كتبت ايفا أبي حيدر في صحيفة "الجمهورية":
أبدى رئيس إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير تخوّفه من ان نترحّم عام 2013 على العام 2012 مع كل مساوئه، في حال استمرت الحكومة في منحى النأي بالنفس عن الاقتصاد، محذرا من ان صفقة بيع فندق موفنبيك جاءت في توقيت حساس يوحي بأن لبنان يُشطب عن لائحة الاستثمارات.
أكد رئيس إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير لـ"الجمهورية" ان كل القطاعات الخاصة من تجارة الى سياحة الى صناعة لا تتحمل ان تكون هذه السنة 2013، سنة صعبة وتتسم بالجمود كما كانت سنة 2012، كما لا يتحمّل الاقتصاد هروب المزيد من الرساميل العربية والاجنبية لأنها تشكل خطراً على لبنان. فقد شكل بيع فندق الموفنبيك في الفصل الاخير من العام 2012 صدمة، خصوصاً من حيث التوقيت، إذ لو بيع الفندق في توقيت مغاير، وفي ظروف مختلفة، لكانت صفقة البيع مقبولة. ولفت الى أن من باع الفندق ليس في حاجة الى الاموال انما هذه الخطوة تشير الى شطب لبنان عن الخارطة الاستثمارية، وهذا مؤشر مخيف. كما لوحظ بيع عدد من العرب لأراضٍ أو استثمارات لبنانية سبق واشتروها في لبنان.
انطلاقاً من ذلك، أمل شقير في ان يشهد عام 2013 عودة الهيبة الى الدولة وتقديم المصلحة الاقتصادية ضمن اولوياتها تجنباً لكارثة اجتماعية اقتصادية عام 2013 احداً لن يتمكن من ايقافها. كما أمل في ان يكون العام 2013 عام خير على لبنان وعلى اقتصاده وأن نشهد بحبوحة، وأن تبصر بصيرة الحكومة الضوء التي تنأى بنفسها عن الملف الاقتصادي وعن مصالح الشعب ومصالح المؤسسات، لافتاً الى اننا اذا استمرت الحكومة في هذا المنحى خلال العام 2013 فسنترحم على العام 2012.
جولة الهيئات
وعن صحة الجولة التي تعتزم الهيئات الاقتصادية اجراءها على الدول العربية لحثهم على المجيء الى لبنان، قال أنه سيشارك الى جانب رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار في القمة الاقتصادية في الرياض التي ستعقد يومي 12 و13 الجاري، "وسنحاول على هامش القمة اجراء لقاءات مع السعوديين المشاركين لهذا الهدف، لكن وبصراحة فإن القضية اكبر منّا واعتقد ان هذه اللقاءات غير كافية. فلا يمكن ان نعد أحداً بشيء لن يكون في مقدورنا تنفيذه. فمن يرى أو يتابع الأوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية لن يقتنع بزيارة لبنان، ولو هذه اللقاءات تجدي نفعاً لكنت جلت العالم لهذا الغرض".
خطة الحسومات
وفي تعليقه على خطة وزارة السياحة لاطلاق الحسومات بدءاً من 8 الجاري والتي تشمل بطاقات السفر والاقامة في الفنادق لتحريك العجلة الاقتصادية ولاسيما القطاع السياحي، رأى شقير أن هذه الخطة اطلقت بتسرع وهي لن تجدي نفعاً، ولن تخلق فرقاً في الاوضاع لاسيما في القطاع السياحي، عازياً ذلك الى ان المشكلة مع السعودي والخليجي والقطري والاماراتي بعدم المجيء الى لبنان ليست بسبب ارتفاع كلفة الاقامة في الفندق أو غلاء الاسعار. وقال: كان الاجدى إعداد خطة تفيد المؤسسات السياحية والمكاتب السياحية. فالفنادق منذ نحو العام واسعارها أقل بـ50 في المئة، واللافت ان كلفة الاقامة في أفخم فندق في لبنان ليلة رأس السنة لم تتجاوز الـ 200 دولار.
تحديات الهيئات الاقتصادية
الى ذلك، يحمل العام 2013 ثلاث ملفات ثقيلة على الهيئات الاقتصادية هي سلسلة الرتب والرواتب، اجتماعات لجنة المؤشر وطاولة الحوار الاقتصادية. في هذا الاطار، جدّد شقير موقفه من طاولة الحوار، معلناً رفضه المشاركة فيها في حال كان موضوع فرض ضرائب جديدة على القطاع الخاص واقرار سلسلة الرتب والرواتب مطروحين. وعن ملف إقرار سلسلة الرتب والرواتب قال: لا يعقل أن تصبح كلفة موظفي القطاع العام 5 مليار دولار بما يشكل 50 في المئة من ميزانية الدولة. اضف الى ذلك ان 12.5 في المئة من القوة العاملة في لبنان هي في القطاع العام، في حين لا تتخطى الـ 8 في المئة في فرنسا. وهذا اكبر دليل على وجود فائض من الموظفين في الدولة ومحسوبيات في التوظيف. وما إقرار السلسلة الا بمثابة جريمة في حق لبنان وفي حق الاقتصاد. وفي حال أقرّت لجنة المؤشر زيادة لرواتب موظفي القطاع الخاص، "فليرحم الله لبنان واقتصاده".