رغم احتلال أزمة النازحين من سوريا الى لبنان صدارة الاولويات الحكومية والرسمية في الايام الاولى من السنة الجديدة، فان هذه الأزمة لم تحجب الاستعدادات الجارية لأسبوع سياسي يكتسب أهمية ودلالة سينطلق الاثنين المقبل مع تطورين مرتقبين هما تأجيل الجولة الجديدة لطاولة الحوار في قصر بعبدا المقررة في 7 الجاري، ثم انعقاد اللجنة النيابية الفرعية لقانون الانتخاب في 8 منه.
واذا كان التأجيل المتوقع للحوار لن يفاجئ أحداً باعتبار ان قوى "14 آذار" تقاطع هذا الحوار لمشاركة الحكومة فيه، فان غموضاً واسعاً يكتنف التقديرات المتعلقة بعمل اللجنة النيابية لقانون الانتخاب التي ستعقد اجتماعاتها المتلاحقة على مدى اسبوع كامل مرشح للتمديد في حال سجلت تقدماً في عملها يستلزم مزيداً من الوقت، لكن الافرقاء المعنيين بعمل اللجنة يُظهرون في شكل اجمالي حذر شديد في التعامل مع الاحتمالات التي يرتّبها إحياء هذه اللجنة ما يعكس في نظر جهات معنية بها ان اهمية اجتماعاتها ستكون مرتبطة بمضمون مناقشات الاعضاء اكثر منها بالمواقف المعروفة للافرقاء السياسيين من قانون الانتخاب.
ولفتت هذه الجهات لـ"الراي" الكويتية الى ان "الايام الاخيرة والتحضيرات الجارية لاجتماعات اللجنة، لم تشهد أي تطور من شأنه اضفاء توقعات متسرّعة على النتائج المحتملة لعملها، باستثناء ان مجرّد انعقادها يشكل تطوراً ايجابياً لجهة كون اللجنة الهيئة الوحيدة التي عادت تجمع ممثلين لقوى "14 آذار" و"8 آذار" والوسطيين منذ اغتيال اللواء وسام الحسن في 19 تشرين الاول الماضي، وهذا العامل المتعلق بالغموض الذي يلفّ عمل اللجنة يمكن التأسيس عليه من ناحية ان الافرقاء آتون الى الاجتماعات بخلفية الافساح امام محاولة لتداول المشاريع الاساسية المطروحة لقانون الانتخاب والسعي الى بلورة صيغة توافقية حول هذا القانون ولو من ضمن مناخ عام لا يسمح بالتعويل بقوّة على نجاح هذه الاجتماعات التي تسابق دعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع في 9 حزيران المقبل والحضّ الدولي الحازم على وجوب اجراء الاستحقاق في موعده الدستوري.
وأضافت ان "مُجالسي رئيس مجلس النواب نبيه بري في الايام الاخيرة لاحظوا لديه امرين: الاول عدم إخفاء ارتياحه الى استجابة قوى "14 آذار" للعودة الى اجتماعات اللجنة النيابية، وعزْل موضوع المقاطعة عنها، الامر الذي وفّر للرئيس بري رصيداً سياسياً يصعب انكاره، وهو سيغدو ملزَماً والحال هذه بإفساح اقصى ما يمكن من هامش لتداول كل المشاريع الاساسية المطروحة ولا سيما مشروع الحكومة القاضي باعتماد لبنان 13 دائرة مع النسبية واقتراح "14 آذار" بالدوائر الصغرى (50 دائرة) مع النظام الاكثري اضافة الى امكان مناقشة ادخال تعديلات على قانون الستين الحالي و"جس النبض" حيال مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس الذي يزاوج بين الاقتراع النسبي والاكثري ضمن القضاء والمحافظة. اما الامر الثاني فيتعلق بتجنب بري اعطاء اي تقديرات مسبقة حول عمل اللجنة ما يعكس ادراكه لصعوبة التوصل الى قانون يرضي الجميع ويكفل النهاية السعيدة لعمل اللجنة".
وأشارت الجهات المطلعة الى ان "الساعات والايام المقبلة قد تشهد اطلاق مواقف عدة اساسية لاحاطة عمل اللجنة بغطاء سياسي واسع، من دون ان يعني ذلك حتما توافر العوامل الجوهرية لنجاحها الذي يبقى رهنا بانطلاق اجتماعاتها ومداولاتها وسط إدراك الجميع ان اجتراحها حلاً يبقى مرتبطاً في شكل رئيسي بتسوية كبرى اقليمية – دولية تشمل الانتخابات والحكومة ومجمل مرحلة ما بعد الاستحقاق النيابي وهي التسوية التي لا تلوح حتى الآن اي آفاق لامكان حصولها أقله قبل انقشاع الرؤية في الازمة السورية".