
لم يعد حفارو القبور في مقبرة "الشيخ سعد" الواقعة ببلدة اعزاز في شمال سوريا ينتظرون سقوط القنابل حتى يشرعوا في حفر قبور جديدة فالموتى يتساقطون سريعا.
وكانت طائرة حربية أسقطت قنبلتين دمرتا ما لا يقل عن ستة منازل امس السبت. وقال ناشطون إن 11 شخصا قتلوا في تلك الغارة، ودفن بعض الاطفال سويا في قبر واحد توفيرا في المساحة.
وعاد العمال صباح اليوم الأحد، لحفر المزيد من القبور لاستقبال الضحايا الجدد أيا كانوا. وقال أبو سليمان، واحد من بضعة رجال يحفرون في المقبرة: "نعرف ان الطائرات ستأتي لقصفنا ولهذا نستعد." وأضاف: "تحدث مجازر. نضع كل جثتين أو ثلاث سويا. نعمل ونحفر منذ السادسة صباحا. سنحفر عشرة قبور جديدة اليوم."
ونظرت فتاة تدعى فايدة (15 عاما) بينما كان والدها يرفع التراب من مقبرة. وكان من بين قتلى هجمات اليوم السابق اصدقاء لها تعرفت عليهم عندما ازيحت الأكفان عن وجوههم. وبينما كان بعض الاطفال يلهون ويلعبون قرب المقبرة، قالت فايدة: "كانت المرة الاولى امس (السبت) التي ازيحت فيها الاكفان لاكتشف موت اصدقائي. كنت انوي زيارتهم قبل نصف ساعة من الغارة الجوية..وفي النهاية زرتهم وهم موتى."
ويتذكر ابو بحري البالغ من العمر 45 عاما كيف ان البلدة حفرت قبورا جديدة قبل بضعة اشهر عندما اشتد القتال في محافظة حلب. وقال اثناء الاشراف على عمال يحفرون قبورا جديدة: "عندما بدأنا حفر القبور حفرنا 14 . لم نتوقع ان تمتليء ثم فوجئنا بوقوع المجزرة الاولى".
وأضاف: "نتوقع ان يرتكب النظام المزيد من المذابح لانه نظام اجرامي. انها ابادة. لا يقصفون اهدافا تابعة للجيش السوري الحر بل يقصفون المدنيين."
ولا يفصل الآن بين شواهد القبور سوى سنتيمترات عدة، في الوقت الذي يحاول فيه العمال دفن اكبر عدد ممكن من الجثث في المقبرة الواقعة قرب مجموعة من المنازل المؤلفة من طبقة واحدة.
وقال ابو سليمان الذي يشارك في عمليات حفر القبور انهم سيضطرون للبحث عن موقع جديد عندما لا تكون هناك مساحة كافية لدفن المزيد من القتلى.