمنى للزحليين ان تكون كل ايامهم ميلاداً ببهجتها وفرحها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب النمو والسياسات الاقتصادية فالزحلاوي يستاهل الحياة الراقية والسعيدة بعد كل ما عاناه.. وللبنانيين اتمنى كل الفرح والسعادة وآمل ان يحمل عيد الميلاد بذور ميلاد جديد فعلي للبنان اقله مع الانتخابات النيابية المقبلة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل