#adsense

الخميس بعد أحد وجود الرّبّ في اليهكل

حجم الخط

الخميس بعد أحد وجود الرّبّ في اليهكل

 

قراءَةٌ من قداسَةِ البابا بولسَ السَّادس أَلسَّلامُ والقيمُ المسيحيَّةُ الأُخرى

ليكُنْ لفكرَةِ السَّلامِ العظيمَة، وعلى الخصوصِ عندَنا نحنُ تلاميذَ المسيح، يومُها الحافِل. ونحنُ المؤْمنينَ بٱلإِنجيلِ نستطيعُ أَن نُتحِفَ هٰذا احتفالَ بكنزٍ عحيبٍ منَ الأَفكارِ القويَّةِ والخاصَّةِ بنا: كٱلأُخُوَّةِ البشريَّةِ الشَّاملةِ الَّتي لا تُمَسّ، النَّاتجةِ منْ أُبُوَّةِ اللهِ الواحدةِ الفائقةِ السُّمُوِّ والعذوبَةِ والمنبثقةِ من تلكَ الشِّركَةِ الَّتي تربُطُنا جميعًا بٱلمسيحِ بٱلواقعِ أَو بٱلرَّجاء، ومن تلكَ الرِّسالةِ النَّبويَّةِ الَّتي تدعو البشريَّةَ بكُلِّيَّتها، في الرُّوحِ القدُس، ليسَ إِلى وحدةِ الضَّمائرِ فحسب، بل أَيضًا إِلى وحدةِ الأَعمالِ والمصير. نحنُ، أَكثرَ مِنْ أَيِّ سِوانا، نستطيعُ أَن نتكلَّمَ عن محبَّةِ القريب، وأَن نستخرِجَ من وصيَةِ الإِنجيلِ في التَّسامحِ والرَّحمةِ أَكثر من خميرةٍ تُجَدِّدُ المجتَمَع.

وفي يدِنا سلاحٌ خاصٌّ للسَّلام، أَلا وهي الصَّلاة، بطاقاتِها العجبيةِ الَّتي تُسنِدُنا معنويًّا، وتجعلُ في مُتَنَاوَلَنا العناصرَ الفائقةَ الطَّبيعةَ والإِلٰهيَّةَ للتَّجدُّدِ الرُّوحيِّ والسِّياسي. أَلصَّلاة، بما تُفسحُ لنا من مجالٍ لنسأَلَ ذواتَنا بإِخلاصٍ عن أَسبابِ الضَّغينةِ والعُنفِ الَّتي رُبَّما وجدناها في قلبِنا.

بيرمون عيد الدّنح
الرّسالة: روم 5: 1-11

التّبرير عربون الخلاص

1 إذًا، فبما أنّنا قد برّرنا بٱلإيمان، صارَ لنا سلامٌ معَ الله بربّنا يسوعَ المسيح،

2 وبهِ أيضًا صارَ لنا الوصولُ بٱلإيمانِ إلى هٰذه النّعمةِ الّتي نحنُ فيها ثابتون، وصارَ لنا ٱفتخارٌ برجاءِ مجدِ الله.

3 وليسَ هٰذا فحسب، بل نفتخرُ أيضًا الضّيقات، عالمينَ أنّ الضّيقَ يولّدُ الصّبر،

4 والصّبرَ يولّدُ اختبار، واختبارَ يولّدُ الرّجاء،

5 والرّجاءُ لا يُخيّب، لأنّ محبّة الله أفيضتْ في قلوبنا بٱلرّوحِ القدّسِ الّذي وُهبَ لنا.

6 فلمّا كنّا بعدُ ضعفاء، ماتَ المسيحُ في الوقتِ المحدّدِ عنِ الكافرين.

7 ولا يكادُ أحدٌ يموتُ من أجلِ إنسانٍ بارّ، وقد يجرؤُ أحدٌ أنْ يموتَ من أجلِ إنسانٍ صالح،

8 أمّا الله فأثبتَ محبّتهُ لنا بأنّنا، حينَ كنّا بعدُ خطأة، ماتَ المسيحُ من أجلنا.

9 إذًا، فكم بالأحرى، وقد برّرنا الآنَ بدمه، نخلُصُ بهِ منَ الغضبِ الآتي!

10 فإن كنّا، ونحنُ أعداء، قد صالحنا الله بموتِ ٱبنه، فكم بٱلأحرى، ونحنُ مصالحون، نخلُصُ بحياته!

11 وليسَ هٰذا فحسب، بل نفتخرُ أيضًا بٱلله بواسطةِ ربّنا يسوعَ المسيح، الّذي بهِ نلنا الآنَ المصالحة.

شرح آيات الرّسالة:

1-11 هٰذا المقطع هو نهاية المرحلة الأولى من الرّسالة (1/18-5/11)، وبداءة المرحلة الثّانية(5/12-6/23). إنّه وصف دقيق شامل للحياة الجديدة الّتي يحياها المسيحيّ المبرّر بٱلإيمان بيسوع المسيح. ويُقسم على الوجه التّالي: سلام مصدره الرّجاء (1-2)؛ رجاء مصدره محبّة الله بٱلرّوح القدس 5)؛ محبّة ظهرت في موت يسوع من أجلنا (6-8)؛ موتٌ نلنا منه به المصالحة مع الله (9-11). هٰذا التّركيب متناسق يدلٌ على أهمّيّة المقطع: يختصر الفصول السّابقة، ويهيّئ الفصول اللّاحقة، ويؤلّف قُفْلًا أدبيًّا مع نشيد الحبّ الرّائع (8/31-39).

1 روم 3/24-30؛ 9/30؛ فل 3/9؛ آش 53/5؛ أف 2/14-17؛ قول 3/15.

وقد بُرِّرنا: هنا وفي 5-9، نَقْل اسم مفعول، في الأصل اليونانيّ، في صورة ماضٍ مُجدّد، يدّل في اللّغة اليونانيّة، على حدث ماضٍ معيّن، والحدث هنا هو قبول سرّ المعموديّة، وإعلان الإيمان بٱلمسيح، وقد أصبح منطلقًا لحياة روحيّة جديدة، ووجود مسيحيّ جديد.

صار لنا: هٰذا نَقْل لفعل، في الأصل اليونانيّ، في صورة الحاضر "يكون لنا"؛ وفي مخطوطات "فليكن لنا"، الفعل نفسه، في صورة الأمر. آثرنا الحاضر، لأن بولس هنا لا يحرّض على السّعي إلى السّلام، بل يُثبت أنّ السّلام قد حصل بيسوع المسيح (أف 2/14). والسّلام، في نظر الأنبياء الأقدمين، هبة مميّزة من المسيح الآتي في نُهْيَة الزّمن (آش 2/4؛ 9/6؛ 60/17؛ حز 34/25؛ زك 9/9-10؛ لو 1/79؛ أف 2/17).

بربّنا يسوع المسيح: أو "في ربّنا يسوع المسيح" (6/23؛ 8/39)، عبارة تبدأ المقطع (5/1-11) وتختمه، وتختم كلًّا من الفصول الأربعة (5/21؛ 6/23؛ 7/25؛ 8/39). بها يشدّد بولس على الحياة الجديدة، الّتي نلناها من الله الآب، على يد الوسيط يسوع (بربّنا…)، والّتي نستقّر فيها بٱتّحادنا الدّائم به (في ربّنا…).

2 أف 2/18؛ 3/12؛ يو 14/6؛ قول 1/27؛ طي 2/13.

الوصول: تعبير كتابيّ، ورد في العهد الجديد ثلاث مرّات: هنا، وفي (أف 2/18؛ 3/12)، حيث الإشارة صريحة إلى حجاب الهيكل، الّذي كان يُحرَّم على الوثنيّين الوصول إليه؛ ويكتب بولس ذٰلك، وهو في السّجن، في رومة، بتهمة تعدّيه على هٰذا القانون (رسل 21/28). أمّا الوصول إلى الله، لجميع النّاس، بغير ٱستثناء، فهو ثمرة الفداء الّذي حقّقه على الصّليب وبٱلقيامة. الفداء هو عودة المسيح نفسه إلى قلب الآب، وهو عودة جميع النّاس إلى قلب الآب بٱلمسيح ومع المسيح يسوع (مر 15/38؛ عب 4/16؛ 6/19-20؛ 7/19؛ 10/19).

بالإيمان: تُهملها مخطوطات.

النّعمة: هي الحالة الجديدة الّتي يصير إليها المؤمن بعد أن يتبرّر مجّانًا بنعمة الرّبّ المسيح الفادي 24). هي نعمة الخلق الجديد في الرّبّ يسوع (2 قور 5/17).

ٱفتخار: ليس للإنسان أي ٱفتخار بأعماله أمام الله، لأنّ نعمة التّبرير مجّانيّة لا حقّ فيها لأحد. لا يفتخر المسيحيّ إلّا برجائه الرّاسخ على محبّة الله وأمانته لمواعيده الصّادقة. راجع شرح روم 4/2.

رجاء مجد الله: الرّجاء المسيحيّ هو ٱنتظار الخيرات النُّهيَويّة الباقية: قيامة الجسد (روم 8/18-23؛ 1 تس 4/13-14؛ رسل 2/26؛ 23/6؛ 24/15؛ 26/6-8)، وميراث القدّيسين (أف 1/18؛ عب 6/11-12؛ 1 بط 1/3-4)، والحياة الأبديّة (طي 1/2؛ 1 قور 15/19)، والمجد (روم 5/2؛ 2 قور 3/7-12؛ أف 1/18؛ قول 1/27؛ طي 2/13)، ومشاهدة الله (1 يو 3/2-3)، وبكلمة واحدة، الخلاص (1 تس 5/8؛ 1 بط 1/3-5). يرتكز الرّجاء على الله (1 طيم 5/5؛ 6/17؛ 1 بط 1/21؛ 3/5)، وعلى محبّته (2 تس 2/16)، ودعوته (1 بط 1/13-15؛ أف 1/18؛ 4/4)، وقدرته (روم 4/17-21)، وصدقه (طي 1/2؛ 4/4)، وقدرته (روم 4/17-21)، وصدقه (طي 1/2؛ عب 6/18)، وأمانته (عب 10/23) لما وعد به في الكتب المقدّسة (روم 15/4)، وفي الإنجيل (قول 1/23)، وحقّقه في شخص يسوع المسيح (1 طيم 1/1؛ 1 بط 1/3، 21). فٱلرّجاء لا يُخَيِّب (روم 5/5). يشدّنا الرّجاء إلى الخيرات غير المنظورة (روم 8/24؛ عب 11/1)، مستندًا إلى الإيمان (روم 4/18؛ 5/1-2؛ 15/13؛ غل 5/5؛ عب 6/11-12؛ 1 بط 1/21)، ومغتذيًا بٱلمحبّة (روم 5/5؛ 1 قور 13/7). فٱلإيمان والرّجاء والمحبّة ثلاث فضائل إلٰهيّة مترابطة أوثق ٱرتباط ( 1 قور 13/13)، والرّوح القدس هو ينبوع الرّجاء (غل 5/5)، ونوره (أف 1/17-18)، وقوّته (روم 15/13)، ومعلّم الصّلاة (روم 8/25-27)، وموحّد الجسد السّرّيّ (أف 4/4).يُبنى الرّجاء على التّبرير بٱلإيمان بيسوع المسيح (روم 5/1-2؛ غل 5/5)، فيولي المؤمنَ المبرَّر ثقة وجرأة (2 قور 3/12؛ عب 6/19-20)، وعزاء (2 تس 2/16؛ عب 6/18)، وفرحًا (روم 12/12؛ 15/13؛ 1 تس 2/19)، وٱفتخارًا (روم 5/2؛ 1 تس 2/19؛ عب 3/6)، فيستخفّ المؤمن بآلام الدّهر الحاضر (روم 8/18)، ويتحمّلها بصبر وثبات (روم 8/25؛ 12/12؛ 15/4؛ 1 تس 1/3؛ 1 قور 13/7).

3 روم 8/17-18؛ 2 قور 4/17؛ 12/9-10؛ يع 1/2-4؛ 1 بط 1/5-7؛ 4/13-14؛ رؤ 1/9.

الضّيقات: يركّز العهد القديم على مضايق شعب الله، والنّاس الأبرار (مز 37/39؛ 50/15). ويراها التّقليد الرّبّينيّ علامات لنهاية العالم، ومجيء المسيح المنتظر. أمّا العهد الجديد، وفيه قد تمّ مجيء المسيح، فيرى المضايق أمرًا لا بدّ منه (يو 16/33؛ رسل 14/22؛ 1 تس 3/3)، يلازم المؤمنين، وخصوصًا الرّسل والمبشّرين (رسل 11/19؛ 17/5-6؛ 2 قور 1/4-5؛ فل 4/14)، أبقى العهد الجديد على طابعها النُّهيَويّ (متّى 24/9-28؛ رؤ 1/9؛ 7/14). أمّا بولس فيركّز على افتخار بٱلمضايق، في حياة المؤمن اليوميَة، وفي رسالة الكنيسة، على مَرّ الزّمن.

الصّبر: هو الثّبات والجهاد في الشّدائد والمحن حتّى النّهاية.

5 مز 22/5؛ 25/3، 20؛ عب 6/18-19؛ روم 8/9-16؛ غل 4/4-6؛ طي 3/5-7؛ 1 يو 4/13.

محبّة الله: هي محبّة الله لنا. وربط محبّة الله بٱلرّوح القدس، في هٰذه الآية، أوثق وأوضح من أيّ نصّ آخر في العهد الجديد. وينبغي الملاحظة أنّ حياة المؤمن شركة في حياة الله الثّالوث.

الرّوح القدس: هو وعد الله لنا (أف 1/13؛ غل 3/14؛ رسل 2/33)، ميزة العهد الجديد (روم 2/29؛ 7/6؛ 2 قور 3/6؛ غل 3/3؛ 4/29)، لا نعمة أو موهبة روحيّة فحسب، بل مبدأ داخليّ لحياة جديدة، يهبه الله (1 تس 4/8؛ لو 11/13؛ يو 3/34؛ 14/16-17؛ رسل 1/5؛ 2/38؛ 1 يو 3/24)، ويرسله (غل 4/6؛ لو 24/49؛ يو 14/26؛ 1 بط 1/12)، ويفيضه (روم 5/5؛ طي 3/5-6؛ رسل 2/33). نقبله بٱلإيمان (غل 3/2، 14؛ يو 7/38-39؛ رسل 11/17)، وبٱلعماد (1 قور 6/11؛ طي 3/5؛ رسل 2/38؛ 19/2-6)، فيسكن فينا (روم 8/9؛ 1 قور 3/16؛ 2 طيم 1/14؛ يع 4/5)، في أرواحنا (روم 8/16؛ 1/9)، وفي أجسادنا (1 قور 6/19)، هو روح المسيح (روم 8/9؛ فل 1/19؛ غل 4/6؛ 2 قور 3/17؛ رسل 16/7؛ يو 14/26؛ 15/26؛ 16/7، 14)، فيجعلنا أبناء الله (روم 8/14-16؛ غل 4/6-7)، ويجعل المسيح ساكنًا فينا (أف 3/16)، ويصبح فينا مبدأ قيامة (روم 8/11)، وختمًا (2 قور 1/22؛ أف 1/13؛ 4/30)، وعربونًا (2 قور 1/22؛ 5/5؛ أف 1/14)، وباكورة (روم 8/23). يمنحنا إيمانًا (1 قور 12/3؛ 2 قور 4/13؛ 1 يو 4/2-3)، ومعرفة روحيّة (1 قور 2/10-16؛ 7/40؛ 12/8-9؛ 14/2-3؛ أف 1/17؛ 3/16-18؛ قول 1-9؛ يو 14/26)، ومحبّة (روم 5/5؛ 15/30؛ قول 1/8)، وقداسة (روم 15/16؛ 1 قور 6/11؛ 2 تس 2/13؛ 1 بط 1/2)، ومسلكًا خُلُقيًّا (روم 8/4-9، 13؛ غل 5/16-25)، وشجاعة رسوليّة (فل 1/19؛ 2 طيم 1/7-8؛ رسل 1/8)، ورجاء (روم 15/13؛ غل 5/5؛ أف 4/4)، وصلاة (روم 8/26-27؛ يع 4/3، 5؛ يهو 20). علينا ألّا نطفئه (1 تس 5/9)، ولا نحزنه (أف 4/30)، لأنّه يوحّدنا بٱلمسيح (1 قور 6/17)، ويوحّد جسد المسيح السّرّيّ الكامل (1 قور 12/13؛ أف 2/16، 18؛ 4/4).

6 روم 3/25-26؛ 1 بط 3/18؛ غل 1/4؛ طي 2/14.

7 من أجل إنسان بارّ: قراءة أخرى في التّرجمة السّريانيّة البسيطة "من أجل كافرين".

من أجل إنسان صالح: ترجمة أخرى "الصّلاح" اللّفظة اليونانيّة الأصليّة تعني "الصَّالح" أو "الصّلاح"، على حدّ سواء. آثرنا "الصّلاح" بدل "الصّالح"، أولًا لأنّها معرفة، لا نكرة مثل "بارّ"، وثانيًا لنتحاشى التّرداد العقيم: "يموت من أجل بارّ"، و "يموت من أجل الصّالح"، ويرى شُرّاح أنّ "الصّالح" وهي صفة خاصّة بالله، تعني هنا الله نفسه.

8 روم 8/32؛ أف 5/2؛ 1 طيم 2/6؛ طي 3/4-7؛ يو 3/16؛ 15/13؛ 1 يو 3/16؛ 4/10، 19.

9-11 آيات تختصر المقطع (1-11) كلّه، وتؤلّف، مع الآيتين 1-2، قفلًا أدبيًّا، إذ تردّد المواضيع التّالية نفسها: التّبرير، الوصول إلى الله أو المصالحة مع الله، افتخار، وساطة ربّنا يسوع المسيح.

9 روم 1/18؛ 2/5، 8؛ 1 تس 1/10؛ 5/9.

10 2 قور 5/18-19؛ أف 2/16؛ قول 1/20-22.

صالحنا: لم ترد هٰذه اللّفظة إلّا في رسائل بولس: الفعل ستّ مرّات (روم 5/10؛ 1 قور 7/11؛ 2 قور 5/18، 19، 20)، واسم أربع مرّات (روم 5/11؛ 11/15؛ 2 قور 5/18، 19)، والفاعل هو الله أو المسيح، إلّا في 1 قور 7/11.

الإنجيل
لو 3: 1-14

كرازة يوحنّا المعمدان

1 في السّنة الخامسة عشرة من حُكم طيباريوس قيصر، يوم كان بُنطُس بيلاطُس واليًا على اليهوديّة، وهيرودُس رئيس رُبعٍ على الجليل، وفيليبُّس أخوهُ رئيسَ رُبعٍ على بلاد إيطورِيّة وتراخونيتِس، وليسانيوس رئيس رُبعٍ على أبيلينة،

2 في أيّام حنّان وقيافا عظيمَي الأحبار، كانت كلمة الله إلى يوحنّا بن زكريّا في البرّيّة.

3 فأتى إلى كلّ جِوار الأُردنِّ يكرِزُ بمعموديّة التّوبة، لمغفرة الخطايا،

4 كما هو مكتوبٌ في كتاب أقوال آشعيا النّبيّ: "صوتُ صارخٍ في البرّيّة: أعِدّوا طريق الرّبّ، وٱجعلوا سُبُله قويمة.

5 كلُّ وادٍ يُردَمُ، وكلُّ جبلٍ وتلٍّ يُخفَض، وتصيرُ السُّبُل المُلتوية مُستقيمة، والأماكن الوعرة طُرقًا سهلة،

6 ويرى كلّ بشرٍ خلاص الله".

7 وكان يوحنّا يقول للجموع الّذين خرجوا إليه ليعتمدوا على يده: "يا نسل الأفاعي، من دلّكم على الهرب من الغضب الآتي؟

8 ألا أثمروا ثمارًا تليق بٱلتّوبة، ولا تبدأوا تقولون في أنفسكم: إنّ أبانا هو إبراهيم. فأنا أقول لكم: إنّ الله قادر أن يقيم من هٰذه الحجارة أولادًا لإبراهيم.

9 ها هي الفأس على أصول الشّجر، فكلّ شجرة لا تثمر ثمرًا طيبًّا تقطع وتلقى في النّار".

10 وكان الجموع يسألون يوحنّا قائلين: "إذا فماذا نعمل؟".

11 وكان يجيبهم قائلًا: "من له ثوبان فليعط من ليس له؛ ومن له طعام فليعمل كذٰلك".

12 وأتى أيضًا عشّارون ليعتمدوا، فقالوا له: "يا معلّم، ماذا نعمل؟".

13 فقال لهم: "لا تجبوا من الضّرائب أكثر ممّا فرض لكم".

14 وسأله أيضًا جنود قائلين: "ونحن ماذا نعمل؟". فقال لهم: "لا تظلموا أحدًا، ولا تفتروا على أحد، وٱكتفوا بأجوركم".

شرح آيات الإنجيل:

1 طيباريوس قيصر: خلف أوغسطس قيصر، الّذي مات في 19 آب سنة 14 ب.م.، وحكم حتّى 16 إذار سنة 37.

السّنة الخامسة عشرة: من 19 آب 27-18 آب 28، أو – بحسب التّقويم السّوريّ – من أيلول 27 – أيلول 28، وتوافق هٰذه السّنة سنة 782 لتأسيس رومة. وقد حاول الرّاهب دنيس الصّغير (في القرن السّادس) أن يحدّد التّاريخ، الّذي ولد فيه يسوع، فٱعتبر عمر يسوع 30 سنة (لو 3/23)، حين ٱعتمد على يد يوحنّا، وجعل مولده سنة 752 (782-30 = 752) لتأسيس رومة. ولٰكنّ دنيس أخطأ الحساب، لأنّ يسوع ولد قبل موت هيرودس الكبير، الّذي مات سنة 4 ق.م.، فمولده تمّ 5 أو 6 سنوات، قبل التّقويم المسيحيّ القائم، على ما حدّده دنيس.

بيلاطس: عُثِر، سنة 1961، على حجر نُقِش عليه ٱسم بيلاطس الوالي (26-36)، وذٰلك بين أنقاض المسرح الرّومانيّ، القائم في قيصريّة البحريّة، مركز الوالي الرّومانيّ.

هيرودس: هو هيرودس أنتيباس بن هيرودس الكبير من مَلْتاس. حكم الجليل وعبر الأردنّ (4 ق.م. – 39 ب.م.)، وهو الّذي قطع رأس يوحنّا المعمدان.

فيلبّس: (4 ق.م. – 34 ب.م.)، أخو هيرودس أنتيباس، وٱبن هيرودس الكبير من كليوبترة، تزوّج سالومة ٱبنة هيروديّة، الّتي ٱنتزعها أنتيباس من أخيه هيرودس فيليب. راجع شرح متّى 14/3. بنى فيلبّس مدينة بيت صيدا، وبانياس، وقيصريّة فيلبّس. حكم مقاطعات شماليّ شرقيّ بحيرة طبريّة، إنّما لوقا لم يذكر منها سوى المقاطعات الوثنيّة دلالة على أنّ بشرى الخلاص موجَّهة إلى الوثنيّ واليهوديّ معًا.

ليسانيوس: شخصيّة تاريخيّة غامضة. مملكته وثنيّة، واقعة في السّلسلة الشّرقيّة من جبال لبنان.

2 إر 1/2؛ هو 1/1؛ لو 1/80.

عظيمَي الأحبار: حرفيًّا "تحت عظيم الأحبار حنّان وقيافا". راجع متّى 26/3.

3 رسل 13/24؛ 19/4.

كلّ جوار الأردنّ: يفصل لوقا جوار الأردنّ عن البرّيّة، فدعوة يوحنّا في البرّيَّة، ورسالته في جوار الأردنّ، أمّا رسالة يسوع ففي الجليل واليهوديّة. المعمدان، في إنجيل لوقا، مبشِّر أكثر ممّا هو معمِّد، وزمن يسوع الخلاصيّ غير زمن يوحنّا سابقه.

4-5 آش 40/3-5؛ يو 1/23.

5-6 آيتا آشعيا (40/4-5): ٱستشهد بهما لوقا، دون متّى ومرقس، وٱختصر الآية الثّانية مشدِّدًا على شمول الخلاص، الّذي ينادي به المعمدان. وسيعود لوقا على هٰذا الموضوع (رسل 28/28).

6 لو 2/30-31؛ رسل 28/28؛ طي 2/11.

7 متّى 12/34؛ 23/33.

8 يو 8/39.

9 متّى 7/19؛ يو 15/6.

10-14 ثمار التّوبة: يتفرّد لوقا بهٰذه الآيات مشدِّدًا على الطّابع الإيجابيّ والإنسانيّ في رسالة يوحنّا: على الإنسان أن يزاول عمله، مهما حقر بعدل ومحبّة وٱستقامة.

10 رسل 2/37؛ لو 3/12.

12 لو 12/33؛ حز 18/7؛ آش 58/7؛ رسل 4/32، 35؛ روم 12/8؛ أف 4/28.

13 لو 7/29.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل