#adsense

مخاوف في المحكمة الدولية من عرقلة الإستماع إلى الشهود

حجم الخط

لا تفيد المؤشّرات الأوّلية التي تسبق انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة قتَلة الرئيس رفيق الحريري في الربيع المقبل، بأنّ ما تمّ التعامل به مع قضية المتهمين الأربعة من «حزب الله»، سيختلف عمّا سيتمّ التعامل به مع استدعاء الشهود للاستماع إلى معرفتهم بالجوانب المختلفة بعملية الاغتيال.

ما يدعو أكثر من جهة، ومنها المحكمة الدولية، الى التخوّف من تكرار سيناريو تمييع القبض على المتهمين الأربعة، بتمييع تبليغ الشهود والتعاون في نقلهم الى المحكمة الدولية للإدلاء بشهاداتهم، هو ما حصل منذ عشرة أيام، حين طلب مرجع قضائي كبير من القضاة المختصّين التعامل بحذر مع أيّ طلب تطلبه المحكمة الدولية. هذا الطلب بالطبع يعني ما يعنيه، من إمكان التصرّف بشيء من التجاهل في قضية الشهود، وفي التزام لبنان وفق الاتفاقية الموقّعة مع المحكمة، تسهيل عملها، وهو ما لم يحصل عندما لم ينفّذ لبنان القبض على المتهمين، وهو قد لا يحصل أيضاً في موضوع الشهود.

يصلح ما جرى في قضية المتهمين الأربعة، ليكون نموذجاً في تعطيل العدالة من دون الدخول في فخّ الرفض المباشر للقبض على المتهمين: فقد كلفت النيابة العامة التمييزية قوى الأمن الداخلي بالذهاب الى أماكن سكن المتهمين لإحضارهم، ولمّا لم يعثر عليهم، اكتفت السلطات اللبنانية بالأمر، وكأنّها أنجزت المهمّة، هذا يعني أنّها لم تكلّف الجيش أو مديرية المخابرات، أو أيّ جهاز أمنيّ آخر، عناء اتّخاذ كلّ الإجراءات للقبض على المطلوبين للمحكمة الدولية. هذا كان سيناريو المتهمين، أمّا سيناريو الشهود فقد يكون شبيهاً إلى حدّ بعيد، خصوصاً، إذا ما طبقت معادلة التهديد بقطع الأيدي على كلّ من يطلب حضور أيّ شاهد للإدلاء بإفادته أمام المحكمة.

المخاوف لا تنحصر في التعطيل الذي يمكن أن يدرج تحت عنوان غياب الجدّية أو القرار في التعاون، بل تمتدّ أيضاً الخشية من كشف هوية الشهود قبل وبعد الإدلاء بشهاداتهم. هذا التسريب المتعمّد يمكن أن يحصل فور تبلّغ السلطات اللبنانية بالأسماء، وفي هذه النقطة لا يمكن إغفال دور وكلاء الدفاع الذين كُلّفوا بتسلّم قضية والترافع فيها عن جهة متهمة ترفض الاعتراف بالمحكمة، وكلّ ذلك من أجل معرفة ما يجري داخل المحكمة، والحصول على الوثائق التي يحقّ للدفاع الحصول عليها، وتوظيفها في خدمة تعطيل العدالة، والضغط على الشهود.

ليس قليلاً ما ذهب إليه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي أدرج بدء المحكمة بالمحاكمة من ضمن أخطار عدّة تُهدّد لبنان. الخطر يتمثّل إذاً في كلّ مرّة تتحضّر فيها هذه المحكمة لإجراء يشكّل تقدّماً على طريق معرفة الحقيقة. وسواء قصد الرئيس برّي ذلك أم لم يقصد، فإنّ درء الخطر المتوقّع يتطلب على الأقلّ تطبيق سياسة النأي بالنفس عن المحكمة، وهنا يأتي دور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي موّل المحكمة الدولية، من دون أن يعني ذلك أنّ العدالة وُضعت على الطريق الصحيح. هذا يشير إلى أنّ أسلوب التعاون الخبيث مع المحكمة سيستمرّ، وهو يتلخّص شكلاً في التعاون التام، وضمناً في التجويف التام لكلّ قرارات وطلبات المحكمة، عبر إغراقها في التعطيل، وشراء الوقت لتنفيذ التبليغات والإجراءات.

لن يكون سهلاً على المحكمة انتظار تبليغ الشهود إن تأخّر، أو انتظار إحضارهم للإدلاء بإفاداتهم، أو التفرّج على تسريب الأسماء منهم التي تحرص المحكمة على سرّيتها. يمكن للمحكمة الدولية أن تقرّر ولها الصلاحية، تغيير إجراءات تبليغ الشهود، لكنّ ذلك لن يكون كافياً في حال استمرار السلطة اللبنانية في عرقلة عمل عدالة المحكمة، التي تستطيع أن تلجأ لخيارات أخرى ضدّ الحكومة اللبنانية، منها عرض الملف أمام مجلس الأمن الدولي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل