لا لوم على السفير السوري علي عبد الكريم علي بقدر ما يقع اللوم على وزير خارجيتنا عدنان منصور الذي يبدو في معظم الاوقات وكأنه ناطق باسم نظام الرئيس بشار الاسد، لاسيما عندما يتولى انتقاد بعض السياسيين اللبنانيين لانهم على نقيض من السياسة السورية تجاه لبنان، فضلا عن ان الوزير منصور دأب من عظة اعلان الحكومة النأي بلبنان عن الاحداث في سوريا في الظهور بمظهر الوزير السوري، ان في الجامعة العربية او على مستوى وزراء الخارجية العرب كما ظهر في الامم المتحدة بمستوى المنظر والمدافع عن سوريا، الى حد قول بعضهم انه من حصة سوريا في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وهناك من يجزم بان تصرفات الوزير منصور المؤيدة لسوريا والمعبرة عن سياستها الخارجية، عائدة الى ان الرجل موعود بمقعد نيابي في الانتخابات المقبلة مثله مثل غيره من الذين يتصرفون وكأنهم في قائمة المحسوبين على سوريا، وهذا بدوره مدعاة الى التساؤل عمن هم محسوبون في عداد وزراء حزب الله ما يعني في مطلق الاحوال ان الامور الوزارية محكومة بتصرفات الحزب من وجهة النظر السورية والعكس صحيح حيث لا مجال للقول انهم في سياق مخطط سياسي آخر!
وما يثير الاستغراب والتساؤل ان الوزير منصور حمل بعنف على وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور لان الاخير اظهر اهتماما زائدا بالنازحين السوريين وقال ما يفهم منه انهم «ضحايا نظام مجرم وقاتل»، الامر الذي لم يعجب وزير الخارجية لاسيما ان الاخير يشعر ضمنا ان من واجبه الدفاع عن اسياده في دمشق طالما انه من حصتهم، فضلا عن ان الانتقاد الذي وجهه ابو فاعور الى سوريا فهم على اساس صدوره عن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كتعبير سياسي لا بد من ان يفهم على اساس ما فهمه وزير الخارجية.
من حيث المبدأ، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في آخر جلسة لمجلس الوزراء ما يفهم منه انه عاتب على وزير الخارجية جراء الكلام الذي صدر عنه بحق زميله وزير الشؤون الاجتماعي الذي برر تصرفه وكأنه نقل رسالة سورية ليس الا. وثمة من جزم بان رئيس الجمهورية قد فش خلقه بــ «الوزير الواسطة» على امل ان يفهم هو وسواه انه لا يعقل نقل رسائل من النوع الذي ابلغه منصور الى ابو فاعور، كما فهم بقية الوزراء ضرورة احتكامهم الى كونهم لبنانيين وليسوا سوريين حتى وان كانوا مؤيدين في المطلق للخط السوري هم ورئيس حكومتهم!
مسكين نجيب ميقاتي لانه لم يعد يعرف من اين يجب ان يتصرف ولمصلحة لبنان وليس لمصلحة سوريا، غير ان مشكلة قائمة مع حزب الله الحليف الاساسي للنظام السوري ومن تكتل التغيير والاصلاح وبزعامة العماد المتقاعد قسرا النائب ميشال عون الحليف السابق الذي لم يعد يرى مصلحة لبنانية الا من خلال ما يصب في المصلحة السورية.
كذلك يقال عن عون انه هدد مباشرة الرئيس ميقاتي في حال استقال نزولا عن طلب المعارضة وقال ما معناه انه سيقطع علاقته مع ميقاتي مهما اختلفت الاعتبارات في حال صدر عنه موقف مماثل لموقف رئيس الجمهورية بالنسبة الى التباين بين الوزيرين ابو فاعور ومنصور الذي حاول عبر وسطاء من حزب الله ان يخفف من وطأة رد فعله على تصرف زميله وزير الشؤون الاجتماعية طالما ان موقف الاخير يعبر عن نظرة الحزب التقدمي الاشتراكي الى مجريات الاحداث في سوريا!
ان اين يرمي عون من وراء تهديده الرئيس ميقاتي؟! يقول المطلعون ان ما صدر عن عون جاء بطلب مباشر من حزب الله وكي لا يدرك «الجنرال الفظ» ان ميقاتي يمكن ان يأخذ على خاطره في حال جاء الانتقاد مباشرة من الحزب!
لذا، فان العماد المتقاعد عاد بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة الى افهام الوزير ابو فاعور بالواسطة انه لا يقصده بقدر ما قصد الوزير منصور الذي عليه ان يقف مع زميله مهما اختلفت الاعتبارات السياسية، لاسيما ان الالاف من النازحين السوريين هم من دروز جبل العرب ولا يعقل ان يتصرف وزير درزي بشكل لا يتناسب مع حاجة هؤلاء الى المساعدات الفورية والعاجلة!