#adsense

جهّزوا البسترينات… (فيرا بو منصف)

حجم الخط

هي قصة أرقام. خُلع الرقم اثنين عن عرشه ليحتله رقم ثلاثة. صرنا في الـ 2013 أتوقع الكثير من السنة المقبلة على المستويات كافة، وكما كثر انتظر وبلهفة البسترينة.

في طفولة الضيعة، كنا نظن ان البسترينة عمل سحري لا علاقة للبشر به، كنا ننام ليلة رأس السنة باكرا، لنصبح في اليوم التالي على بسترينة هبطت من أيدي الملائكة. ذات مرّة اعلنت بيني ونفسي خطة "جهنمية" لاكشف سر ذاك "الملاك" وقررت أن أسهر لاراقبه، طبعا لم يكن من مجال للنقاش مع الوالد حول امكان التمديد لساعات السهر، فذهبت صاغرة الى فراشي مدّعية النوم، وفتّحت عيناي تحت الفراش في ظل اصرار ومقاومة للنعاس لا توهن لمعرفة من يدسّ لنا ذاك المال. عاندت النعاس وقاومت وقاومت وبدأت الاهداب تتراكم وتتعثّر فوق بعضها البعض، ثم الانهيار الكبير للمقاومة الجبارة، واستيقظت عند السادسة لاجد ليرة كاملة تحت المخدة، ثروة تضاف الى ما كنا نتلقاه من الاقارب، نص ليرة من هنا، ربع من هناك، ليرة كاملة من زناكيل العيلة، وحتى الان لم انس الليرات الخمس التي أعطاني اياها عمي ريمون، واستاء ابي من وقاحتي لاني قبلت بسترينة بهذا الحجم، لتصل الغلة أحيانا الى عشر ليرات، ثروة طائلة اذا ما حسبنا ان اليومية ما كانت لتتعدى النصف ليرة كحد أقصى.

لكل زمن "بسترينته"، ليرة الامس مليون اليوم. لكن ما نطلبه الآن بسترينة من نوع آخر. لن نرفض الملايين بالتأكيد، حلوين، لكن والزمن زمن السياسة وبما اننا كلنا أصبحنا في لبنان سياسيين ومسيّسين ومحللين "كبار" وزعماء في أحيائنا وبيوتنا، اذن لنا على السنة الجديدة مَوْنة، كي لا نقول توقعات تصل الى حدّ فرض الاوامر.
اذ نتوقع لها على الاقل ما نحلم به، ولن نتعدى على أهل الكار من المنجمين والمبصّرين غير المبصرين، نتوقع أن تغدق علينا أولا واخرا والاهم بحلم أحلام الصبا والشيخوخة في لبنان، الكهرباء! وان يعود البراد الى دوره كمثلّج للطعام وليس نملية ستي، وان يخرس موتور الحي الى الابد.
نتوقع ان تنعم الحنفيات بمياه الشرب 24 على 24 وليس في الاعياد والمناسبات فقط، وأن يفرغ الكلس من معداتنا بسبب تكلّس مياه الخزان على السطح!
نتوقع أن يخلع الانترنيت عنه بيت السلحفاة، وان نرتاح من همّ الـ Download والا يعود البوسطجي الى دراجته الهوائية ليسابق الـ"Email" والـFacebook في بلد الاتصالات المنهوبة المنكوبة!
نتوقع ان عندما يُلمّ بنا الصداع أن يكون الـPanadol هو Panadol وليس دواء فعالا للقضاء على الصراصير، والا يكون مبيد الصراصير فيتامينا يزيدهم نشاطا وحيوية، في زمن الادوية المفسدة للمزاج الصحي العام!
نتوقع ان يعود مطار رفيق الحريري الدولي الى مقلع ومهبط لطائرات العالم وناسه، وليس مطارا محليا لابناء الضاحية والحاجّة حياة!
نتوقع ان يتحوّل المسلحون المدججون بكبرياء القوة، الى ناشطين بيئيين وعاملين لا يكلّون في منظمات حقوق الانسان، على أساس خبرتهم الطويلة ومجاهدتهم المديدة في هذا المجال، وخصوصا في شوارع بيروت وسوريا!
نتوقع أن تعود تلك الزهرة المأسوف على شبابها وشيبها المهاجرة قسرا وطوعا من بلدها الام المدعوة "الهيبة"، الى كنف امها السلطة اللبنانية بعدما غيب وجهها مرض عضال يفتك بالبلد اسمه "الدجالون"!

الكثير والكثير بعد من البسترينات والتوقعات الموعودة، وبين التوقع والاخر لا بد أن تمر بعض الامنيات الخاصة:
أتوقع لجارنا البرتقالي أن ينضج موسمه ويتحول الى الاخضر! من قريبنا الفستقي ان ينتبه كم هو فاقع هذا اللون! لحاملي الاعلام الصفراء بدل العلم اللبناني ان يتأكدوا ان زمن الولايات ولى!
أتوقع لميشال عون كامل الصحة العقلية والبدنية ليكمل مشواره "الوطني" صوب مزيد من "النجومية" المتمحورة خصوصا حول الزنار ونزول.
أتوقع لحسن نصرالله المزيد من "التألق" في خطاباته "البلازمية" وفي شوارع سوريا وأجساد أطفالها.
أتوقع لميشال سماحة أكبر مساحات الحرية في زنزانة ستكون قصر أحلامه مع بثينة شعبان وجميل السيد.
أتوقع أن يترك براد بيت انجلينا جولي ويلتفت الينا نحن جميلات الاقلام، أتوقع الا يتزوج جورج كلوني والا لوقعت على رأسه كل تعويذات الشر من عوانس العالم.
اتوقع واتوقع واتوقع…

اففففففف هذا كثير مطلوب من سنة واحدة ما زالت في اولى خطواتها. أتوقع وأنا استيقظ في حضن السنة الجديدة، ان امد يدي تحت المخدة وأجد بسترينة بحجم بسترينة عمي ريمون انما من حجم هذا الزمن، او على الاقل، ان أجد ولو بسترينة واحدة من كل البسترينات التي انهمرت فوق على الورق… وقد تبقى حبرا بالكاد بالكاد يعشق الورق…
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل