#adsense

سفير النوايا السيئة للنازحين والسياسيين

حجم الخط

النقاش في موضوع النازحين السوريين في لبنان، لم يكن يوما إنسانياً، بل سياسي بالنسبة الى قوى 8 آذار، حتى توّج سفير النظام السوري في لبنان علي عبدالكريم علي ذلك بموقفه المعارض لنزوحهم، وهكذا برأيه يكون قد عالج سبب تعكير الأمن. وكانت قمة لقاءات علي أول من أمس مع رئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود حيث فجّر تحدياته لرئيس الجمهورية ميشال سليمان مستكملا رسالته في تخطي الدستور اللبناني والإمعان في التدخل في أمور الوزارات وتحديدا وزارة الشؤون الإجتماعية.

فبعدما كان علي يناور على طريقة النظام السوري مستغلا منبر وزارة الخارجية، وحين أدرك أن النظام السوري يلفظ أنفاسه الأخيرة، بات يجاهر بكل وقاحة بمواقفه متحديا رئيس الجمهورية ووزير الشؤون الإجتماعية. ولم يقع اختيار علي على الرجلين مصادفة، فبينه وبينهما ثأر يبدو أن علي مصمّم على أخذه قبل أن "يلفظ" ساعاته الأخيرة في لبنان.

استفزاز علي المفضوح والمزدوج، إن كان يدلّ على شيء فعلى حقد نظام بشار الأسد على كل من لا "يجلّ" إرادته، ومن يحاول أن يقف في وجهه كما فعل رئيس الجمهورية في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء العام الماضي منتقدا بوضوح سلوكه من باب حديثه عن ضرورة التزام السفراء الاصول الديبلوماسية، أو بفتحه اشتباكا مباشرا ومفتعلا مع الوزير الذي يحظى بغطاء مجلس الوزراء مجتمعا.

وعلى الرغم من أن الحكومة لم تتّخذ أي إجراءات بحق السفير فإن وزارة الخارجية بالتالي لم تتحرّك بدورها لتنفيذ أي خطوات بحقّ سفير الأسد تترجم فيها مواقف رئيس الجمهورية. وعلى ما يبدو فإن وزير الخارجية "مضياف" الى درجة يقبل فيها بكسر التقاليد وخرق الأعراف الدستورية بتطاول سفير نظام قاتل على تفاصيل الحياة اللبنانية التي تكتسب فلسفة خاصة بالنظام الديموقراطي، الذي لم يعتد عليه علي في ظل غطرسة نظامه الإستبدادي ولا وزير الخارجية في ظل حكم حزبه الإنقلابي.

فالسفير دأب على استخدام منبر وزارة الخارجية للهجوم على عدد من الدول العربية والصديقة بسبب دعمها المعارضة في سوريا. وعليه، تمرّ العلاقة بين سليمان والنظام السوري في حال من التأزم مضى عليها أكثر من سنة، منطلقة من الرد على المغالطات التي وردت في المذكرة التي رفعها السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الى مجلس الأمن، وسرعان ما تفاقمت بعد الكلام الذي نقل عن رئيس الجمهورية من أنه ينتظر اتصالاً من الرئيس بشار الأسد ليستفسر فيه عن توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل متفجرات من سوريا الى لبنان لتفجيرها في عدد من المناطق في شمال لبنان.

أما في ما خصّ تطاول سفير النظام السوري على وزارة الشؤون الإجتماعية، فهي منطلقة كذلك من موقف شخصي حاقد على مواقف الوزير وائل أبو فاعور إنطلاقا من مرجعيته السياسية والحزبية. وكل هذا بدءا من إعلان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط دعمه المعارضة السورية، ثم تنظيم منظمة الشباب "التقدمي الإشتراكي" اعتصاما طالبت فيه بطرد السفير السوري من لبنان. هذا يدلّ على إرباك يعيشه علي، بعدما أوقع نفسه في مجموعة من المغالطات، فلا بدّ أنه يعلم أن دور وزارة الشؤون الإجتماعية في ملف النازحين يقتصر على التنسيق بين الوزارات اللبنانية المعنية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والدول المانحة لتوفير الحاجات المتواضعة لهؤلاء النازحين.

الواضح أن سفير النظام السوري سيستبدل منبر وزارة الخارجية بمنابر أخرى، تجاريه الرأي وتوافقه على "الحجر" على الشعب السوري المظلوم داخل الأراضي السورية ليموت في غارة أو مجزرة أو محرقة.. فهل يكون المنبر الأخير للسفير السوري ناقل العبوات الكلامية، محاذيا لمنبر ميشال سماحة ناقل العبوات المتفجّرة؟

يصف مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا مواقف السفير السوري "بأنها تتعدّى الثأر أو الإنتقام"، قائلا إنها "استراتيجية سورية للدفع نحو إحداث مشاكل في لبنان، بواسطة السفير السوري أولاً، وثانياً لدفع اللاجئين باتجاه لبنان". ويرى أن "العملية سورية منظمة لإحداث فوضى في البلد على مستوى اللاجئين وبالتالي لتحريك الوضع الداخلي بواسطة الوالي المتواجد في الفياضية بعد انتقاله من عين المريسة".

ويلفت قاطيشا الى أن "هذا يندرج ضمن استراتيجية سورية كبرى باتت ظاهرة وواضحة". ويضيف "يتمنى النظام السوري أن يشعل الوضع في لبنان، خصوصاً أنه لم يتمكّن من ذلك بواسطة اللبنانيين، واليوم يدفع باللاجئين قسراً الى لبنان لإرباك لبنان إقتصاديا وسياسيا على مستوى دول المنطقة، وعلى المستويين الأمني، حيث ربما يكون من بين النازحين عناصر أمنية، والسياسي على خلفية السجال حول استقبال اللاجئين داخل الحكومة". ويتابع "الهدف من كل ذلك خضّات داخلية ستؤدي الى مشاكل كبيرة، يغذّيها السفير السوري في لبنان".

من جهته، لا يشكّ مفوّض الإعلام في الحزب "التقدمي الإشتراكي" رامي الريّس بعد حملة السفير السوري على الوزير أبو فاعور، في أن "النظام السوري يستخدم كل الوسائل الممكنة لتغيير الواقع ومحاولة حرف اهتمام الرأي العام عن المجازر التي تحصل في سوريا وإعادة توجيهها في اتّجاه معاكس".

ويخلص الريّس الى أن "السفير يلقي الإتهامات يمينا ويسارا بما يتناقض والأعراف الديبلوماسية واتّفاقات فيينا ويتخطّى حدوده مع رئيس الجمهورية والوزير أبو فاعور وهذا كله في إطار تلميع صورة النظام السوري التي أصبحت في وضع سيئ جدا ومشوّهة تبعا للمجازر التي يرتكبها النظام يوميا بحقّ شعبه".

ويضيف الريّس "إن الرأي العام يدرك الواقع القائم وليس هناك برأيي من يصدّق الإتهامات أصلا". لكن لماذا اختار الوزير أبو فاعور تحديدا؟ يجيب الريّس "لا اعرف ما الذي دفعه الى ذلك".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل