#adsense

الموقتُ الدائم

حجم الخط

غريبٌ أمر هذه الحكومة، فهي لم تتحرّكْ لبتّ قضية اللاجئين السوريين الى لبنان الا بعدما اجتاز عددهم المئة والسبعين ألفاً بحسب آخر الإحصائيات. والتجارب السابقة لا تبشّر بأنْ تحمل الجلسة الحكومية المخصّصة للبحث في ملف اللاجئين في اليوم الثالث من العام الجديد نهايةً لمعاناتهم ولا حلاً لقضيةٍ باتتْ من أعوص القضايا التي تواجه لبنان حالياً.

ففيما كان الأردن والعراق وتركيا يجهدون لتنظيم استقبال الباحثين عن الحرية والأمان بعيداً من المواجهات العسكرية في سوريا، ويسعون لتنظيم وجود اللاجئين وينشرون المخيمات في المحافظات الحدودية مع سوريا، كان لبنان الرسميّ غارقاً في مناكفاته السياسية غافلاً عن مسألةٍ قد تكون من أخطر ما يواجهه في تاريخه الحديث.

فالحكومة اللبنانية التي لم تتدارك الأمر الا بعد فوات الأوان بسبب غياب الرؤية والتخطيط، لم تستعدّ منذ بدء الأزمة السورية لكافة الاحتمالات ولم تنشئ مديريةً متخصصةً بأوضاع اللاجئين السوريين تعنى باستقبال أعدادٍ معينةٍ منهم – بحسب قدرة لبنان – وبإنشاء المخيمات لهم وتوزيعهم عليها ورعايتهم وتوفير اللازم لهم من المياه والمأكل والملبس والرعاية الصحية والاجتماعية والأمنية وحمايتهم من الملاحقة السياسيّة، وتأمين مستلزمات التعليم لأولادهم وفاق البرامج المحلية، الى جانب الخدمات الضرورية لإقامتهم المؤقتة على أرض لبنان، كي تكون كريمةً تليق بأواصر الأخوة التي تجمع الشعبين.

أما الآن وبعد وفود هذه الأعداد الكبيرة الى لبنان بطرقٍ شرعيةٍ عبر المعابر الحدودية أو بطرقٍ غير شرعية، فنتساءل عن إمكان ضبط وجودهم وتنظيمه، بظلّ تلكّؤ الحكومة عن إيجاد حلٍّ وسطٍ بين فتح القلوب وتسيّب الحدود. فلبنان لم ينس بعد عشوائية استقباله للاجئين الفلسطينيين على أرضه والآثار التي ولّدتْها.

أما وقد ترك الحبل على الغارب بلا حسيبٍ ولا رقيبٍ وسمح بدخولٍ عشوائيٍّ غير منظمٍ للاجئين، فقد فتح الباب واسعاً أمام لبنان للدخول في آتون الحرب الدائرة في سوريا، وأيضاً لتفاقم الجريمة والبطالة والفقر وللتمادي في إهانة الكرامة الإنسانية.

وبعد، فلننتظرْ ما يمكن أنْ تتخذه الحكومة يوم غدٍ من خطواتٍ تعوّض – على هذا الصعيد تحديداً – ما فات من أخطاءٍ وتتلافى مطبّات المستقبل، فتمنع النزوح السوريّ من تهديد اقتصاد لبنان وأمنه الاجتماعيّ، ولا تسمح بتحوّل اللجوء الموقت الى إقامةٍ دائمةٍ تطيح على المدى البعيد بتوازنات لبنان الدقيقة.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل