#adsense

“النهار”: رسالة روسية عسكرية عبر المناورات… صِدام سوري – تركي – إيراني محتمل؟

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار":

تتحوط روسيا عسكرياً إزاء الأزمة السورية الدامية لمنع وقوع أي هجوم واسع النطاق ضد المواقع التي لا يزال يتحصن فيها النظام، الى جانب حفاظها على حركتها السياسية وتعويلها على المبعوث الاممي والعربي الاخضر الابرهيمي الذي لم يتقدم خطوة واحدة في مساعيه حتى اليوم لوقف الاقتتال بين قوات النظام ومسلحي المعارضة الذي لم يتوقف ساعة منذ اندلاعه، لا بل انه يزداد عنفاً ويتفاقم ارتكاب أساليب تعذيب أقل ما يُقال انها تجافي القانون الانساني.

من المسلّم به ان موسكو هي اللاعب الوحيد في الوقت الحاضر على مسرح الأزمة السورية على المستوى السياسي كما يبدو، لان الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يعلن ما هو عازم على القيام به تجاه الازمة السياسية بعد التجديد له ولاية ثانية كما كان يتوقع شركاؤه من فرنسا الى بريطانيا اضافة الى السعودية وقطر وبقية دول "مجلس التعاون الخليجي". صحيح ان واشنطن لم تبدّل موقفها بالمطالبة برحيل الرئيس بشار الاسد، لكن ذلك لا يتحقق أولاً لأن الأسد لا يريد ان يتخلى عن السلطة وان موسكو وبيجينغ، لا يدعمانه فحسب بل عطّلا أي مسعى حاولت واشنطن مع حلفائها طرحه على مجلس الامن.

الا ان القيادة العسكرية الروسية لم تسقط من حساباتها احتمالات التدخل العسكري الخارجي لانهاء النظام الحالي فتوافرت معلومات عن احتمال وقوع صدام عسكري كبير تركي – سوري قد يجعل ايران تدخل المعركة لمؤازرة النظام في سوريا حليفتها الاستراتيجية، وهذا ما يفسّر نصب بطاريات صواريخ "باتريوت" ومواقف داعمة من "الحلف الاطلسي" لتركيا وهي عضو فيه.

وربط أحد الخبراء الاستراتيجيين، رداً على سؤال لـ"النهار" بين احتمال الصدام التركي – السوري والدخول الايراني عليه وبين ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية عن مناورات واسعة النطاق تنوي القيام بها في البحرين المتوسط والأسود في نهاية الشهر الجاري ووصفتها الوزارة بأنها "الأكبر منذ عقود" وبأنها "منقطعة النظير".

ولفت الى ضخامة الاساطيل التي ستشارك وهي اربعة وترمي الى التدريب على "ركوب مشاة البحرية والجنود المظليين سفن الانزال"، ورأى ان المناورات تلك ترمي الى التدخل عندما تطلب اليها القيادة. وتجدر الاشارة الى ان سفينة روسية حربية سبق ان زارت شرق البحر المتوسط قرب شواطئ سوريا وعلى متنها مشاة من البحرية ونفّذ رجالها عمليات انزال ايضاً.

وفسّر الحركة البحرية الحربية الروسية في المتوسط حالياً بأنها رسالة واضحة الى من يرغب من الدول فحواها ان روسيا تقف الى جانب سوريا ليس ديبلوماسياً فحسب بل عسكرياً. واوضح ان تلك الحركة لن تصل الى نقطة الاقتتال بل "مجرد عرض عضلات لبعض الدول الكبرى والتلويح بالتدخل عسكرياً في سوريا على رغم ان الاحتمال هذا ضئيل جداً".

وتقاطعت معلومات لقيادات سياسية ودوائر ديبلوماسية غربية في بيروت مفادها ان الوضع في سوريا وصل الى مواقع خطرة جداً ومفتوحة على كل الاحتمالات، بدليل ان قوات النظام على رغم الاسلحة المتفوّقة التي تمتلكها من طيران حربي نفاث ومروحي ومدفعية من كل العيارات، وهي ليست متوافرة لدى المعارضين، لم تتمكن من السيطرة على سلاح المعارضة. ومن النتائج السلبية من تلك الاشتباكات اضافة الى الضحايا من الطرفين من قتلى وجرحى ومعوقين ومدنيين عزّل، نزوح الناس داخل سوريا ومنها الى لبنان والاردن والعراق ومصر وتركيا، علماً ان المساعدات الانسانية التي تصل الى سوريا لا تغطي جميع المناطق التي تحوّلت مسرحاً للاشتباكات الى درجة ان الخسارة التقديرية للبنية التحتية السورية بلغت الى اليوم 120 مليار دولار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل