جال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ليلتي الميلاد ورأس السنة على المراكز الحدودية وهنأ العسكريين بمناسبة الاعياد,كما التقى ضباط المديرية في لقاء موسع وتناول واياهم القضايا السياسية والأمنية والوطنية ومهام المديرية في المجالات كافة.
واستهل اللواء ابراهيم اللقاء بالمعايدة وتناول الوضع السياسي العام, فلفت الى ان ابرز الثوابت السياسية والوطنية انه لنا عدو واحد هو الإسرائيلي، ومن أضاع اتجاه البوصلة عليه ضبطها من جديد وباتجاه الجنوب، ومن يفكّر ان هناك عدو آخر في الشرق وعدو في الغرب وفي الشمال عليه ان يضبط وضعه ايضا. هذا العدو يخرق يوميا القرار 1701 وكلما خرقه يخرق سيادتنا وكرامة كل واحد منا, ومن لم يشعر بذلك يجب ان يشعر، فالكرامة لم تكن يوماً "شغلة عادية".
وتناول اللواء ابراهيم الوضع في سوريا فقال أن التوقعات برأينا المتواضع مأساوية وهي تدل بأن العنف سيستمر في سوريا ولوقت طويل، لذلك المطلوب منا التعايش مع هذه الأزمة وخصوصا ضباطنا وعناصرنا في المراكز الحدودية,وانه بات واضحا لدينا ان هناك خلافا دوليا حول مقاربة الحل في سوريا، وكل دولة لها رأي وتبدي وجهة نظرها وتحاول تحقيق مصالحها والشعب السوري يدفع الثمن ولا أحد يسأل عنه او يفكر به,وما يعنينا يكمن في كيفية مواجهة تأثيرات وتداعيات هذه الأزمة على لبنان، ومنها أزمة النازحين , وخلافا لما يتصوره البعض,فان هذه الأزمة مهما طالت هي أزمة موقتة والسوريون سيعودون إلى بلدهم عاجلاً أم آجلاً.
وقال: "الى جانب النازحين السوريين هناك النازحون الفلسطينيون، فالإحصاءات الرسمية تُشير الى أنه لدينا 160 ألف نازح سوري مسجّل ونحن نتصرف والكل يعرف أن العدد الحقيقي اكبر بكثير، ولدينا ايضا ما يقارب 13 ألف فلسطيني نازح من سوريا وأغلبيتهم من مخيم اليرموك, وان الوضع الإنساني لا يسمح بإقفال الحدود اللبنانية بوجه هؤلاء ونحن أمام خيارين، إما نكون إنسانيين أو نكون عنصريين وهذه المعادلة محسومة ولا تحتاج إلى تفكير وأنتم تعلمون جوابها. وقريباً سيعقد مجلس الوزراء جلسة للبحث في موضوع النازحين وما نتمناه ان تُقر خطة للمواجهة على كل الصعد".
وفي الوضع الداخلي تناول اللواء ابراهيم الملفات التي كُلف بها الأمن العام وتحديدا من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ,فرأى ان معظمها ناتج من تداعيات الأزمة السورية، فأشار الى ازمة "مخطوفي إعزاز" كما بالنسبة الى "جثث قتلى تلكلخ" وكلها ملفات لم تقفل بعد. لافتا الى ان الجهود ما زالت قائمة بالنسبة الى مخطوفي إعزاز و"لن نألو جهدا لحل هذه الازمة، ولا تزال هناك أقنية مفتوحة قد توصل إلى نهاية سعيدة ليعودوا سالمين الى عائلاتهم, وكذلك بالنسبة الى ما تبقى من جثث تلكلخ, وايا تكن الأسباب التي ادت الى مثل هذه الأزمة، فهذه جثث للبنانيين يجب ان تعود الى تراب الوطن, وسنعمل بكل ما بوسعنا لانهاء هذا الملف كما ملف المخطوفين في سوريا".
وقال اللواء ابراهيم: "وجّه الينا البعض لوماً لأننا حرّرنا المخطوفين التركيين من دون اي مقابل، ولأكون واضحاً وعلى خلفيات ما لدينا من أخلاق وقيم، اقول لكل هؤلاء:"عندما حرّرنا التركيين لم نعقد اي صفقة للتبادل، ولم نشترط شيئا لأننا لم نقدّم خدمة لتركيا يومها بل قمنا بواجبنا تجاه بلدنا , واكدنا حرصنا على مصلحة لبنان فهناك أجانب موجودون في لبنان ومن واجباتنا كجهاز أمني أن نمنع الخطف أولاً, ولنعترف بصراحة ان ما حصل هزّ الثقة بنا وبلبنان، وكان هناك خمسين ألف سائح ألغوا حجوزاتهم في عيد الفطر وتضرر لبنان وليست تركيا ,بل على العكس قد يكون هؤلاء قد ذهبوا إلى تركيا لتمضية الأعياد فيها".
وفي الشأن السياسي تناول اللواء ابراهيم دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار فاعتبر ان لا حل الا بالحوار وهذه الخلاصة هي نتيجة حتمية لكل ما مررنا به من تجارب.
وبالنسبة الى قانون الإنتخاب قال: "ما يعنينا من كل ما يُقال أن المديرية العامة للأمن العام تابعة لوزارة الداخلية وإذا ما إتُخذ القرار بإجراء الإنتخابات نحن سنقوم بواجباتنا".
وعن الوضع الداخلي في المديرية العامة للأمن العام كشف اللواء ابراهيم ان هنالك تحضيرات لنترشح في العام 2013 إلى جائزة الامم المتحدة للخدمة العامة، ومجرد أننا نترشح لهذه الجائزة هو شيء إيجابي، لكن هذا الترشح لا يصل إلى خواتيمه السعيدة إلاً بإرادة عمل وتصميم منّا، فنظرة الوافدين إلى لبنان تغيّرت وأصبحت نظرة أكثر إيجابية والفضل يعود لنا جميعاً وليس للمدير العام وحده .
ثم تحدث عن الترقيات والتقديمات الاجتماعية في المديرية مشيداً بانجاز قانون إسكان العسكريين في الامن العام وكشف ان بعض المصارف قد بدأت بتقديم القروض برعاية مصرف لبنان وهناك بنوك لا تزال بإنتظارنا لنوقّع معها بروتوكول التعاون.
وفي موضوع التطويع والتدريب، قال طوّعنا ضباط إختصاص وصدرت النتائج كما جاءت والتي حددّها المرشّح نفسه لا "الواسطة", لانه لايجوز ان يُحرم "الشاطر والمتفوّق" من الفرصة ,وهذه المعادلة يجب أن تكون جزء من عملكم وتفكيركم.
وتناول اللواء ابراهيم ملف الدورات التدريبية للضباط في الخارج فشدد بأنها ليست للنزهة بل لكي يكتسبوا معارف ومعلومات جديدة, فالدورات ليست للترفيه بل لتطوير القدرات وهي حق للجميع.
وفي المجال الأمني قال المدير العام قطعنا في هذا المجال أشواطاً كبيرة جداً, وأهنّىء عناصر المطار والمراكز الحدودية على الإنجاز الذي يقومون به في موضوع كشف تزوير الوثائق، ففي الأشهر الماضية ضبطنا أكثر من 400 حالة تزوير ما بين فيزا وإقامة وجواز سفر.
وقال اللواء ابراهيم: هذه المديرية لن تتطور وتتقدم إلاّ بجهودكم، فظروف البلد إستثنائية جداً وتحتاج إلى جهد ورجال إستثنائيين ويجب أن يكون التعاطي مع الناس إستثنائي، فالضابط والعنصر في مركزه لديه إحتكاك مع المواطنين وعليه أن يقف الى جانبهم ويساعدهم ويسهّل عملهم ويتفهّم أوضاعهم وذلك ضمن القوانين والانضباط العسكري .
وفي موضوع الرشاوى قال المدير العام: "هذا الموضوع لا رحمة فيه، وبدأت المديرية على الطريق السوي الذي نحن نريده, لكن هناك في بعض الأماكن تحصل بعض "الزلاّت" واعلموا أنه لا "لا شفقة ولا رحمة ولا مراجعة" في هذا الموضوع, فمن يشتري موظف بـ 50 دولار لإنجاز معاملة غير قانونية يُدفع له 200 دولار ليقتل ويُدفع له 200 دولار ليخون بلده ويدفع له 500 دولار لعمل أكبر مخل بالامن وكل ما إرتفع السعر ترتفع نوعية العملية المطلوبة.
وختم اللواء ابراهيم كلمته بالقول: أتمنى أن يكون العام 2013 عام خير، تكون نسبة الحوادث فيه أقل، عام يستقر فيه الوضع في المنطقة لا سيما في سوريا، لأن إستقرار الوضع في سوريا هو إستقرار الوضع عندنا إلى حدٍ كبير, ويعود العالم فيه يتذكر أن لدينا عدو واحد مغتصب أرضنا ومعتدي على حقوقنا وكرامتنا ويعتدي يومياً الا وهو إسرائيل.


