#adsense

البقاع الشمالي.. حرمان فرضته القوى المهيمنة وعمّقته الأزمة السورية

حجم الخط

كتب نضال صلح في صحيفة "المستقبل":

يعيش البقاع الشمالي حرمانا مدقعا في الانماء والاقتصاد منذ عشرات السنين، زاده الحرمان المتعمد من قبل القوى السياسية المهيمنة التي فرضت نفسها على مدى اكثر من عشرين سنة ولم تقدم الى المواطنين اي مشروع انمائي او اقتصادي او فرصة عمل واحدة، لا بل ترجمت وجودها تردٍ في الانماء والاقتصاد، وكم من مشروع اعلنت عنه ولم تنجزه، وعلى سبيل المثال سد اليمونة! كما ان كل الشعارات التي اطلقت على مدى عهود، منها الى "البقاع در"، لم تثمر شيئا.

الى ذلك، فإن الأزمة التي تشهدها سوريا منذ ما يقارب العامين، انعكست بصورة فعلية على لبنان عموما ومنطقة البقاع الشمالي خصوصا فيما يتعلق بالقرى الحدودية في مشاريع القاع وعرسال وطفيل ومعربون والسكان اللبنانيين الذين يسكنون في قرى تقع داخل الاراضي السورية غربي العاصي. فتعرّض أبناء هذه القرى الى الاعتداءات المتكررة والمستمرة من قبل كتائب الاسد، دفعت بقسم كبير منهم الى النزوح للداخل اللبناني، كما حصل في بلدة طفيل التي لم يبق من سكانها سوى عائلة واحدة. كما كان لحدّة المعارك والقصف الذي تقوم به طائرات النظام وراجماته على القرى والمدن السورية الأثر الكبير على نزوح السوريين الى لبنان وخصوصا الى منطقة البقاع، اضافة الى نزوح مئات العائلات الفلسطينية الى مخيمات البقاع الاوسط وبعلبك، حيث يقدّر عدد العائلات النازحة في مخيم الجليل بما يفوق ال600 عائلة.

تردّي أوضاع المنطقة، أدّى الى حالة من الفوضى وانتشار العصابات وعمليات الخطف، ما دفع أصحاب رؤوس الأموال الى التفتيش عن مناطق أكثر أمنا. وبدأت منطقة البقاع الشمالي تشهد اقفالا للعديد من المؤسسات بسبب عجزها عن تسديد ديونها.

كما أن نزوح السوريين والفلسطينيين واللبنانيين الى بعلبك الهرمل، لم يسهم ايجابا في العملية الانتاجية لأن معظم العائلات النازحة من ابناء الطبقة الفقيرة والعمال وهم بحاجة الى دعم وتأمين السكن والغذاء والتدفئة والطبابة، وهذه الاحتياجات غير متوافرة لأن حجم المساعدات من المؤسسات والجمعيات الدولية والعربية لا تزال غير كافية. كما أن مساعدات الحكومة اللبنانية معدومة فعليا، وأصبح النزوح اليومي من دمشق وريفها الى البقاع الشمالي كبيرا جدا.

وقد استطلعت "المستقبل" آراء المواطنين في القرى الحدودية، فأجمعوا على أن "البقاع الشمالي بات الأكثر تضرراً من التجاذبات السياسية داخليا واقليميا، كون قطاعاته الاقتصادية تعتمد بشكل اساسي على حركة العبور بين البلدين، علما ان معبر جوسيه الحدودي مقفل منذ اكثر من خمسة اشهر بالاتجاهين، وهذا يتطلب استقرارا سياسياً وأمنيا في الداخل والخارج، خصوصا في سوريا.

وأعربوا عن قلقهم "ازاء انتشار ظاهرة العصابات المسلحة التي تعمل على خطف المواطنين وابتزازهم وحتى قتلهم في بعض الاحيان. ومع تداعيات الازمة السورية، ازدادت اعداد العصابات المسلحة، التي تزاول نشاطها تحت عنوانين:الابتزاز المالي او مساعدة المعارضة السورية، بالاضافة الى عمليات القتل العديدة التي طالت بعض المواطنين في الجرود الشرقية لمدينة بعلبك التي تخضع لأمن احد الاحزاب، وفي اماكن اخرى من البقاع الشمالي والاوسط.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل