#adsense

“المستقبل”: مفاوضات الإبراهيمي تركز على مرحلة.. ما بعد الأسد

حجم الخط

كتبت ربى كبّارة لافي صحيفة "المستقبل":

توحي المؤشرات بأن المفاوضات التي يجريها الموفد الدولي العربي الاخضر الإبراهيمي، حققت تقدما ما تجلّى في اسقاط احدى ركيزتين كانت تقوم عليهما مهمته: طبيعة مرحلة ما بعد بشار الأسد، ومصير الرئيس السوري الذي طالما اصطدمت المباحثات حوله بجدار مسدود بين من يشترط مشاركته في المرحلة الانتقالية وبين من يعتبر تنحيه مقدمة ضرورية لأي حوار.

فالإبراهيمي يعمل على ما يسمى "جنيف 2" في اشارة الى البيان الذي تم التوافق الدولي حوله في اواخر حزيران الماضي وينص بوضوح على مبدأ قيام حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة لكنه يُبقي مصير الأسد غامضاً، بحيث اختلفت الولايات المتحدة مع روسيا حول تفسير مضمونه: الثانية ترى ان الأسد يبقى في منصبه ويسلم صلاحياته والأولى ترى رحيله.
من ابرز المؤشرات وأهمها الى هذا التقدم، تصريحات الإبراهيمي نفسه التي حسمت تقريبا حضور الأسد في المرحلة الانتقالية رغم ما تسرب من رفض رسمي سوري لطروحه. ففي معرض شرحه لمقترح يمكن ان يتبناه المجتمع الدولي ويجنب سوريا "الجحيم" و"الصوملة"، يوضح ان مبادرته تحقق رغبة مشروعة للمعارضة بقوله "من حقهم طلب التنحي والسؤال هو كيف يتم الوصول الى ذلك؟".

ولم يُخفِ الإبراهيمي ان هذا هو المضمون الذي طرحه في سوريا وموسكو وكذلك في لقاءاته مع وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا هيلاري كلينتون وسيرغي لافروف.

وللمرة الاولى يفتح الإبراهيمي الباب لتدخل دولي يُخرج الطرفين، النظام والمعارضة، من الجدار المسدود الذي يقفان خلفه فيما يتفاقم العنف والدمار، بحيث تكبر المخاوف من انتقال الازمة بشدة الى دول الجوار خصوصا تركيا والعراق والاردن ولبنان بسبب زحف النازحين. ويحتاج الامر الى تدخل فاعل يطلق عملية سياسية حتى لا تغرق سوريا في الفوضى المسلحة وان بعد رحيل النظام.

فمجلس الامن يتعاطى بكل قضية تمس السلم والامن الدوليين. والإبراهيمي يؤكد "ان السلم والامن في العالم سيبقيان مهددين من سوريا اذا لم يتم حلّ الازمة خلال بضعة اشهر".

وطرح الإبراهيمي قيام حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات يعني تخلي الأسد حكما عن صلاحياته وهذا يساوي عمليا التنحي، رغم انه لم يستخدم الكلمة التي تتعارض مع دوره كوسيط، كما لم يتبنّ وجهة نظر احد الاطراف الدوليين بصفته مبعوثا دوليا.

وفيما ينكبّ الإبراهيمي على مفاوضاته، يستمر المجتمع الدولي في عجزه عن مساعدة المعارضة بطريقة تمكنها من الحسم العسكري، فلا حظر طيران ولا مدّ بأسلحة نوعية. إذ إن الولايات المتحدة كما أوروبا، ورغم كل التصريحات عن ضرورة تنحي الأسد وعن همجية ما يفعله بشعبه، لم تنتقلا الى خطوات عملية لانهما تريدان أن تضمنا مسبقاً مرحلة ما بعد الأسد، وتستمران في التلطي خلف القناعة بأن موسكو تشل مجلس الامن باستخدام حق النقض، فيما موسكو التي اعلنت مرارا أن ما يهمها ليس مصير بشار انما مصلحة الشعب السوري فتتخذ من تشدد الأسد في البقاء في منصبه ذريعة وكأنها لا تمون عليه.

ويرى ديبلوماسي لبناني سبق له ان عمل في دولة كبرى، ان روسيا اقتنعت بضرورة رحيل الأسد فقد قال رئيسها "ندرك أن هذه العائلة موجودة في السلطة منذ اربعين سنة ولا ريب ان التغييرات لا بدّ منها"، لكنها لا تريد ان يتمّ ذلك قبل تشكيل حكومة انتقالية تؤمن لها حصة وازنة.

اما "الائتلاف الوطني السوري" الذي يضم غالبية المعارضة، والذي لم يعلن رضاه عن مهمة الإبراهيمي، فهو متمسك بعدم اطلاق أي حوار قبل رحيل الأسد، مشيراً وفق احد مسؤوليه الى ان التنازل الوحيد الممكن هو في الموافقة على رحيله من دون محاكمة. لكن هذا الائتلاف لم ينجح حتى الآن في تشكيل حكومة انتقالية وعد بها بسبب عرقلة "الاخوان المسلمين" الذين يريدون قيامها بعد التنحي. وتتزايد الضغوط الدولية على المعارضة بهدف الاطمئنان على سوريا المستقبل عبر تشكيل حكومة انتقالية تؤشر الى ان الدولة المقبلة ستكون ديموقراطية تعددية ذات حكم يضمن حقوق ومشاركة الاقليات العلوية والمسيحية والكردية.

لكن، وفيما حقق الإبراهيمي تقدما على الجبهة الروسية ما زال موقف ايران غامضا: هل هي بانتظار الثمن على غرار روسيا او انها عازمة على دعم لا متناهٍ للاسد لقناعتها بان فقدانه سيقضي على أي دور اقليمي لها.

فإيران التي تدعي زورا دعم مهمة الإبراهيمي تواصل تسويق مبادرة تعاكس جوهريا اولويات ما يعمل الإبراهيمي على تحقيقه.

ويتنقل سفيرها في بيروت غضنفر ركن ابادي من مسؤول الى آخر ومن قيادي يوافق على استقباله الى آخر يسلمهم المبادرة التي تتضمن بقاء الأسد حتى انتهاء ولايته عام 2014 موعد انتخابات رئاسية جديدة. وهي ترجئ تشكيل الحكومة الانتقالية الى ما بعد انتخابات برلمانية تعقب عمل لجنة مصالحة وطنية تنبثق عن حوار بين المعارضة والموالاة والحكومة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل