#adsense

هل هي مؤامرة علي ـ باسيل السياسية… هذه المرة؟

حجم الخط

كتب محمد مشموشي في صحيفة "المستقبل":

ليس جديدا على اللبنانيين، وبخاصة في العامين الماضيين، أن يستمعوا الى السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي يوجه اليهم "تعليمات" حكومة بلاده حول كيفية معالجة شؤونهم، تارة من على منبر وزارة الخارجية اللبنانية، وأخرى في بيانات وتصريحات علنية، ودائما من خلال من يعتبرهم (ويعتبرون أنفسهم أيضا؟!) "ودائع" سياسية وأمنية وعسكرية وحزبية لنظام حكمه في لبنان.

لا يرى السفير السوري نفسه أقل من "مفوض سام" لنظام حكم بشار الأسد في بيروت، سواء كان مقره في عنجر كما كان الحال سابقا أو في الحازمية كما هو الآن، وأن على السلطات في لبنان أن تنصت الى "التعليمات" التي ينقلها وأن تنفذها من دون تأخيرأو حتى سؤال، وذلك لسببين اثنين من وجهة نظره: أولاً، لأن النظام الذي يمثله في بيروت لم يتخل عن اعتبار لبنان ورقة من حزمة أوراق سياسية وأمنية تعاطى من خلالها مع المنطقة والعالم على مدى عقود، وثانيا وهو الأهم في رأيه لأن جزءا قويا ومسلحا من اللبنانيين لم يتخل بدوره عن النظر الى نفسه من الزاوية ذاتها.

في ظل ذلك من جهة، ولأن أحدا من اللبنانيين لم يرفع سبابته (على كثرة ما يرفعها بعضهم في وجوه البعض الآخر) ضد ما يفعله على الأرض أو ما يقوله في العلن من جهة ثانية، وجد هذا السفير أن بامكانه شن حملة افتراء في المدة الأخيرة ضد وزارة الشؤون الاجتماعية والوزير وائل أبو فاعور وما يقومان به في مجال احتضان وايواء واغاثة عشرات الألوف من النازحين السوريين الى لبنان هربا من حرب الابادة التي يشنها النظام في دمشق عليهم منذ ما يقرب من عامين.

يعتقد السفير أن شيئا لم يتغير في لبنان، ولا حتى في سوريا ذاتها، وأن عدم جرأة وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور على الاحتجاج على مواقفه وتصريحاته في وقت سابق، واستبدال ذلك بما قال انه "لفت نظر… متبادل" بين الطرفين، تتيح له مواصلة دور الوصاية السورية من دون تغيير.

كذلك لم يتغير شيء، في اعتقاده، في العلاقة بين البلدين، بالرغم من افتضاح مؤامرة علي المملوك – ميشال سماحة والحيلولة دون تنفيذها وجر لبنان الى حرب أهلية كانت تريدها له، وبالرغم من انكشاف العديد من العمليات الأخرى التي كانت تستهدفه في الشمال والبقاع وبعلبك وبيروت، ومن أن النازحين السوريين اليه تجاوزوا المائتي ألف نسمة لا يملك أن يغمض العين على مأساتهم حتى لو أراد…أو أراد له بعض من في السلطة، مثل "التيار الوطني الحر" أو غيره!.

هكذا تصبح وزارة الشؤون الاجتماعية، من وجهة نظر"المفوض السامي" لنظام بشار الأسد في لبنان، تقدم معونات لمن يصفهم بـ"ارهابيين" و"تكفيريين" و"خوارج على القانون" ممن لا يفعلون في داخل سوريا الا أنهم يجبرون مواطنيهم السوريين على الهجرة الى لبنان… ثم يلحقون بهم الى داخل الأراضي اللبنانية، ليعملوا على تبرير ما تقوم بها الوزارة من تآمر على النظام في سوريا واقلاق "الأمن المستتب" فيها عبر التمييز بين من يتلقى مساعدات الوزارة ومن لا يستحق أن ينال شيئا منها.

بل وأكثر، فان هذا "السامي" يتعمد توجيه رسالة رسمية بهذا الخصوص الى وزارة الخارجية، وعبرها الى كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، في صيغة "شكوى" من دولة الى دولة مع كل ما يتوقع "الوصي" أن تؤدي اليه من خلل في "دولة الوصاية".

واذا كانت قد سبقت هذه "الشكوى"، بعلم صاحبها أو بتعليمات منه، قيام وزير في الحكومة اللبنانية نفسها (وزيرالطاقة والموارد المائية والكهربائية جبران باسيل) الى الطلب من الحكومة، في مجلس الوزراء وفي تصريحات علنية، بطرد النازحين السوريين كلهم من لبنان، وأن زملاء آخرين له اعتبروهم "مخربين" لا يجوز استقبالهم فضلا عن تقديم أية مساعدة لهم، تكون الصورة قد اكتملت الى حد كبير.

ماذا يريد "المفوض السامي" هذا من لبنان اذا، بل ماذا يريد من حكومته هو، حكومة سوريا و"حزب الله"، كما أرادها وأرادها حلفاؤه اللبنانيون منذ تشكيلها قبل عام ونصف العام؟.

لا يحتاج المرء الى البحث عن دليل ليكتشف أن ما يريده نظام الأسد حاليا هو اعادة حكومته في لبنان الى موقفها السابق من النازحين السوريين، موقف "النأي بالنفس" عنهم وعن معاناتهم، وربما حتى ابعادهم في النهاية بشكل جماعي، أو ابعاد من يختارهذا النظام من بينهم، بذريعة أنهم ليسوا سوى "عصابات مسلحة" وقد خرجوا الى لبنان بهدف التآمر على بلدهم ونظام الحكم فيه من الخارج.

من نافل القول ان ما يهم "المفوض السامي" في المرحلة السورية الحالية هو مصير نظامه قبل أي شيء، خاصة وأنه يعيش أيامه الأخيرة داخليا واقليميا ودوليا، الا أنه ليس بعيدا بالرغم من ذلك كله، أن تكون حركته هذه ضد وزارة الشؤون الاجتماعية، وتاليا ضد "الحزب التقدمي الاشتراكي" والنائب وليد جنبلاط وما يمثلانه في الحكم، مجرد اشارة الى ما يمكن أن تكون عليه الحال الداخلية اللبنانية في الأسابيع القليلة المقبلة… ان في ما يتعلق بما يوصف بالكتلة الوسطية في داخل الحكومة، أو حتى بالانتخابات النيابية بعد شهور من الآن والقانون الذي ستجري على أساسه.

في ضوء ذلك يصح السؤال: هل ما نشهده الآن هو مؤامرة علي عبدالكريم علي- جبران باسيل السياسية، التي لا تختلف كثيرا عن مؤامرة علي المملوك – ميشال سماحة الأمنية، وأن المطلوب كشفها والحيلولة دون تنفيذها بكل وسيلة كما فعل اللواء الشهيد وسام الحسن في الفترة السابقة؟.

في أي حال، حسنا فعل الرئيس العماد ميشال سليمان عندما بادر الى رفع سبابته عاليا في وجه من ما لا يزال يظن أنه "المفوض السامي" لنظام بشار الأسد في لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل