يُرتقب أن يتخذ فريق «14 آذار» في الأيام القليلة المقبلة سلسلة خطوات أبرزها زيارة بعبدا، بعدما توافرت معلومات عن «زَعَل» رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان منه، وعتبه على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد رسالته الأخيرة إليه والتي اعتبرتها أوساط بعبدا سابقة وإن كان هناك احترام متبادل وتواصل بينهما.
وعُلم أنّ الوفد الذي سيلتقي رئيس الجمهورية سيثير معه مسألة الحوار ويؤكد متانة العلاقة بين رئاسة الجمهورية و14 آذار، خصوصاً أن أحد قياديي المعارضة يلفت إلى أن الزيارة ستحمل تقديراً لمواقف رئيس الجمهورية، خصوصاً ردّه على السفير السوري علي عبد الكريم علي المنتقد أداء وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور، وحيث سيعود أيضاً وفد المعارضة ليكرّر أن مقاطعته الحوار لم ولن تكون موجّهة ضد رئيس الجمهورية إطلاقاً، والأسباب الموجبة يدركها رئيس البلاد ويتفهّمها. بالتالي فإنه، وفي سياق حراك 14 آذار، سيُعقد لقاء موسّع في وقت ليس ببعيد تحضيراً للإنتخابات النيابية، وذلك بعد اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية وما ستتوصّل إليه في المجلس النيابي حول القانون العتيد للإنتخابات وإعلان موقف مهم، خصوصاً لجهة الحرص على إجراء الإنتخابات في موعدها، وهنا يقول القيادي المعارض أنه يشتمّ روائح تعطيل هذا الإستحقاق على يد "حزب الله" عبر رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، حيث مواقف الأخير تصبّ في هذا السياق وستتوالى في الأيام المقبلة تحت ذريعة قانون الإنتخاب، بمعنى أن المعلومات المتداولة بدأت تؤشّر إلى اعتماد قانون 1960 الممزوج بشيء من النسبية، أي هنالك "روتوش" على هذا القانون قد تظهر ملامحها خلال النقاش الذي سيبدأ في الثامن من الجاري عبر اللجنة النيابية الفرعية، في اعتبار أن القانون جاهز وتعديله قد يلغي أطرافاً كثيرة، لأن هامش المهلة الفاصلة عن موعد الإنتخابات بات ضيقاً، وإلاّ فإن تأجيل الإستحقاق قد يكون الخيار الأوفر حظاً في حال تعطّلت الإنتخابات ورفض قانون ألـ 60، وهذا ما يسعى إليه عون، على حدّ قول القيادي الآذاري نفسه، وبالتالي فإن المعارضة مستمرة على موقفها من تشكيل حكومة حيادية، وسيكون هذا الموضوع من ضمن النقاش خلال اللقاء الموسّع وبنداً أساسياً في البيان الذي سيصدر، كذلك سيثار موضوع الحكومة أثناء لقاء المعارضة برئيس الجمهورية، مع الإشارة إلى أن هناك مقاطعة شاملة للحكومة، واجتماع اللجنة النيابية الفرعية سيكون من دون مشاركة أي وزير، وذلك يعتبر إنجازاً للمعارضة على خلفية عدم الإعتراف بالحكومة الميقاتية.
أما على خط التواصل بين قوى 14 آذار ورئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، فإنه لا جديد فيه لأنّ الفتور لا زال قائماً على خلفية الإنتقادات المتتالية التي يطلقها زعيم المختارة على فريقي 14 و 8 آذار، وحيث يرى القيادي في المعارضة أنه لا يمكن لجنبلاط مساواة الفريقين في انتقاداته، لأنه يعلم من تم اغتياله ومن هو المهدّد ومن عطّل الحوار.
ويختم القيادي الآذاري معتبراً أن مسألة التحالف مع سيد المختارة أمر سابق لأوانه، وأن ثمّة أجواءاً عن موقف حازم من هذه القضية في سياق لقاء المعارضة الموسّع، كاشفاً أن للتحالف مع جنبلاط محطات إقليمية وظروفاً تخرج عن الإطار الإنتخابي إلى الظرف السياسي الذي لم ينضج بعد والمرتبط بعلاقة أبي تيمور بالرئيس سعد الحريري، وكذلك علاقته بالسعودية، والتي لم تزل مقطوعة، إنما كل الأمور واردة إلى حين إنضاج الظروف وتبلور المعطيات ربطاً بجملة اعتبارات، وعليه فإن المعارضة هي في صدد التحرّك الفاعل في الأيام المقبلة مع إلابلاغ الى رئيس الجمهورية عدم مشاركتها في جلسة الحوار المقبلة، وقد بات تأجيلها وشيكاً في انتظار ما سيصدر عن رئاسة الجمهورية من تحديد موعد جديد.