أوشكت السنة الثانية على الإنقضاء ولا يزال الشعب السوري رهينة آلة القتل والذبح اللذين يمارسهما النظام بأبشع ما عرفته الأنظمة الديكتاتورية من أساليب الاضطهاد لشعوبها.
ومع ذلك فالعالم يتفرّج، ذلك أنّ هذه الجلبة وهذه التصريحات وهذه الإستعراضات بما فيها شبكة صواريخ الـ»باتريوت» التي يتحدثون عنها ليلاً ونهاراً ليست أكثر من ذر للرماد في العيون.
وكذلك الوساطات المزعومة التي تكرّرت والموفدون الذين تنقلوا برحلات مكوكية من دمشق وإليها لم يتقدّموا خطوة واحدة نحو الحل… ما زاد من معاناة الشعب السوري المناضل في سبيل حريته وكرامته وسائر مطالبه المشروعة وفي مقدمها إجراء إنتخابات حرّة نزيهة يعبّر فيها الناخب عن إرادته بحرية مطلقة، وليس الانتخابات المعلّبة وفق ما يقرّر النظام نتيجتها.
ولم يكن مستغرباً أن ترتفع أصوات الأطراف المعارضة تنتقد «المبادرات» الدولية التي لا تبادر الى شيء، ولا تحقق أي نتيجة… وآخر هذه الأصوات صدر عن رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا الذي قال إنّ مهمّة الأخضر الإبراهيمي تمدّد آلام الشعب السوري.
إنّنا نعلن تضامننا، علناً، مع الشعب السوري الشقيق الذي حقق هذه الثورة المهمّة من دون أن يحظى بالمساعدة الحاسمة من أي طرف… والمؤسف أنّ المترددين عن تقديم الدعم يتذرّعون حيناً بأنّ «القاعدة» موجودة بقوة في الثورة، وأحياناً بأنّ السلفيين هم الذين يقودون الثورة.
إنّ هذه الحال الدولية القائمة على التجاهل الفعلي (وليس الكلامي) للثورة هي ظاهرة مؤذية إن دلّت على شيء فإنّما تدل على غفوة الضمير العالمي، هذا العالم الذي يفقد إنسانيته أمام هول المجازر التي تتجاوز الخيال بفظائعها وبأرقام الأبرياء الذين يسقطون فيها يومياً.
إنّ الاخضر الإبراهيمي لا اعتراض عليه كشخص نزيه وموثوق، ولكنه يتعامل مع عواصم لا تهمها سوى مصالحها، أمّا الشعوب فآخر اهتماماتها.
ومن وسط هذه الآلام المبرّحة بالشعب السوري نثق بأنّ الخلاص آتٍ، وهو قريب مهما بعد… علماً أنّ النهاية لم تعد بعيدة!