في نظرة فوريّة قمت بها منذ فترة على خريطة وطننا لبنان، لفتتني منطقة جعلتني أنسى للحظة أنّها داخل الاراضي اللبنانيّة أو بالاحرى خارجة عن ظلّ الدّولة اللبنانيّة من ناحية الاهتمام والانماء والعمل أو حتّى لجهة سلامة أهاليها وصحّتهم ممّا ينتهك المصلحة العامّة ويغيّر نظرة المواطن تجاه منطقته، تاريخها ومستقبلها الى الاسوأ. من دون أن نتغاضى عن ذكر الصّورة السّيئة نسبيا للأوضاع الاجتماعيّة والحياتيّة لهذا القضاء، من جرده الى وسطه وصولا الى ساحله بشكل عامّ.
كلّ ذلك اجتمع في قضاء من أقضية جبل لبنان ألا وهو قضاء كسروان-الفتوح!
بقدر ما فاضت الاقلام بحبرها للكتابة عن واقع كسروان- الفتوح على مختلف الاصعدة و المستويات، بقدر ما أرى ضرورة اليوم بالذّات لأطرح بعض الاسئلة: هل بات هذا القضاء معبرا سهلا لأيّ سياسيّ أو متموّل للوصول الى مجلس النّوّاب؟
لماذا هذا الحرمان والاستهتار بهذا القضاء المسيحيّ؟!
هل لم يحن الاوان بعد ليعي الكسرواني أيّ نوع من أبناء المنطقة قد يكون انتخابه مخرجا من الازمة بالحدّ الادنى؟
مع بداية عام 2013 والّذي نشرف من خلاله على الاستعدادات المكثّفة، الانتخابيّة منها والسياسيّة للمرحلة المصيريّة المقبلة و خصوصا للاستحقاق النّيابي في حزيران المقبل، دفعتني المشاهد والاخبار الصحفيّة والاعلاميّة المؤلمة، الى الوقوف وراء قلمي للدّفاع عن مباشرة عن مرتع أربابه، من يوسف فرنسيس البرّي الى فريد الدحداح وصولا الى الشّاعر موسى زغيب وغيرهم من الشّعراء الكسروانيّين. احدى هذه المشاهد، تلك الحفر الكبيرة الّتي نجدها في وسط بعض الجبال الكسروانيّة، هذه الحفر الّتي تفسد و تشوّه المناظر الطّبيعيّة الخلّابة لوسط كسروان و جردها، اثر أعمال المرامل و الكسّارات التّابعة لكبار معامل الصّخر الّتي تتعرّض للبيئة، وتخفي يوما بعد يوما ما تبقّى من وجه هذا القضاء الاخضر. وهي لا شكّ أنها من أعمال مسؤولين كسروانيّين لمصالح رصيدهم المالي والانتخابيّ على حساب أرض كسروان، بيئتها وهوائها النّقي.
وما دمنا نتكلّم عن الحفر، فكيف ننسى تلك الظّاهرة الّتي غلبت خاصّة على طرقات فتوح كسروان، والشّكاوى المتزايدة منها نتيجة زحمة السّير والحوادث المتعدّدة الّتي وقعت في هذه المنطقة وبالمقابل دائما وأبدا لا حياة لمن نادى أهالي المنطقة في هذا المجال..
انّني أسلّط الضّوء على معمل زوق مكايل الكهربائيّ الّذي شكّل مجزرة بالنّسبة لسكّان مدينة الزّوق و ضواحيها، اذ تسبّب بمرض السّرطان لعدد لا يستهان به منهم، ممّا ينجم عنه من الاكاسيد والغازات المؤذية للجهاز التّنفّسيّ والّتي ترفع الحرارة بشكل غير طبيعيّ في فصل الصّيف. لو لم تكن المصالح الماليّة والمهنيّة الخاصّة لبعض السّاسة رادعا للحلّ ألم يكن قد شهد هذا الملفّ الفرج من ثماني سنوات؟
انّ كسروان اليوم بحاجة ماسّة أكثر من أيّ وقت مضى الى رجال يديرون مسيرة الانماء و الاصلاح لمصلحة بيئة هذا القضاء، سياحته.. بالاضافة الى حقّ كلّ مواطن بأن يكون له مرجعا يقدّم له الخدمات على أنواعها ويحلّ عوائق المنطقة من مختلف زواياها في ظلّ أمّة عاجزة عن تلبية الحاجات الاوّليّة لأبنائها!