#adsense

تآمر دولي «وشيخ مقابل شيخ»

حجم الخط

النظرة العميقة للتطورات في لبنان منذ الانقلاب الدستوري على حكومة الرئيس سعد الحريري والإتيان بالرئيس نجيب ميقاتي، تُبرز «تآمراً دولياً» كبيراً في طريقة التعاطي مع الأحداث التي حصلت أو مع تلك المرتقب حدوثها لاحقاً، إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه سواء في لبنان أو في سوريا وانعكاساتها على المنطقة.

"التآمر الدولي" المذكور برز فعلياً من خلال طريقة التعاطي مع إقصاء الرئيس الحريري واختيار ميقاتي تحديداً من نادي رؤساء الحكومات في لبنان، ليس نكاية بالحريري كما يعتقد أو يظن معظم اللبنانيين، بقدر ما كان محاولة جدية لتقسيم الشارع السنّي إذا جاز التعبير هنا، وفرط مسبحة الأكثرية فيه وشرذمتها لاحقاً الى مجموعات وفرق بين معتدلين ومتشدّدين ووسطيّين وأخوان مسلمين، في محاولة لوضعهم في نهاية المطاف بمواجهة بعضهم البعض انطلاقاً من لبنان وعبره الى عموم المنطقة العربية.

غير أنّ حسابات بيدر "الخبث المذكور"، قد لا تتطابق دوماً مع حسابات حقل الواقع، وإن نجحت في بعض الأمور من دون نجاحها في أخرى. وفي نظرة سريعة لمجريات الأحداث منذ إقصاء الحريري يتبيّن الآتي:

أولاً: لم يستطع ميقاتي أن يحشد حوله المزيد من الأنصار بسبب أدائه وأداء حكومته على مستوى لبنان كله وعلى المستوى الطرابلسي الضيق، فغالبية الجمع السنّي أو الأكثرية السنّية لا تزال تنادي بالحريري زعيماً لها على رغم الأخطاء التي وقع فيها تيار "المستقبل" في أحيان كثيرة ومارسها في وجه مؤيّديه ومحبيه أحياناً أخرى، وعلى رغم تقليل المساعدات المالية والاجتماعية لمناصريه على مختلف الأراضي اللبنانية بسبب نقص الوفرة المالية، وأيضاً على رغم وجود زعيم هذا التيار في المنفى الطوعي للأسباب الأمنية المعروفة.

ثانياً: سجّلت شعبية ميقاتي تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة على خلفية أدائه الحكومي عموماً وأحداث طرابلس خصوصاً، بعد تأخر الحكومة في اتخاذ قرار نشر الجيش داخل مناطق التوتر بين باب التبانة وجبل محسن، وبعد اتهامه قسماً من أهل المدينة بالسعي إلى إقامة إمارة إسلامية داخل عاصمة الشمال بطريقة عززت شعور الغضب تجاهه، وأخذت الناس في اتجاهين، اتجاه الحفاظ على علاقتهم بتيار "المستقبل"، واتجاه الانخراط بالتيارات الإسلامية.

ثالثاً: والأهم ربما، من المفيد القول إنّ شعبية بعض التيارات الإسلامية وتحديداً ظاهرة الشيخ احمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا بدأت تأخذ حيزاً لا بأس به داخل الساحة الإسلامية السنية سواء في صيدا او في طرابلس أو حتى في بعض قرى البقاع الغربي وإقليم الخروب والعرقوب بطريقة لافتة، تستحق التوقف عندها ودراسة مسبباتها والتي لا بد من الإضاءة على بعضها في هذه العجالة وأبرزها:

1 – إنّ ظاهرة الأسير ما كانت لتنمو وتكبر في الشارع السني لولا التنكيل المستمر من "حزب الله" محلياً وحليفه الإقليمي أي النظام السوري، بالاعتدال السنّي وبزعيمه سعد رفيق الحريري. فسياسة اليد الممدودة التي مارسها الحريري منذ فوز فريق "14 آذار" بالانتخابات النيابية عام 2009 وتسميته رئيساً للحكومة، سواء تجاه دمشق أو تجاه الحزب، كانت دوماً تقابل بالرفض والتخوين، كما قوبلت سياسة الانفتاح بالتشدد وبرفض الحريري على رأس أيّ حكومة مقبلة بعد إقصائه عن حكومة الوفاق الوطني التي رأسها إثر اتفاق الدوحة الشهير.

2 – إن ظاهرة الأسير نمت وكبرت على انقاض "اليوم المجيد" في 7 أيار، وأنقاض أحداث عائشة بكار وبرج أبي حيدر وحادثة مقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب في عكار وغيرها من الاحداث المتفرّقة سواء في صيدا او في عبرا وغيرها من المناطق، بطريقة تدعو إلى التساؤل عن دور "الخبث الدولي"، عبر أدواته المحلية والإقليمية، في محاولة إقصاء الاعتدال السنّي ممثلاً بالحريري وتيار "المستقبل" وتقوية التيارات الإسلامية المتشددة للوصول في النتيجة الى وضع البلاد وعبرها كامل المنطقة أمام معادلة "شيخ مقابل شيخ"!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل