أكّد عضو تكتل "القوّات اللبنانيّة" النائب طوني أبو خاطر أنه يجب النظر إلى قضيّة النازحين السوريين من الناحية الإنسانيّة لأن هذا الشعب يقتل في سبيل المطالبة بحريّته، مشيراً إلى أن مجرّد تسكير الحدود أمر لا يكفي من أجل وقف تدفق هؤلاء لأنه بسبب الفلتان في الحقبة السابقة هناك عدد كبير من المعابر غير الشرعيّة المنتشرة على طول الحدود حيث يمكن أن يمرّوا هؤلاء عبرها. وأضاف: "يجب أن نلجأ إلى الجامعة العربيّة من أجل المساعدة في هذا الشأن وأنا أؤيد خطة وزير الداخليّة مروان شربل إلا أنه يجب أن يتوافق مجلس الوزراء عليها".
أبو خاطر، وفي مقابلة له عبر الـ"mtv"، لفت إلى أن "الحكومة تثبت يوماً بعد يوم أنه يشوبها اهتراء داخلي"، مشدداً أنه "لا يجوز أن يضيع قرار بحجم مسألة النازحين من أجل المناكفات والكيديّة". وأضاف: "الفريق الذي اعترض على دخول النازحين حليف للنظام السوري الذي لم يعترف يوماً بوجود نازحين يهربون من بطشه وإجرامه وتعطشه للدماء، فهم لسان هذا النظام الذي لا يؤمن بوجود هؤلاء النازحين".
وتابع أبو خاطر: "إن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي خريج مدرسة النظام التسلطي الديكتاتوري وهو لم يعتد على أن يكون لبنان كياناً مستقلاً عن سوريا"، مشيراً إلى أنه على الرغم من إجبار سوريا على القيام بالتمثيل الديبلوماسي مع لنبان إلا أن هذا السفير يعتبر أنه وصي على السياسة اللبنانيّة وتصرفاته منذ قدومه إلى هنا لم يكن فيها أدنى لياقة التمثيل الديبلوماسي. وأضاف: "لا أستغرب أن يكون قد أعطي وزير الخارجيّة عدنان منصور الضوء الأخضر من أجل إعطاء المنبر لشخص يمس بالسيادة اللبنانيّة (السفير السوري)"، متسائلاً: "لم نسمع أي تصريح للسفير اللبناني في سوريا ونحن نسأل هل سمح له بإبداء أي رأي في أمور تهم الشعبيّن؟".
وبشأن الحوار، لفت أبو خاطر إلى أن "موقف قوى "14 آذار" بعد اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن واضح جداً فهم مؤمنون بالحوار الذي لا بديل عنه إلا أن هذا الحوار يجب أن يكون مجدياً لا مبنياً على تضييع الوقت والمماطلة، متسائلاً عما نفذ من مقررات الحوار السابق؟ وأضاف: "يقولون إن صورة الأقطاب مجتمعين تريح اللبنانيين، إلا أننا نقول إن اللبنانيين لا يمكن إراحتهم إلا بالحوار المجدي"، مشيراً إلى وجود تعنت لدى فريق "8 آذار" وتحديداً "حزب الله" الذي لا يريد النقاش في وضع سلاحه.
وبشأن رسالة رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع لرئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، أشار أبو خاطر إلى أنه سمعها بشكل جيّد و"كانت في قمّة التهذيب واللياقة"، لافتاً إلى أنه "تفاجأت بالرد الذي صدر عن مصادر بعبدا". وأضاف: "لا أعتقد أن العلاقة ساءت بين معراب وبعبدا بعد هذه الرسالة لأن الأخيرة لها مكان خاص كمقام رئاسة الجمهوريّة لدينا".
واعتبر أبو خاطر أن "إعلان بعبدا خطوة أولى من أجل معالجة مسألة سلاح "حزب الله"، لافتاً إلى أن الحزب الذي وافق على هذا الإعلان لا يمكنه التمسك بسلاحه المهيمن على قرارات الدولة.
وفي موضوع الإنتخابات النيابيّة، أكّد أبو خاطر أن قانون فؤاد بطرس غير مطروح للبحث بل هناك مشروع القانون المقدم من قبل الحكومة واقتراحات القوانين المقدمة من قبل النواب، مشيراً إلى أن "الإنتخابات عمليّة ديمقراطيّة سلميّة وإن قام النائب وليد جنبلاط بتشكيل لوائح كاملة منفرداً فسيكون هناك منافسة مشروعة إلا ان هذا الخيار ضيّق وجنبلاط لا يزال متمسكاً بحلفائه على الصعيد الإنتخابي في "14 آذار". وأضاف: "الإنتخابات تحمل دائماً بعض المفاجآت في طياتها. ومن استعجل بالشيء قبل إوانه عوقب بحرمانه".
وفي موضوع زحلة، قال أبو خاطر: "في العام 2009 جرى حال إنقلابيّة تغييريّة أعطت الناس فرصة كي تنطلق من حال الجمود والتمسك بأقبية الأمس والشعارات التي لم تعد تليق بزحلة الغنيّة بتجاربها الديمقراطيّة والسبّاقة بمبدأ الشورى"، مشيراً إلى أنهم بقوا يتغنون بهذا التاريخ لفترة طويلة "وزحلة عادة إلى أصالتها وهي لن تتغيّر لا بل ازدادت تمسكاً بشعلة ثورة الأرز لذا نرى السفراء والمسؤولين الحزبين الذين لا علاقة لهم بالمدينة يهرعون إليها من أجل التحضير للإنتخابات".
وتابع أبو خاطر: "زحلة لا تزال هي هي في مواقفها الوطنيّة إلا أنه يواجهها ترتيبات بين حلفاء الأمس وهناك إشكالات ورفض ما بين أطراف الفريق الآخر أي بين النائب السابق إيلي سكاف و"التيار الوطني الحر" والوزير نقولا فتوش. هناك عدم تناغم بينهم لذا أتى السفير الإيراني ومسؤولو "حزب الله" وما جرى هو طلب من المطرانيّة المتمثلة بالمطران من أجل العمل على تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء".
وقال أبو خاطر: "لو لم يكن لزخلة الأهميّة الكبرى لما كنّا رأينا كل هذا الحراك، إلا أنني أطمئن الجميع أن الزحلي عنده كرامته ولا يعيش في ظل الإقطاع إن كان بالسلاح أو بغيره وأطئنهم أنه سيختار في الـ2013 الحريّة والسيادة والإستقلال".
واستطرد أبو خاطر: "لمطرانيّة سيّدة النجاة الأهميّة الكبرى في إنشاء مدينة زحلة والمطران كان دائماً يقود المدينة إلى حد أنه كان يطلق عليه لقب "سلطان المدينة" هذا في عهد المتصرفيّة، وبعد هذه المرحلة غالباً ما كان يتمتع المطران الذي يجلس على سدّة المطرانيّة الحس الوطني الجامع إلا أن المطران درويش ينغمس في تفاصيل السياسة إلا أن النظر إلى الشؤون العامة من المنظار الوطني يحافظ على موقع المطرانيّة لا أن يقوم المطران بتصنيف نفسه مع فريق ضد الآخر".
ونصح أبو خاطر "كل مسؤول والمطران تحديداً لقراءة تاريخ المطرانيّة لاخذ العبر والأمثولات كي يعيد لزحلة اعتبارها ويبقى رئيس أساقفة هذه المدينة لا أن يكون طرفاً مع فئة ضد الأخرى"، مشيراً إلى أن "زحلة صورة مصغّرة عن لبنان وهي ليست بحزيرة منغلقة عن باقي المناطق والحياة السياسية فيها تتفاعل مع العمل الحزبي، وهي مدينة السلام والحريّة فكيف لشخص كالوزير سكاف له الحريّة في اختيار العنوان الذي يريد من أجل خوض هذه المعركة، إذا ما أراد الإستقلاليين فهذا أمر جيّد إلا أنه عليه أن يجد هؤلاء".
وختم أبو خاطر: "نحن لم نأت إلى المدينة من شجرة بلا حذور إلا أننا من عائلات تضرب حذورها عمق هذه المدينة وفي هذا العصر يجب ألا نستمر بالكلام عن العائليّة نحن في عصر التطوّر ويجب أن نطمح إلى زحلة الحداثة والريادة والتنوع وليس فقط زحلة المدينة. ويجب أن تكون الرائدة والقدوة أمام هذا السهل".