#adsense

نزع السلاح الفلسطيني من خارج المخيّمات وإعطاء ضمانات بطرح جدّي لسلاح «حزب الله»

حجم الخط

مبادرة السلطة بدعم الأكثرية لتنفيذ القرارات الممكنة لطاولة الحوار يشجّع المعارضة على إنهاء المقاطعة
نزع السلاح الفلسطيني من خارج المخيّمات وإعطاء ضمانات بطرح جدّي لسلاح «حزب الله»
يعرف اللبنانيون أن من عطّل طاولة الحوار منذ أكثر من سنتين هو «حزب الله» بذريعة ملف «شهود الزور» الذي لم يعد له وجود بعد إسقاط حكومة الوحدة الوطنية

في رأي مصادر بارزة في تحالف قوى 14 آذار، أن مواقف الأكثرية الحالية المؤيدة لانعقاد طاولة الحوار الوطني وتكرار انتقاداتها المتواصلة لقوى المعارضة الرافضة للمشاركة في الحوار قبل استقالة الحكومة الميقاتية والحصول على التزام مسبق بإدراج مشكلة سلاح «حزب الله» على الطاولة كبند وحيد وأساسي، لا يمكن الوثوق بها أو الارتكاز إلى صدقيتها بعد سلسلة التجارب الفاشلة التي مر بها الحوار ككل منذ انطلاقته وحتى الأمس القريب بفعل التملص المبرمج من قبل قوى الثامن من آذار وفي مقدمهم «حزب الله» من تنفيذ القرارات التي تم التوصل إليها بالإجماع والرفض المطلق لطرح أي مقاربة جدّية لمشكلة السلاح على الطاولة، ولا تعدو كونها مناورة مكشوفة من المناورات العديدة التي مارستها هذه القوى في سبيل تقطيع مزيد من الوقت بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع غير المستقرة في المنطقة وتحديداً مصير الحرب الدائرة في سوريا بين النظام الاستبدادي الدموي من جهة والشعب السوري الثائر من جهة ثانية ونتائجها وتداعياتها على الواقع اللبناني ككل.

وفي اعتقاد المصادر المذكورة، أنه لم تصدر حتى اليوم أي إشارات إيجابية مشجعة أو وقائع ملموسة من قبل قوى الأكثرية لتبديد كل الالتباسات التي رافقت جلسات مؤتمر الحوار منذ بدايته تساهم في إزالة عوامل إنعدام الثقة القائمة بينها وبين قوى المعارضة وتعيد تقريب الجهتين من بعضهما البعض، بل على عكس ذلك تماماً، يلاحظ بوضوح أنه بعد كل تفاهم يحصل على طاولة الحوار، يعمد «حزب الله» إلى التملص منه أو خرقه بمواقفه أو بممارساته كما حصل مؤخراً في موضوع طائرة «أيوب» التي تبنى الحزب عملية إطلاقها من لبنان بمعزل عن علم الدولة اللبنانية أو أي مسؤول لبناني، وقبل ذلك ما حصل بعد جلسة الحوار المشهورة في صيف عام 2006، وما تبعها مباشرة بعملية خطف الجنود الاسرائيليين من قبل «حزب الله» من وراء الخط الأزرق وما تسببت به من اعتداءات اسرائيلية طاولت لبنان بأسره.

ولا تعتبر المصادر البارزة في تحالف قوى 14 آذار موقفها المقاطع لجلسات الحوار الوطني بأنه موجه ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على الاطلاق وتؤكد أنه لو كان الأمر كذلك كما تروج بعض أطراف الأكثرية، لما كان أطراف تحالف المعارضة على تواصل مستمر مع رئيس الجمهورية ومؤيدين لمواقفه السياسية في مختلف المجالات، لا سيما في المسائل الأساسية والمحطات المهمة في هذه الظروف الصعبة والحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة، في حين أن مقاطعة الحوار يرتكز على موقف مبدئي لهذه القوى التي تفصل كلياً بين موقفها من رئيس الجمهورية بكل أبعاده وموقفها من الحوار مع أطراف تستعمله كغطاء لتنفيذ غاياتها وأهدافها ومصادرة السلطة لحسابها ومصالحها الاقليمية والخاصة وتتملص من تنفيذ موجباته وقراراته والتزاماته كما حصل في مسألة إزالة السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات والمحكمة الدولية وعرقلة أي محاولة لطرح جدي ومسؤول لمشكلة سلاح «حزب الله» التي تعتبر مشكلة اساسية بين اللبنانيين على اختلافهم وترخي بتداعياتها على الواقع السياسي اللبناني ككل.

وتشير المصادر البارزة المذكورة الىان تباكي وغيرة قوى الاكثرية على طاولة الحوار الوطني حالياً، انما هو يأتي في اطار المواقف المزيفة لهذه القوى، وهي مواقف ظرفية غير حقيقية على الاطلاق، وتهدف للمزايدة على مواقف المعارضة المقاطعة لطاولة الحوار في المرحلة الحالية للاسباب السالفة الذكر، في حين يعرف اللبنانيون ان من عطّل طاولة الحوار منذ اكثر من سنتين هو «حزب الله» بلسان امينه العام حسن نصر الله شخصياً بذريعة ملف «شهود الزور» المفبرك الذي اختفى كلياً ولم يعد له اي وجود بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري قبل حوالى السنتين.

فإذا كانت قوى الثامن من آذار حريصة على التئام طاولة الحوار من جديد هذه المرة كما تدعي بلسان مسؤوليها في كل مناسبة، وتستطيع التعاطي بجدية مع القرارات المتخذة سابقاً وما يمكن ان يتخذ من قرارات بشأن المسائل الخلافية، فبإمكانها القيام بخطوات مشجعة بهذا الخصوص تسقط كل المحاذير القائمة لدى اطراف المعارضة وتعطيها ما يشجعها لاسقاط كل تحفظاتها والعودة باسرع وقت للمشاركة باجتماعات طاولة الحوار من جديد.

وفي اعتقاد المصادر البارزة بتحالف قوى 14 آذار، انه لو صدقت نوايا الاكثرية بشأن تأييدها الفعلي لانعقاد طاولة الحوار من جديد هذه المرة ولو صدقت نوايا بعض كبار المسؤولين في الدولة ممن يدعون الحرص على انعقاد الطاولة المذكورة باسرع وقت ممكن، لكان بإمكان هؤلاء مجتمعين المبادرة فوراً لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بجلسات الحوار السابقة او بعضاً منه في المرحلة الاولي، باعتبار انهم مشاركون في السلطة جميعا حالياً ويمكنهم التفاهم عليه كما فعلوا بمسائل وقضايا صعبة خلال الاشهر الماضية، كتنفيذ قرار إزالة السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات وهذا السلاح اصبح بلا قضية او هدف وامكنته محددة ومعروفة ووجوده بحماية سياسية من «حزب الله» والنظام السوري ولا يحتاج الا الى قرار سياسي للمباشرة بتنفيذه بالاضافة الى الاعلان عن موقف سياسي واضح بشأن البدء بمناقشة جدّية ومسؤولة لمشكلة سلاح «حزب الله» من منظور وطني صرف يرتبط بمصالح لبنان وشعبه وليس مصلحة اي طرف اقليمي كإيران مثلاً..

عندها يمكن ان تؤدي مثل هذه الخطوات الجدّية الى ازالة كل الاعتراضات والمسببات التي ادت الى مقاطعة المعارضة لمؤتمر الحوار الوطني، وتدل كذلك على حسن نوايا الاكثرية وحرصها على انجاح الحوار، ولكن كل ذلك يبقى في اطار التمنيات الممنوعة من الصرف في ضوء الوقائع والممارسات الحاصلة حالياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل