#adsense

ميقاتي رجل العام 2012 بلا منازع!

حجم الخط

عندما راجعنا أحداث السنة الماضية 2012 في ظل الحكومة التي ترأس عليها نجيب ميقاتي والفصول التي تعاقبت، والأزمات التي اندلعت، والخراب الاقتصادي الذي "هبط" من "غيومها" والفضائح التي تتالت: الكابتاغون، تزويرالأدوية ومصانع المخدرات…. كنا ننتظر ان يكون ميقاتي في وزن هذه التداعيات. لكنه كان أكبر منها كلها. والدليل انه ما زال متمسكاً بها. والدليل انه ما زال على الرغم من كل ذلك، يتكلم على إنجازاته. ومآثر حكومته. لكن كمن يحسب أموالاً من "المواعيد" او يعلن انتصاراً بلا معارك. انه نجيب ميقاتي: رأينا أن نعلنه "رجل العام 2012" وعن جدارة وعن ثقة وعن استحقاق. فمثل هذه "الحنكة" غير المُحَنَّكة، و"النجابة" غير "النجيبة" لا يمكن أن تُجزى إلا باعتباره هدية موصولة على امتداد العام، إلى اللبنانيين، وأكثر الوصايتين السورية والإيرانية. حدث كل شيء في لبنان ولم يحدث شيء عند ميقاتي، فهو يحكم لكي لا يحكم! وهذا سر الكبار. وهو رئيس وغير رئيس وهذا شأن المتواضعين. فهو يصرخ ليصمت، ثم يصمت ليصرخ لكن في صراخه شغور. وفي صمته اجتناب. فهو فنان الاختباء عندما يجب أن يظهر، وفنان الظهور عندما يجب ان يختبئ. حتى ليتساءل المواطن أتراه ظاهراً عندما لا يظهر، أم "خفياً" عندما يظهر. لكن في الحالين عليك أن تراه. من مرآة مدبّبة، او من زاوية معكوسة: تراه من فوق لتكتشفه من تحت. وتواجهه من الأمام لتعثر عليه من الوراء، وتعثر عليه من الخلف لتراه من الأمام. يمشي على خط مستقيم لكن بخطى متعرجة، ثم يمشي بخطى متعرجة ويظن انه على خط مستقيم. تسأله عن خياراته فيرجعك إلى خيارات الآخرين. وعن خيارات الآخرين ليستدعي خياراته. حتى ليلتبس عليك الأمر: هل من اختيارات؟ وعندما تراجع ترى الخيارات تبحث عن خيارات وعندما تسأله عن استراتيجيته، يجيب عن استراتيجية من ليس عندهم استراتيجية. وعن أهدافه فيستطرد لكي لا يستطرد إلا عن أهداف اخرى. لكن عندما يريد ان يصل إلى أهدافه فكأنه دائماً يسلك الأبواب الخلفية. فهو "فنان الأبواب الخلفية التي لا تراها". وهو لا يراها، أحياناً. لكنه يعرفها من الوراء. من النوافذ السرية. يأتيك بالأخبار: من طاقة أوكوة، أو شُبَّاك مكسور، أو غرف سرية، دائماً كأنه آت من مكان مجهول! أو ذاهب إلى مكان مجهول. تراه آتياً وتظن انه ذاهب، وذاهباً وكأنه آت وعندما يكون عليك أن "تواجهه".. يتربّص وراء الجدران فالى الأبواب الخلفية. جدرانها السرية. اما الواجهات فيمكن ان تتغير كمنصات المناسبات العابرة. يواجهك نعم! بحكمة من لا يريد ان يواجه. و"ينتقد" بحكمة الوفي لمن قذف به إلى الحكومة.. من الواجهات طبعاً لكن على الأرجح من المنصات المجهولة. ولهذا، ونأياً عن الكلام الصريح يتقدم لكي لا يتقدم. كلامه من عسل كثيرُه ماء. ومن ماء كثيره بخار. خطوة بلا خطى. أمام بلا أمام. ووراء بلا وراء. وعندما يتقدم فخطى الى الوراء يظنها أمامية. وخطوة إلى الأمام يظنها ورائية. لكنه مع هذا، يبرع في الخطى "الجانبية" تلك التي لا تقف ولا تجلس ولا تصل. خطى الوقت المُهدر، او كلام العتبات المعتمة، أو حجب "الأسرار" الناقصة.. فليس من ضرورات الخطوة أن تخطو في المكان أحياناً. ولا في الزمان خطوة جانبية، تجعلك تتكهن بها ولا تراها. فتظنه وصل إلى هنا.. ليكون هناك. ثم تظنه يتكلم وهو لا يتكلم. وعندما، يرتفع صوته بالوعود، ينسى حساباته. وعندما يوقع شيكاَ تكتشف انه بلا رصيد. وعندما يتكلم عن رصيد تكتشف انه من أرقام بلا أرقام. ومن ميزانيات فائضة بغير الموجود. فهو ايضاً فنان الموجود غير الموجود. والميزانيات غير الموجودة. وإذا حاججته يحيلك على واقع فوق الواقع أو على موجود تحت الموجود. ذلك لأن ميقاتي جاء الى الحكومة من دون أن يجيء، بلا طرق ظاهرة. ممرات وسراديب وانفاق يظنها تقوده إلى الطريق، لكنها على عادة الانفاق الباطنية تؤدي إلى انفاق.. أي الى ما هو غير موجود.

غير الموجود يصل حتماً الى غير الموجود. ولهذا، ونظراً الى هذه الموهبة الفذة، في الوجود وعدمه والحضور باختفاء والاختفاء بحضور، نعلنه رجل عام 2012 بلا منازع!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل