لم يكن الاحتفال الميلادي الذي نظّمته «القوات اللبنانية» في بلدة تنورين في حضور مسؤول منطقة البترون الجديد شفيق نعمة والأمين العام للحزب فادي سعد، لقاء عادياً، مع أن أجواء الميلاد ورأس السنة كانت طاغية.
طعام المائدة كان البطاطا المشوية والكستناء والنبيذ… لكنّ الانتخابات حضرت طبقاً رئيسياً، حيث تُمثّل تنورين ثقلاً انتخابياً وازناً في قضاء البترون، وقد اختارتها "القوات" لتعلن انطلاق التحضيرات الجدية والفعلية لإدارة العملية الانتخابية. في هذه البلدة نجَحَت "القوات" في اختراق العائلات، ولم يقتصر انتشارها داخل آل حرب، بل تخطّاه ليشمُل عائلات مراد ويونس المناوئة تاريخياً للنائب بطرس حرب، كما شكلت "القوات" قوّة مساندة لـ حرب، مع العلم أن الأرضية الشعبية مشتركة بينهما.
تعطي "القوات" أهمية استثنائية للبترون بسبب تزايد المؤيدين لها هناك، حتى أصبحت صورة مصغّرة عن بشرّي. فالنائب أنطوان زهرا، نتيجة دوره في البرلمان، بات من قيادات الصف الاول والرجل الثاني في الحزب بعد الدكتور سمير جعجع، كما تمّ تعيين فادي سعد، وهو من البترون، أميناً عاماً لـ"القوات"، إضافة الى رئيس مصلحة الطلاب نديم يزبك.
الماكينة الانتخابية انطلقت فعلياً، والداتا الكاملة للوائح الشطب أصبحت جاهزة، وهناك دورة مدرّبين لتدريب المندوبين على العمل الانتخابي وطريقة التصرّف أثناء المعركة. قسّمت البترون الى عشرة محاور، وكل محور الى دوائر صغيرة تتوزّع نسبة الى كثافة الناخبين في البلدات. كما أدخلت وسائل الإنترنت الى عمل الماكينة الانتخابية، من "تويتر" الى "فايسبوك" والرسائل القصيرة بغية تسهيل التواصل وخدمة للمعركة.
وعلى رغم المخاطر الأمنية المحدقة بالنائبين زهرا وحرب اللذين يعيشان في وضع أشبه بالإقامة الجبرية ولا يستطيعان التنقل بحرية داخل منطقتهما للقيام بالواجبات الاجتماعية والخدماتية، فإنّ آخر استطلاعات للرأي تشير إلى أنّ التفوّق على "التيار الوطني الحرّ" قارب الـ4800 صوت، في حين كانت استطلاعات الرأي تشير إلى تقدّم "14 آذار" في الانتخابات الماضية بفارق 3000 صوت، وأتت النتيجة حسب هذا الرقم. والتقدّم الأساسي حقّقته "القوات" في منطقة الوسط من بجدرفل الى كفرحلدا مستغلة غياب "التيار" والأخطاء التي ترتكب من هيئته الإدارية، وسط غياب الإنماء على رغم أنه ممثّل في الحكومة بعشرة وزراء، وبالتالي تعيش المنطقة انقطاعاً دائماً في التيار الكهربائي، وحال طريق البترون – بجدرفل لم تعد تحتمل بسبب الحفريات والأشغال.
هذا الفارق لم يجعل "القوات" تنام على حرير، بل هي ضاعفت عملها، وتسعى الآن إلى تقوية وضعها في مدينة البترون، آخر معاقل "التيار" الحصينة، في وقت لم يختر "التيار الوطني الحرّ" اسماً ثانياً للائحته بعد الخلاف الذي نشأ بين الوزير جبران باسيل ونزار يونس على خلفية تلزيم معمل دير عمار، ما دفع يونس الى التلميح بأنه سيعمل على إسقاط باسيل، إضافة الى الخلاف بين رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية وباسيل، حيث يريد فرنجية فرض الاسم الثاني معتبراً نفسه زعيماً تاريخياً في البترون، وبالتالي لا يستطيع باسيل الجديد العهد أن يحدّ من زعامته ويفرض مَن يشاء.
أمّا الاسمان الباقيان لـ"التيار" فهما عضو المكتب السياسي في تيار "المردة" وضاح الشاعر والمرشح السابق الدكتور جورج مراد، الذي ينقل مقرّبون عنه تأكيده انه "سيخوض المعركة هذه السنة بقوّة مستنداً الى عائلته التي تؤيّده ولا تؤيّد الشاعر الذي يقول انه من آل مراد، بينما الحقيقة هي أنّ عائلته من كنف آل مراد وإنّ قسماً من هذه العائلة لا يسير في ترشيحه". ويعتبر هؤلاء أن لا "خيار للتيّار إذا أراد تحقيق نتيجة في الجرد إلّا بالتحالف مع مراد لأنه منفتح على العائلات وله تاريخ طويل في المنطقة"، وينفي مراد بشدّة "إمكان انسحابه من المعركة"، مؤكداً أنه سيُكمل بها منفرداً، مردداً مَقولة "وَلّى زمن الانسحابات، والآن زمن المعارك".