تكاد الفرص الحقيقية لتوصل القوى السياسية الى تفاهم على قانون جديد للانتخابات، عشية المحاولة الجدية الاولى لاختراق هذه الازمة، توازي صفراً، وهي حقيقة تجعل الاسبوع المنتظر ما بين 8 و15 كانون الثاني الجاري المقرر لانعقاد لجنة التواصل النيابي اشبه باختبار نيات لمعاينة القدرة اللبنانية الخالصة على اقامة مساحة مشتركة تبدو شبه منعدمة.
والحال ان اسوأ ما تواجهه هذه اللجنة هو ان تذهب الى خلواتها على خلفية حرب رهانات يتربص فيها كل فريق بخصمه لتحميله تبعة الفشل "المرجح".
واذا كان سوق التوقعات المتشائمة سلفا لا ينسجم والنيات الحسنة القليلة، فإن للمتشائمين والمشككين في التجربة الطالعة الكثير مما يبرر مغالاتهم، خصوصا حيال نغمة تشق طريقها بقوة ومن دون قفازات يهوّل بها نافذون بتعطيل الانتخابات ما لم يقوض قانون الستين عن بكرة ابيه.
فالأمر هنا لم يعد شرطا تقليديا ومشروعا لتغيير لا يجادل احد في ضرورته، بل غدا الامر سيف استقواء مسلطا على المحاولة الناشئة، وابعد منها على مجمل الوضع السياسي في البلاد. ولم يكن اعلان هذا الشرط عقب الاجتماع الاخير لثلاثي قوى 8 آذار سوى اثبات المثبت في المخاوف من اننا امام جولة "افخاخ" قتالية لا خلوات نيابية.
ولا تستقيم في هذه الحال مساواة هذا الموقف الـ8 آذاري برفض قوى في 14 آذار للنسبية، اذ تغدو مساواة كهذه كتسويغ مبطن لتعطيل الانتخابات. ثم ان رافضي النسبية لا يهولون بالتعطيل، ولا بهدم الهيكل على رؤوس الجميع، ولم تقم لديهم غرف عمليات تحدد الممنوع والمسموح وتعمم التوجيهات المسبقة للجنة "المفاوضات" وترسم لها الخط البياني على قاعدة نسف قانون الستين وإلا نسف الانتخابات. ترانا في هذا السياق أمام تمدد فعلي لمنطق لا يبحث عن قانون انتخابي "يغير" الواقع والمعادلات وفق اصول التغيير الديموقراطي، بل يندفع بقوة نحو محاولة شديدة الخطورة يراد لها ان تقيم مسبقا اكثرية مستقوية على مجمل السلطة وإلا لا انتخابات ولا من ينتخبون. ويغدو الامر ابعد حتى من الحفاظ على الحكومة الحالية كهدف "فرعي" من اهداف اكبر واوسع. وإلا فما الذي يبرر هذه "الحرب المقدسة" على قانون الستين، على رغم مشاركة الكثيرين في رفض هذا القانون؟ واي ضير في تعديل هذا القانون اذا استحال التوافق على بديل منه؟ ام تراها "عنزة ولو طارت" في محاولة مكتوب قرارها ومصيرها سلفا في بواطن "النيات الحسنة" الظاهرية والشكلية، فلا يكون مصير "التواصل" النيابي افضل من شقيقه العالق في الحوار المتجمد؟