يبدو أن سفير النظام السوري علي عبد الكريم علي يتنقل من منبر جنرال الى آخر ممن تمنوا أن يكونوا برتبة جنود في جيش الاسد، فبعد منبر عون في الرابية، ها هو منبر "الرئيس المكاوم" مفتوحا لعبد الكريم علي حيث أطلق العنان لتهديداته المبطنة بـ"الحرص على علاقة أخوية عميقة مع بلد توأم وغال وعزيز" وبالتمسك بوحدة المسار والمصير بين لبنان وسوريا.
فحذّر عبد الكريم علي "ان ممن يأتي الى لبنان سواء من جنسيات عربية أو أفريقية وأجنبية، أو من الذين يدعون انهم في الحراك الداخلي السوري ويأتون تحت عناوين مختلفة"، ونبّه من أي "احتضان للجماعات المتطرفة واحتضان الفكر المتطرف هذا ينعكس سلبا على المنطقة كلها وعلى لبنان بالدرجة الأولى، وما نرجوه أن يكون العلاج متكاملا ومسؤولا ولا يحتمل تأويلين، يعني الحفاظ على أمن لبنان وسيادته واستقلاله وعلى الأخوة السورية-اللبنانية فيه مصلحة للبلدين".
كما أعطى سفير الاسد حكومة لبنان درساً بمعنى النأي بالنفس، قائلاً: "هنا لا يصح فيه التوصيف النأي بالنفس أو الزج بالنفس لأن له معنى واحد هو الحفاظ على معايير متوازنة مسؤولة عادلة تضمن الدم اللبناني والأمن اللبناني، وتضمن الدم السوري والأمن السوري، يعني الشراكة في سفك الدم السوري ينعكس سلبا على لبنان كما ينعكس على سوريا".
وما كان من الـOtv ببغاء سفير نظام الاسد، إلا أن غلفت فرمانه بكلمة "توقعات" في إفتتاحية نشرتها المسائية ليوم الاربعاء 2 كانون الثاني 2012، قائلة: " في ظل هذا كله وحده الهاجس الأمني هو الشغل الشاغل للبنانيين في ظل توقعات لامكان عودته الى الواجهة ودائما من البوابة الشمالية حيث ينمو الفكر التكفيري وتنتشر ظاهرة ازدياد السلاح والمسلحين ولا سيما الغرباء من دول عربية ومسلمة وغربية. ونتيجة تفاقم ظاهرة نزوح اللاجئين السوريين والفلسطينيين ازدادت نسبة الجريمة وظاهرة الفقر وغيرها من النتائج الاجتماعية والصحية الكارثية التي لا قدرة للبنان على تحملها…".
وبعد ساعات، أطل وزير الدفاع فايز غصن، الوزير الذي أخبرنا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبر الـmtv في 11 كانون الاول 2012 انه طلب منه "أن يقول ان هناك "قاعدة" في لبنان، فبقيَ شهرين يرجف خائفا حتّى قال ذلك"، أطل غصن معلناً "وجوب عدم الإستهانة بخطورة ما قد ينتجه الواقع المستجد على لبنان، إذ ان هذا الواقع قد يشرع نوافذ أمنية يتسلل منها بعض المسلحين أو الإرهابيين للدخول الى لبنان والقيام بمحاولات للعبث بأمنه واستقراره".
بغض النظر إن كان هذا الكلام توقعات أو تمنيات، ولكن الاكيد ان المعني الاول بالقيام بخطوات وقائية تحول دون أي خلل امني في لبنان هو تيار الـOtv صاحب الوزراء العشرة في الحكومة وحلفاؤه وفي مقدمه وزير الدفاع. فإن كانت توقعاتهم مبنية على معلومات حسية ووقائع، فلماذا لا تتحرك اجهزة الدولة الخاضعة لأمرة حكومتهم؟ وإن كان الامر من باب التحليل، فلماذا لا يقطعوا الشك باليقين، ويقوموا بدورهم في ضبط الحدود ومنع المظاهر المسلحة؟
مرة جديدة الاقتداء بسيدهم حسن نصرالله في محاولة التنصل من المسؤولية لن يجدي نفعاً، فحكومتهم هي المسؤولة عن أمن اللبنانيين، والمطلوب منه العمل عوض إطلاق التوقعات كما الميشالين حايك وفغالي وغيرهما من نجوم التنجيم.