#adsense

2012 «نزهة» أمام 2013

حجم الخط

لا يمكن مقارنة ما حصل في الـ2012 بما يمكن أن يحصل في الـ2013 لسبب بسيط، وهو أنّ كلّ الأحداث الأمنية التي شهدها العام المنصرم كان هدفها تطويق التحوّلات التي قد تطرأ والتطوّرات التي قد تستجدّ في العام الحالي.

لا يُقصد من وراء هذا الكلام إعطاء صورة سوداوية عن الوضع الذي بات معلوماً من الجميع، بقدر ما أنّ المقصود نقل صورة حقيقية عمّا يمكن أن يشهده هذا العام. فإنّ سنّة 2013 هي سنة الاستحقاقات بامتياز، من المحكمة الدولية التي تنطلق أعمالها في آذار إلى الانتخابات النيابية التي تبدأ مرحلتها الأولى في 9 حزيران وصولاً إلى الأزمة السورية التي كلّ التقديرات تؤشّر إلى قرب نهايتها، وبالتالي هذا الوضع المتحرّك في سوريا ولبنان سيدفع رأس محور الممانعة للاستشراس حفاظاً على مصالحه في البلدين وتحديداً في بيروت.

وإذا كان العنوان الأمني الأبرز الذي اختصر مشهد الـ2012 تمثّل بعودة مسلسل الاغتيالات السياسية وطال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب ونال من اللواء وسام الحسن، فإنّ هذه العودة بعد طول انقطاع رمت إلى قطع الطريق النيابية على 14 آذار في الاستحقاق النيابي المقبل على غرار التصفيات السياسية التي شهدتها البلاد قبل اتّفاق الدوحة لإنقاص الأكثرية وتحويلها إلى أقلّية، وجاء اتفاق الدوحة ليمنح 8 آذار الثلث المعطل أو القدرة التعطيلية، وبالتالي تجدّد الاغتيالات يصبّ في الخانة نفسها، إنّما هذه المرّة ليس من أجل الانقلاب على السلطة بل تمسّكاً بنتائج هذا الانقلاب.

فالفريق الذي قام بالتصفيات المعلومة قبل 2008 للإمساك بالسلطة، وعاودها مؤخّراً للهدف نفسه خوفاً من أن تعيد الانتخابات خلط الأوراق السياسية كونه غير مستعدّ أن يفقد عناصر قوّته الداخلية في لحظة ضعف إقليمية، لن يتوانى عن مضاعفة محاولاته الأمنية والتفجيرية للغاية عينها، خصوصاً في ظلّ أفق سياسيّ مقفل وغياب أيّ احتمال آخر أو طريق أخرى غير الاغتيالات والميني حروب التي يمكن أن يلجأ إليها، وذلك لتأكّده من نتائج الانتخابات التي لن تكون لمصلحته.

فتمسّك الحزب بالنسبية هو من أجل تمكين الرئيس نجيب ميقاتي من أن يخرق في الانتخابات المقبلة لإعادة تسميته، مع النائب وليد جنبلاط، رئيساً للحكومة، أو أيّ شخصية سنّية أخرى مع الأفضلية لميقاتي لمجموعة الاعتبارات المعلومة. ولكن حتى لو أفرز المجلس النيابي توازنات 2009 نفسها واستمرار جنبلاط بيضة القبّان، علماً أنّ التحالف مع الأخير انتخابيّاً سيكون مشروطاً هذه المرّة، فإنّ سقوط كلّ المرشّحين السنّة لـ"حزب الله"، وهذا ما سيحصل، سيعيد الرئاسة الثالثة إلى المستقبل ولو تكليفاً إذا تعذّر التشكيل. وهذه الخطوة بحدّ ذاتها كفيلة بإعادة "الحقّ لأصحابه" مقابل تلقّي الحزب ضربة سياسية تستكمل الضربات الإقليمية.

ومن هذا المنطلق بالذات تمّ إحياء مشروع فؤاد بطرس الذي يجمع بين الأكثري والنسبي، وذلك بهدف إحداث ثغرة سنّية وليس البحث عن قانون انتخابيّ عادل ومتوازن وحديث، لأنّ هَمّ الحزب اليوم ليس تحقيق نصر مستحيل على أرض الواقع، إنّما الحفاظ على التوازن القائم وضمان عودة ميقاتي بالتنسيق مع جنبلاط، الأمر الذي يبقي موقع رئاسة الحكومة ممسوكاً من قِبل إيران، وحتى لو لم تُفضِ الظروف الجديدة إلى تشكيل حكومة، غير أنّ هذا الوضع يضمن بالحدّ الأدنى استمرار مفاتيح السراي في الضاحية الجنوبية.

وما ينطبق على رئاسة الحكومة ينسحب على رئاسة الجمهورية التي انتقلت مع الرئيس ميشال سليمان إلى الموقع الوسطي، فيما يخشى الحزب أن تنتقل مع نتائج المعركة النيابية المقبلة إلى 14 آذار.

لكلّ هذه الظروف والاعتبارات تُعتبر سنة 2013 مفصلية بكلّ ما للكلمة من معنى، و"حزب الله" لن يتردّد في القيام بأيّ شيء للاحتفاظ بمواقعه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل